الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب اليمين في الضرب والقتل وغير ذلك

جزء التالي صفحة
السابق

( لا يأخذ ما له على فلان إلا جملة أو إلا جمعا فترك منه درهما ثم أخذ الباقي كيف شاء لا يحنث ) ظهيرية وهو الحيلة في عدم حنثه في المسألة الأولى ( كما لا يحنث من قال إن كان لي إلا مائة أو غير أو سوى ) مائة ( فكذا بملكها ) أي المائة ( أو بعضها ) لأن غرضه نفي الزيادة على المائة وحنث بالزيادة لو مما فيه الزكاة وإلا لا ، [ ص: 843 ] حتى لو قال ( امرأته كذا إن كان له مال و له عروض ) وضياع ( ودور لغير التجارة لم يحنث ) خزانة أكمل .

التالي السابق


( قوله فترك منه درهما ) أي لم يأخذ منه أصلا ( قوله كيف شاء ) أي جملة أو متفرقا .

مطلب حلف لا يأخذ ما له على فلان إلا جملة

( قوله لا يحنث ) كذا ذكر في البحر عن الظهيرية هذه المسألة غير معللة والظاهر أنها بمعنى المسألة المارة لأن درهما دون درهم بمعنى " متفرقا " كما مر وقوله هنا إلا جملة هو معنى لا يقبضه متفرقا لكن الأولى في الإثبات ، وهذه في النفي والمعنى واحد .

مطلب إن أنفقت هذا المال إلا على أهلك فكذا فأنفق بعضه لا يحنث

ورأيت في طلاق الذخيرة في ترجمة المسائل التي ينظر فيها إلى شرط البر : وهب لرجل مالا فقال الواهب امرأتي طالق ثلاثا إن أنفقت هذا المال الذي وهبتك إلا على أهلك ثم إنه أنفق بعضه على أهله وقضى بالباقي دينا أو حج أو تزوج لا تطلق امرأة الحالف ذكره خواهر زاده في شرح الحيل ، وعلله بأن شرط بره إنفاق جميع الهبة على أهله فيكون شرط حنثه ضد ذلك ، وهو إنفاق جميعها على غيرهم ولم يوجد ، وهو نظير ما لو حلف لا يأخذ ما له على فلان إلا جميعا وأخذ البعض دون البعض لا يحنث لأن شرط بره أخذ جميع الدين جملة فيكون شرط حنثه ضد ذلك ، وهو أخذ جميع الدين متفرقا ولم يوجد ذلك كذا هنا . ا هـ .

وحاصله أنه لا يحنث بمجرد قبض البعض جملة أو متفرقا ما لم يقبض الباقي كما مر ، فإذا ترك البعض بأن لم يقبضه أصلا بإبراء أو بدونه لم يحنث لعدم شرطه وهو قبض كله غير جملة أي متفرقا . ولما كانت هذه المسألة في معنى الأولى كما ذكرنا قال الشارح : وهو الحيلة في عدم حنثه في الأولى ، وبقي هنا شيء وهو ما لم يأخذ من دينه شيئا أصلا أو لم ينفق في مسألة الهبة شيئا بأن ضاعت الهبة مثلا والظاهر أنه لا يحنث لأن المعنى إن أخذت ديني لا آخذه إلا جملة أو إن أنفقتها لا تنفقها إلا على أهلك ونظيره لا أبيع هذا الثوب إلا بعشرة أو لا تخرجي إلا بإذني فلم يبعه أو لم تخرج أصلا فلا شك في عدم الحنث فكذا هنا .

مطلب حلف لا يشكوه إلا من حاكم السياسة ولم يشكه أصلا لم يحنث

ومنه يعلم جواب ما لو حلف لا يشكوه إلا من حاكم السياسة وترك شكايته أصلا لا يحنث هذا ما ظهر لي فاغتنمه ( قوله بملكها ) متعلق بقوله لا يحنث ( قوله لأن غرضه نفي الزيادة على المائة ) أي أن ذلك هو المقصود عرفا والخمسون مثلا ليس زائدا على المائة ، وهذا بخلاف ما لو قال : لي على زيد مائة وقال زيد خمسون فقال : إن كان لي عليه إلا مائة فهذا لنفي النقصان لأن قصده بيمينه الرد على المنكر ا هـ فتح ( قوله لو مما فيه الزكاة ) أي لو كانت الزيادة من جنس ما تجب فيه الزكاة كالنقدين والسائمة وعرض التجارة وإن قلت الزيادة ، ولو كانت [ ص: 843 ] من غيره كالرقيق والدور لم يحنث ، وهذا لأن المستثنى منه عرفا المال لا الدراهم ، ومطلق المال ينصرف إلى الزكوي كما لو قال : والله ليس لي مال أو قال : مالي في المساكين صدقة ، وهذا بخلاف ما لو أوصى بثلث ماله أو استأمن الحربي على ماله حيث يعم جميع الأموال لأن الوصية خلافه كالميراث ومقصود الحربي الغنية له بماله وتمامه في شرح التلخيص ( قوله حتى لو قال إلخ ) تفريع على ما فهم من كلامه من أن المال إذا أطلق ينصرف إلى الزكوي كما قررناه فافهم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث