الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

وإن قال ابتداء : أنت طالق بألف أو على ألف ، أو وعليك ألف ، فقبلته في المجلس وأجراه في المغني كإن أعطيتني بانت واستحقه ، [ ص: 354 ] وله الرجوع قبل قبولها ، وإن لم تقبل فنصه : يقع رجعيا ، وقيل : يقع في الأولى ، وقيل : والثانية ( م 8 ) وخرج من نظيرتهن في العتق عدمه فيهن ، ولا ينقلب بائنا ببذلها في المجلس ، وقيل : بلى في الأولتين ، قال شيخنا مع أن " على " للشرط اتفاقا .

وفي المغني : ليست له ولا لمعاوضة ، لعدم صحة بعتك ثوبي على دينار .

[ ص: 354 ]

التالي السابق


[ ص: 354 ] مسألة 8 ) قوله : وإن قال ابتداء : أنت طالق بألف ، أو علي ألف ، أو وعليك ألف . ولم تقبل ، فنصه : يقع رجعيا ، وقيل : يقع في الأولى ، وقيل : والثانية ، انتهى . ظاهره إطلاق الخلاف ، وظاهر كلامه في المغني والشرح إطلاق الخلاف في الثانية .

( أحدهما ) يقع رجعيا في المسائل الثلاث ، وهو الصحيح من المذهب ، نص عليه ، وعليه الأكثر ، وقطع به جمهور الأصحاب في الثالثة ، وقطع به في المسائل الثلاث في الوجيز ومنور الآدمي ومنتخبه وتجريد العناية وغيرهم ، وقطع به في القاعدة الرابعة والخمسين بعد المائة في المسألة الأولى ، وقال : نص عليه ، وقاله الأصحاب ، انتهى .

قال ابن منجى في شرحه عن الأولى والثانية : هذا المذهب ، وقدمه فيهما في المقنع والمحرر والنظم والرعايتين والحاوي وغيرهم ، وقيل : لا يقع في الجميع حتى تقبل ، حكاه في الرعايتين ، ولم أره في غيرهما . والظاهر أنه التخريج الذي خرجه المصنف وغيره .

وقال القاضي في موضع : تطلق ، إلا في الصورة الأولى فلا تطلق فيها حتى تقبل ، وهي قوله " بألف " واختاره الشارح .

وقال ابن عقيل : لا تطلق إلا في الأخيرة ، فلا تطلق في الأولى والثانية ، وهو قوله " بألف ، وعلى ألف " حتى تقبل ، وهو احتمال في المقنع ، ونقل الشيخ في المغني ومن تابعه أن القاضي في المجرد قال : لا تطلق في قوله " على ألف " حتى تقبل ، انتهى .

هذا نقل الأصحاب في المسألة على التحرير [ ص: 355 ]

( تنبيه ) ظهر مما تقدم أن نقل المصنف القولين الأخيرين غير موافق لما نقل عن الأصحاب من الخلاف ، لأنه في القول الثاني أوقع الطلاق في المسألة الأولى رجعيا ، وهو قوله " بألف " ، ولم يوقع في الثانية والثالثة ، وهو قوله " على ألف " أو " وعليك ألف " حتى تقبل ، وأوقعه في القول الثالث في المسألة الأولى والثانية رجعيا ، ولم يوقعه في الثالثة حتى تقبل ، وهو مخالف للمنقول عن الأصحاب ، والصواب أن في كلامه نقصا ، وهو لفظة " لا " بعد القول ، وبه يستقيم الكلام ، فتقديره " وقيل : لا يقع في الأولى ، وقيل : والثانية " فلفظة " لا " سقطت من الكاتب ، فعلى هذا التقدير يكون موافقا لما قاله القاضي الذي نقله عنه في الحاوي ، واختاره الشارح ، أعني القول الثاني ، وموافقا لما قاله ابن عقيل ، أعني القول الثالث ، ولم يذكر المصنف ما نقله الشيخ عن القاضي في المجرد ، والمصنف تابع الشيخ في المحرر ، فإنه وجد نسخة قرئت على المصنف وعليها خطه .

وقال القاضي في موضع : لا تطلق إلا في الصورة الأولى ، فعلى هذه النسخة تطلق في قوله " بألف " رجعيا ، ولا تطلق في الثانية والثالثة ، وهما قوله " على ألف " أو " وعليك ألف " وهو مشكل ، إذ لم ينقله أحد عن القاضي ولا غيره في قوله " وعليك ألف " ، فكذلك لما قرئ هذا المكان على الشيخ تقي الدين بن تيمية كشط لفظة " لا " فبقي .

وقال القاضي : تطلق إلا في الصورة الأولى ، وهو موافق لما نقله في الحاوي عنه ، واختاره الشارح ، ولو اعتذر عن المصنف بأنه تابع الشيخ في المحرر قلنا : لم يتابعه في القول الأخير ، وهو اختيار ابن عقيل ، فحصل بذلك الخلل ، وعلى ما قدرنا يزول الإشكال ويوافق كلام الأصحاب ، والله أعلم .

وفي الرعاية الصغرى تخبيط في هذا المكان ، رأيت بعض الأصحاب نبه عليه وهو غير ما وقع للمصنف ولصاحب المحرر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث