الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وإن قال : أنت حر [ ص: 95 ] على أن تخدمني سنة ، فقيل : كقوله : على مائة ، وقيل : يعتق بلا قبول وتلزمه الخدمة ( م 20 ) وهل للسيد بيعها ؟ فيه روايتان ( م 21 ) . [ ص: 96 ] نقل حرب : لا بأس ببيعها من العبد أو ممن شاء ، ولم يذكروا لو استثنى خدمته مدة حياته وذكروا صحته في الوقف ، وهذا مثله ، يؤيده أن بعضهم احتج بما رواه أحمد وأبو داود { أن أم سلمة أعتقت سفينة وشرطت عليها خدمة النبي صلى الله عليه وسلم ما عاش } ، ومعناه عن ابن مسعود ، وهذا بخلاف شرط البائع خدمة المبيع مدة حياته ; لأنه عقد معاوضة يختلف الثمن لأجله .

                                                                                                          [ ص: 95 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 95 ] مسألة 20 ) قوله : وإن قال أنت حر على أن تخدمني سنة ، فقيل : كقوله على مائة ، وقيل : يعتق بلا قبول وتلزمه الخدمة . انتهى . القول الأول فيه قوة ، قدمه في الهداية والمذهب والخلاصة والمقنع وغيرهم ، وهو ظاهر ما قدمه الشرح وشرح ابن منجى ، والقول الثاني هو الصحيح ، اختاره ابن عبدوس في تذكرته وغيره ، وبه قطع في الوجيز ، وقدمه في المحرر والرعايتين والفائق ، وصححه الناظم ، قال في المحرر : هذا ظاهر كلامه ، وجزم به في القواعد وقال : نص عليه ، وأطلقهما في المغني .

                                                                                                          وقال في المستوعب والحاوي : وإن لم يقبل فعلى روايتين .

                                                                                                          ( إحداهما ) يعتق ولا يلزمه شيء .

                                                                                                          ( والثانية ) لا يعتق . وقدما في أنت حر على ألف أنه يعتق مجانا ، فخالف الطريقتين ، وقيل : إن لم يقبل لم يعتق ، رواية واحدة ، فهذه أربع طرق في هذه المسألة .

                                                                                                          ( مسألة 21 ) قوله وهل للسيد بيعها ؟ فيه روايتان ، يعني بيع الخدمة المستثناة ، ونقل حرب : لا بأس ببيعها من العبد أو ممن شاء . انتهى . ذكر هاتين الروايتين ابن أبي موسى ومن بعده ، وأطلقهما في المستوعب والحاوي الصغير والقواعد الفقهية .

                                                                                                          ( إحداهما ) يجوز ، نص عليه ، وقد ذكر أكثر الأصحاب جواز بيع المنافع ، لكن على التأبيد .

                                                                                                          ( والرواية الثانية ) لا يجوز ، نص عليه ( قلت ) : وهو الصواب ، وهو موافق [ ص: 96 ] لقواعد المذهب ، بل يصح إيجارها لغير نفسه : ولعل المراد بالبيع الإجارة ، ولكن الظاهر خلافه ، ولم نعلم جواز بيع المنافع مدة ، وقد ذكر الأصحاب نظيرة هذه المسألة فيما إذا اشترط البائع نفعا معلوما في البيع أنه يجوز للبائع إجارة ما استثناه وإعارته مدة استثنائه ، كالعين المؤجرة إذا بيعت ، ولم يذكروا صحة بيعها ، والله أعلم .




                                                                                                          الخدمات العلمية