الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سورة ص

قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب .

[24] فبعد اعتراف المدعى عليه قال داود: لقد ظلمك قرأ أبو عمرو، وورش، وحمزة، والكسائي، وخلف: (لقد ظلمك) بإدغام الدال في الظاء، واختلف عن هشام في هذا الحرف، وقرأ الباقون: بالإظهار.

بسؤال نعجتك أي: بسؤاله إياها ليضيفها.

إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء الشركاء.

ليبغي بعضهم على بعض يظلم بعضهم بعضا.

إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات استثناء من (بعضهم) أي: لا يظلمون أحدا. [ ص: 17 ]

وقليل ما هم يعني: الصالحين الذين لا يظلمون قليل، و(ما) زائدة، فلما قضى بينهما داود، تحولا في صورتيهما، وصعدا إلى السماء وهو ينظر، ويقولان: مضى الرجل على نفسه.

وظن أي: أيقن.

داود أنما فتناه أنا ابتليناه بالذنب، ونبهناه على خطئه بتلك الحكومة.

فاستغفر ربه لذنبه وخر راكعا [حال; أي: ساجدا، على تسمية السجود ركوعا؛ لأنه مبدؤه; لأنه لا يكون ساجدا حتى يركع].

وأناب رجع عن جميع المخالفات، ثم مكث أربعين يوما ساجدا لا يرفع رأسه إلا لحاجة ضرورية، أو لصلاة مكتوبة، لا يأكل ولا يشرب، وهو يبكي حتى نبت العشب حول رأسه، وهو يجهد نفسه بالبكاء الدائم، والتضرع والاستغفار حتى كاد يهلك، وهذه السجدة من عزائم السجود [ ص: 18 ] عند أبي حنيفة ومالك، وكل منهما على أصله، فأبو حنيفة يقول: هي واجبة، ومالك يقول: هي فضيلة; كما تقدم ذكره عند سجدة مريم، وعند الشافعي وأحمد: هي سجدة شكر تستحب في غير الصلاة، فلو سجد بها في الصلاة، بطلت عندهما.

* * *

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث