الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيان ما على المريد في ترك التزويج وفعله

وإن قدر على حفظ عينه عن النساء ولم يقدر على حفظها عن الصبيان ، فالنكاح أولى به فإن الشر في الصبيان أكثر فإنه لو مال قلبه إلى امرأة أمكنه الوصول إلى استباحتها بالنكاح والنظر إلى وجه الصبي بالشهوة حرام بل كل من يتأثر قلبه بجمال صورة الأمرد بحيث يدرك التفرقة بينه وبين الملتحي لم يحل له النظر إليه .

فإن قلت : كل ذي حس يدرك التفرقة بين الجميل والقبيح لا محالة ولم تزل وجوه الصبيان مكشوفة فأقول : لست أعني تفرقة العين فقط ، بل ينبغي أن يكون إدراكه التفرقة كإدراكه التفرقة بين شجرة خضراء وأخرى يابسة ، وبين ماء صاف وماء كدر ، وبين شجرة عليها أزهارها وأنوارها وشجرة ، تساقطت أوراقها ، فإنه يميل إلى إحداهما بعينه وطبعه ولكن ميلا خاليا عن الشهوة ; ولأجل ذلك لا يشتهي ملامسة الأزهار والأنوار وتقبيلها ولا تقبيل الماء الصافي ، وكذلك الشيبة الحسنة قد تميل العين إليها وتدرك التفرقة بينها وبين الوجه القبيح ، ولكنها تفرقة لا شهوة فيها ، ويعرف ذلك بميل النفس إلى القرب والملامسة ، فمهما وجد ذلك الميل في قلبه وأدرك تفرقة بين الوجه الجميل وبين النبات الحسن والأثواب المنقشة والسقوف المذهبة فنظره نظر شهوة فهو ، حرام ، وهذا مما يتهاون به الناس ويجرهم ذلك إلى المعاطب وهم لا يشعرون .

قال بعض التابعين : ما أنا بأخوف من السبع الضاري على الشاب الناسك من غلام أمرد يجلس إليه . وقال سفيان لو أن رجلا عبث بغلام بين إصبعين من أصابع رجله يريد الشهوة لكان لواطا ، وعن بعض السلف قال : سيكون في هذه الأمة ثلاث أصناف لوطيون : صنف ينظرون وصنف يصافحون ، وصنف يعملون .

فإذن آفة النظر إلى الأحداث عظيمة فمهما عجز المريض عن غض بصره وضبط فكره ، فالصواب له أن يكسر شهوته بالنكاح ، فرب نفس لا يسكن توقانها بالجوع .

وقال بعضهم : غلبت علي شهوتي في بدء إرادتي بما لم أطق ، فأكثرت الضجيج إلى الله تعالى ، فرأيت شخصا في المنام ، فقال: ما لك؟ : ؟ فشكوت إليه ، فقال : تقدم إلي . فتقدمت إليه فوضع يده على صدري ، فوجدت بردها في فؤادي وجميع جسدي ، فأصبحت وقد زال ما بي ، فبقيت معافى سنة ، ثم عاودني ذلك فأكثرت الاستغاثة فأتاني شخص في المنام ، فقال لي : أتحب أن يذهب ما تجده وأضرب عنقك ؟ قلت : نعم . فقال : مد رقبتك . فمددتها فجرد سيفا من نور ، فضرب به عنقي ، فأصبحت وقد زال ما بي ، فبقيت معافى سنة ثم عاودني ذلك أو أشد منه ، فرأيت كأن شخصا فيما بين جنبي وصدري يخاطبني ويقول : ويحك كم تسأل الله تعالى ما لا يحب رفعه . قال : فتزوجت فانقطع ذلك عني وولد لي .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث