الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تملك الزوجة الصداق المسمى بالعقد

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 151 ] فصل

وتملك الصداق المسمى بالعقد ، فإن كان معينا كالعبد والدار ، فلها التصرف فيه ، ونماؤه لها ، وزكاته ، ونقصه ، وضمانه - عليها ، إلا أن يمنعها قبضه ، فيكون ضمانه عليه ، وعنه - فيمن تزوج على عبد ففقئت عينه - : إن كان قد قبضته فهو لها ، وإلا فهو على الزوج ، لا يدخل في ضمانها إلا بقبضه ، وإن كان غير معين كقفيز من صبرة لم يدخل في ضمانها ، ولم يملك التصرف فيه إلا بقبضه كالمبيع ،

التالي السابق


فصل

( وتملك الصداق المسمى بالعقد ) في قول عامتهم; لقوله عليه السلام : إن أعطيتها إزارك جلست ولا إزار لك فيدل على أن الصداق كله للمرأة ، ولا يبقى للرجل فيه شيء; ولأنه عقد يملك به العوض ، فملك به العوض كاملا كالبيع ، وعنه : تملك نصفه ، قال ابن عبد البر : هذا موضع اختلف فيه السلف ، وسقوط نصفه بالطلاق لا يمنع وجوب جميعه بالعقد ، ألا ترى أنها لو ارتدت سقط جميعه ، وإن كانت ملكت نصفه ( فإن كان معينا كالعبد والدار ، فلها التصرف فيه ) ; لأنه ملكها ، فكان لها ذلك كسائر أملاكها ( ونماؤه لها ، وزكاته ، ونقصه ، وضمانه - عليها ) سواء قبضته أو لم تقبضه ، متصلا كان النماء أو منفصلا ، وعليها زكاته إذا تم عليه الحول ، نص عليه; لأن ذلك كله من توابع الملك ، وإن تلف فهو من ضمانها ، ولو زكت ثم طلقت قبل الدخول كان ضمان الزكاة عليها; لأنها قد ملكته ، أشبه ما لو ملكته بالبيع ( إلا أن يمنعها قبضه ، فيكون ضمانه عليه ) ; لأنه غاصب أو بمنزلته ، وإن زاد فالزيادة لها ، وإن نقص فالنقص عليه ، وهو بالخيار بين أخذ نصفه ناقصا وبين أخذ نصف قيمته أكثر ما كانت من يوم العقد إلى يوم القبض; لأنه إذا زاد بعد العقد فالزيادة لها ، وإن نقص فالنقص عليه ، إلا أن تكون الزيادة لتغير الأسعار ( وعنه : فيمن تزوج على عبد ففقئت عينه - : إن كان قد قبضته فهو لها ، وإلا فهو على الزوج ) هذه الرواية نقلها مهنا ، فعلى هذا ( لا يدخل في ضمانها إلا بقبضه ) ; لأنه غير مقبوض ، فلم يضمنه قياسا على البيع في رواية ، وظاهر هذا [ ص: 152 ] أنه جعله قبل قبضه من ضمان الزوج بكل حال ، سواء كان معينا أو لم يكن ، وإن تلف قبل قبضه ضمنه الزوج بمثله إن كان له مثل ، وإلا قيمته يوم العقد ، ذكره القاضي ، وقال أبو الخطاب : يضمنه بقيمته يوم التلف ( وإن كان غير معين كقفيز من صبرة لم يدخل في ضمانها ، ولم يملك التصرف فيه إلا بقبضه كالمبيع ) نقول : حكم الصداق حكم المبيع في أن ما كان مكيلا أو موزونا لا يجوز لها التصرف فيه إلا بقبضه ، وما عداه لا يحتاج إلى قبض ، وقال القاضي وأصحابه : ما كان متعينا فله التصرف فيه ، وما لم يكن متعينا كقفيز من صبرة ، ورطل زيت من دن - لا يملك التصرف فيه حتى يقبضه كالمبيع ، وعنه : لا يملك التصرف في شيء منه قبل قبضه ، وقيل : ما لا ينقص العقد بهلاكه كالمهر ، وعوض الخلع - يجوز التصرف فيه قبل قبضه; لأنه بدل لا ينفسخ للسبب الذي ملك بهلاكه كالوصية ، وقد نص أحمد على هبة المرأة زوجها صداقها قبل قبضها ، وهو نوع تصرف ، وقياس المذهب أن كلما جاز التصرف فيه فهو من ضمانها ، وما لا يتصرف فيه فهو من ضمان الزوج ، إلا أن يمنعها قبضه ، فيكون ضمانه عليه ، كما نص على العبد إذا فقئت عينه - وحيث قبل - فضمانه عليه قبل القبض إذا تلف لم يبطل الصداق بتلفه ، ويضمنه بمثله أو قيمته .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث