الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          وإن كانت المرأة صغيرة أو آيسة ، أو غير مدخول بها ، أو حاملا قد استبان حملها - فلا سنة لطلاقها ، ولا بدعة إلا في العدد ،

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          ( وإن كانت المرأة صغيرة أو آيسة أو غير مدخول بها ، أو حاملا قد استبان حملها - فلا سنة لطلاقها ، ولا بدعة ) هذا هو المذهب ، وقاله في " المحرر " و " الوجيز " ، وقدمه في " الفروع " أي : من حيث الوقت ، وقوله : ( إلا في العدد ) أي : يثبتان من جهة العدد ، هذا رواية عن أحمد ، وحاصله : أن طلاق السنة إنما هو للمدخول بها; لأن غير المدخول بها لا عدة عليها ، وكذا الصغيرة والآيسة عدتها بالأشهر ، فلا تحصل الريبة ، والحامل التي استبان حملها عدتها بوضع الحمل ، ولا ريبة; لأن حملها قد استبان ، وإنما شرطه; لأنها لو كانت حاملا ولم يستبن حملها فطلقها ظنا أنها حائل ، ثم ظهر حملها - ربما ندم على ذلك ، وحكى في " المغني " : أن ابن عبد البر قال : لا خلاف بين أهل العلم أن الحامل طلاقها للسنة ، قال ابن المنجا : وفيما قاله المؤلف نظر من حيث إن السنة ما وافق أمر الله ورسوله . ومن طلق أحد هؤلاء ، فقد وافق طلاقه ذلك; لأن في حديث ابن عمر : ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا رواه مسلم ، والطلاق في الطهر سنة ، فكذا في الحمل ، لكن الحامل التي استبان حملها قد دخل على بصيرة ، فلا يخاف ظهور أمر يتجدد به الندم ، وليست بمرتابة لعدم اشتباه الأمر ، ونقل ابن منصور : لا يعجبني أن يطلق حائضا ، لم يدخل بها ، وعنه : سنة الوقت تثبت لحامل ، اختاره الخرقي ، فلو قال لها : أنت طالق للبدعة ، طلقت بالوضع ، وعلى الأولى : لو قال لإحداهن [ ص: 264 ] أنت طالق للسنة طلقة ، وللبدعة طلقة - وقعتا ، ويدين في غير آيسة إذا صارت من أهل ذلك ، وفي الحكم وجهان .

                                                                                                                          تنبيه : إذا قال لصغيرة أو غير مدخول بها : أنت طالق للبدعة ، ثم قال : أردت إذا حاضت الصغيرة ، أو أصيبت غير المدخول بها - دين ، والأشبه بالمذهب : أنه يقبل في الحكم ، فإن قال في طهر جامع فيه : أنت طالق للسنة ، فيئست من المحيض - لم تطلق ، وكذا إن استبان حملها إلا على قول من جعل طلاق الحائض طلاق سنة ، فيقع .




                                                                                                                          الخدمات العلمية