الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

لا يحل للرجل أن يخطب على خطبة أخيه

جزء التالي صفحة
السابق

ولا يحل للرجل أن يخطب على خطبة أخيه إن أجيب ، فإن رد حل ، فإن لم تعلم الحال فعلى وجهين ، والتعويل في الرد والإجابة إن لم تكن مجبرة ، وإن كانت مجبرة فعلى الولي .

التالي السابق


( ولا يحل للرجل أن يخطب على خطبة أخيه ) الخطبة بالكسر : خطبة الرجل المرأة ، وبالضم : حمد الله تعالى ، ولو ذميا في ذمية ( إن أجيب ) تصريحا لما روى [ ص: 15 ] ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه متفق عليه ; ولأن فيه إيقاع العداوة بين الناس ، وقال أبو حفص العكبري : هي مكروه ، كأنه ذهب إلى قول أحمد في رواية صالح : أكرهه ، ورد بأن ظاهر النهي التحريم ; ولذلك حمله عليه القاضي ; لتصريحه به في رواية ابن مشيش ، فإن ارتكب النهي صح العقد على الأصح ، كالخطبة في العدة ، وقياس قول أبي بكر لا يصح كالبيع ، ورد بأن المحرم لم يقارن العقد ، فلم يؤثر في صحته ، وكذا الأشهر لو أجيب تعريضا ، إن علم ; لعموم النهي .

والثانية : يجوز ; لحديث فاطمة ، قال في " الشرح " : ولا حجة فيه ، ( فإن رد حل ) ; لما روت فاطمة بنت قيس أنها أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت له أن معاوية وأبا جهم خطباها ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : أما معاوية ، فصعلوك لا مال له ، وأما أبو جهم ، فلا يضع العصا عن عاتقه ، انكحي أسامة بن زيد متفق عليه .

( فإن لم تعلم الحال ) هل أجيب أم لا ( فعلى وجهين ) أحدهما : لا يجوز ; لعموم النهي ، والثاني : بلى ، وهو ظاهر نقل الميموني ، وجزم به في " الوجيز " ; لأن الأصل عدم الإجابة ، ومثله : لو ترك الخطبة ، أو أذن له ، أو سكت عنه ، وظاهره : أنه لو كان الأول ذميا لم تحرم الخطبة على خطبته ، نص عليه ، كما لا ينصحه ، وقال ابن عبد البر : هو حرام أيضا ; لأنه خرج مخرج الغالب ، ورد بأن لفظ النهي خاص بالمسلم ، وإلحاق غيره به إنما يصح إذا كان مثله ، وليس الذمي كالمسلم ، ولا حرمته كحرمته ، وظاهر كلامهم يقتضي جواز خطبة المرأة على خطبة أختها ، [ ص: 16 ] وصرح في " الاختيارات " بالمنع ، ولعل العلة تساعده ( والتعويل في الرد والإجابة ) عليها ( إن لم تكن مجبرة ) أحق بنفسها من وليها ، ولو أجاب الولي ورغبت هي عن النكاح كان الأمر أمرها ، ( وإن كانت مجبرة فعلى الولي ) ; لأنه يملك تزويجها بغير اختيارها ، فكان العبرة به لا بها ، وفي " المغني " : إذا كرهت المجبرة المجاب ، واختارت غيره - سقط حكم إجابة وليها ; لأن اختيارها مقدم على اختياره ، وإن كرهته ، ولم تختر سواه فينبغي أن تسقط الإجابة أيضا ، قال ابن الجوزي : في قول عمر : فلقيت عثمان ، فعرضت عليه حفصة - يدل على أن السعي من الأب للأيم في التزويج ، واختيار الأكفاء غير مكروه ، بل هو مستحب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث