الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

إن أسلم وتحته إماء فأسلمن

جزء التالي صفحة
السابق

فصل

وإن أسلم وتحته إماء ، فأسلمن ، وكان في حال اجتماعهم على الإسلام ، فمن يحل له نكاح الإماء ، فله الاختيار منهن ، وإلا فسد نكاحهن ، وإن أسلم وهو موسر ، فلم يسلمن حتى أعسر ، فله الاختيار منهن ، وإن أسلمت إحداهن بعده ، ثم عتقت ، ثم أسلم البواقي - فله الاختيار منهن ، وإن عتقت ، ثم أسلمت ، ثم أسلمن ، لم يكن له الاختيار من البواقي ، وإن أسلم وتحته حرة وإماء ، فأسلمت الحرة في عدتها قبلهن أو بعدهن ، انفسخ نكاحهن ، وإن أسلم عبد وتحته إماء فأسلمن معه ، ثم عتق ، فله أن يختار منهن ، فإن أسلم وعتق ، ثم أسلمن ، فحكمه حكم الحر ، لا يجوز أن يختار منهن إلا بوجود الشرطين فيه .

التالي السابق


فصل

( وإن أسلم وتحته إماء فأسلمن ، وكان في حال اجتماعهم على الإسلام فمن يحل له نكاح الإماء ) أي : يكون عادما للطول خائفا العنت ( فله الاختيار منهن ) ; لأن شروط النكاح تعتبر في وقت الاختيار ، أي : فيختار واحدة ، وإن كانت لا تعفه فله منهن من تعفه في إحدى الروايتين ، والأخرى لا يختار إلا واحدة ( وإلا فسد نكاحهن ) أي : إذا لم يوجد الشرطان فإنه يفسد نكاح الكل ، ولم يكن له أن يختار ; لأنه لا يجوز ابتداء العقد عليها حال الإسلام ، فلم يملك اختيارها كالمعتدة ، وإن كان دخل بهن ، ثم أسلم ، ثم أسلمن في عدتهن ، فالحكم كذلك ، وقال أبو بكر : لا يجوز هنا أن يختار ، بل تبين بمجرد إسلامه [ ص: 128 ] وإن لم يسلمن إلا بعد العدة انفسخ نكاحهن وإن كن كتابيات .

( وإن أسلم وهو موسر ، فلم يسلمن حتى أعسر فله الاختيار منهن ) ; لأن شرائط النكاح تعتبر في وقت الاختيار ، بخلاف ما لو أسلمت إحداهن وهو موسر ، ثم أسلم البواقي بعد إعساره ، لم يكن له الاختيار منهن ; لأن وقت الاختيار دخل بإسلام الأولى ، فلو أسلمت الأولى وهو معسر ، فلم يسلم البواقي حتى أيسر - لم يكن له أن يختار من البواقي ; لأن الأولى اجتمعت معه في حال يجوز ابتداء نكاحها ، ولو أسلم وأسلمت معه وهو معسر فلم يختر حتى أيسر - كان له أن يختار ; لأن تغير حاله لا يسقط ما ثبت ( وإن أسلمت إحداهن بعده ، ثم عتقت ، ثم أسلم البواقي - فله الاختيار منهن ) ; لأن العبرة بحالة الاختيار وهي حالة اجتماعهم على الإسلام ، وحال اجتماعهما على الإسلام كانت أمة ( وإن عتقت ، ثم أسلمت ، ثم أسلمن لم يكن له الاختيار من البواقي ) ; لأنه مالك لعصمة حرة من حين اجتماعهما على الإسلام ( وإن أسلم وتحته حرة وإماء ، فأسلمت الحرة في عدتها قبلهن أو بعدهن ، انفسخ نكاحهن ) ; لأنه قادر على حرة ، فلا يختار أمة ، وإن لم تسلم الإماء حتى انقضت عدتهن - بن باختلاف الدين ، وإن أسلمن في عدتهن ، بن من حين إسلام الحرة ، وابتداء العقد من حين البينونة ، فإن ماتت الحرة بعد إسلامها ، لم يتغير الحكم بموتها ، وإن انقضت عدة الحرة قبل إسلامها ، بانت باختلاف الدين ، وله أن يختار من الإماء ; لأنه لم يقدر على الحرة ، وليس له من الإماء قبل إسلامها وقضاء عدتها ، وإن طلق الحرة ثلاثا قبل إسلامها ، ثم لم يسلم ، لم يقع الطلاق ; لأن النكاح [ ص: 129 ] انفسخ باختلاف الدين ، وله الاختيار من الإماء ، وإن أسلمت في عدتها فالنكاح ثابت ، ووقع فيها الطلاق ، وبن الإماء بثبوت نكاحها قبل الطلاق ( وإن أسلم عبد وتحته إماء فأسلمن معه ) أو في العدة ( ثم عتق فله أن يختار منهن ) اثنتين ; لأنه حال اجتماعهم على الإسلام كان عبدا ، يجوز له الاختيار من الإماء ( فإن أسلم وعتق ، ثم أسلمن ، فحكمه حكم الحر ، لا يجوز أن يختار منهن إلا بوجود الشرطين فيه ) ; لأنه في حال اجتماعهم في الإسلام كان حرا ، فيشترط في حقه ما يشترط في حق الحر ، وحينئذ يلزمه نكاح أربع ; لثبوت خياره حرا ، ولو أسلم على أربع ، فأسلمت ثنتان ، ثم عتق ، فأسلمتا ، فهل تتعين الأوليان ؛ فيه وجهان ، ولا مهر بالفسخ قبل الدخول .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث