الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

وللأب تزويج ابنته البكر والثيب بدون صداق مثلها

جزء التالي صفحة
السابق

وللأب تزويج ابنته البكر والثيب بدون صداق مثلها ، وإن كرهت ، وإن فعل غيره بإذنها صح ، ولم يكن لغيره الاعتراض ، وإن فعله بغير إذنها وجب مهر المثل ، ويحتمل ألا يلزم الزوج إلا المسمى ، والباقي على الولي ، كالوكيل في البيع ، وإن زوج ابنه الصغير بأكثر من مهر المثل صح ، ولزم ذمة الابن ، وللأب قبض صداق ابنته الصغيرة بغير إذنها ، ولا يقبض صداق البنت الكبيرة إلا بإذنها ، وفي البكر البالغة روايتان .

التالي السابق


( وللأب تزويج ابنته البكر والثيب ) صغيرة كانت أو كبيرة ( بدون صداق مثلها ، وإن كرهت ) ; لأن عمر خطب الناس فقال : لا تغالوا في صدق النساء ، فما أصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحدا من نسائه ، ولا بناته أكثر من اثنتي عشرة أوقية ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة ، ولم ينكر ، فكان اتفاقا منهم على أن له أن يزوج بذلك ، وإن كان دون صداق مثلها; ولأنه ليس المقصود من النكاح العوض ، وإنما المقصود السكن والازدواج ، ووضع المرأة في منصب عند من يكفلها ويصونها ، والظاهر من الأب مع تمام شفقته وحسن نظره - أنه لا ينقصها من الصداق إلا لتحصيل المعاني المقصودة ، فلا يمنع منه ، وعقود المعاوضات المقصود منها العوض ، لا يقال : كيف يملك الأب تزويج البنت الكبيرة بدون صداق مثلها ؛ لأن الأشهر أنه يتصور بأن يأذن في أصل النكاح دون قدر المهر ، وقيل : عليه تتميمه كبيعه بعض مالها بدون ثمنه لسلطان يظن به حفظ الباقي ، ذكره في " الانتصار " وقيل : لبنت [ ص: 146 ] كبيرة; لصحة تصرفها ، وفي " الروضة " إلا أن ترضى بما وقع عليه العقد قبل لزومه ( وإن فعل غيره بإذنها ) وكانت رشيدة ( صح ) ; لأن الحق لها ، فإذا رضيت بإسقاطه ، سقط ، كبيع سلعتها ( ولم يكن لغيره الاعتراض ) ; لأن الحق في ذلك تمحض لها دون غيرها ، بخلاف تزويجها بغير كفء ( وإن فعله بغير إذنها وجب مهر المثل ) ; لأنه قيمة بضعها ، وليس للولي نقصها منه ، والنكاح صحيح لا يؤثر فيه فساد التسمية وعدمها ( ويحتمل ألا يلزم الزوج إلا المسمى ) هذا رواية ; لأنه ما التزم غيره ، وكمن زوج بدون ما عينته له ( والباقي على الولي ) ; لأنه مفرط ( كالوكيل في البيع ) وفي " الشرح " ، وقدمه في الفروع - : تمام المهر على الزوج ; لأن التسمية فاسدة ، ويضمنه الولي; لأنه مفرط ، كما لو باع مالها بدون ثمن مثله ، ويحتمل في تزويج الأب وجوب التمام .

( وإن زوج ابنه الصغير بأكثر من مهر المثل صح ) ; لأن تصرف الأب ملحوظ فيه المصلحة ، فكما يصح أن يزوج ابنته بدون مهر المثل للمصلحة ، فكذا يصح هنا تحصيله لها ( ولزم ذمة الابن ) ; لأن العقد له ، فكان بدله عليه كثمن المبيع ، ونقل ابن هانئ مع رضاه فإن كان معسرا ، فهل يضمنه الأب ؛ يحتمل وجهين وحكاهما في " المغني " روايتين - أشهرهما : لا يضمنه كثمن مبيعه ، وقدمه في " الفروع " ، قال القاضي : وهذا أصح ، والثانية : يضمنه الأب ، نص عليه ، وجزم به في " الوجيز " ، كما لو نطق بالضمان وللعرف ، وقيل : يضمن الزيادة ، وفي النوادر نقل صالح كالنفقة فلا شيء على ابنه ، كذا قال ، ونقل المروذي [ ص: 147 ] النفقة على الصغير من ماله ، قلت : فإن كانت صغيرة لا توطأ قال : إن كان لها مال أنفق عليها منه ، والنفقة تجب مع المنع من قبله لا من قبلهم .

فرع : إذا طلق قبل الدخول ، سقط نصف الصداق ، فإن كان بعد دفع الأب الصداق ، رجع نصفه إلى الابن ، وليس للأب الرجوع فيه في الأشهر ، وكذا الحكم فيما لو قضى الصداق عن ابنه الكبير ، ثم طلق قبل الدخول ، فإن ارتدت قبل الدخول ، فالرجوع في جميعه كالرجوع في نصفه بالطلاق ( وللأب قبض صداق ابنته الصغيرة ) أي : المحجور عليها ( بغير إذنها ) ; لأنه يلي مالها ، فكان له قبضه كثمن مبيعها ، والسفيهة والمجنونة كذلك ( ولا يقبض صداق البنت الكبيرة إلا بإذنها ) إذا كانت رشيدة; لأنها المتصرفة في مالها ، فاعتبر إذنها في قبضه كثمن مبيعها ( وفي البكر البالغة ) العاقلة ( روايتان ) الأصح : أنه لا يقبضه إلا بإذنها إذا كانت رشيدة ، كالثيب ، والثانية : بلى; لأنه العادة بدليل أنه يملك إجبارها على النكاح ، أشبهت الصغير ، زاد في " المحرر " : ما لم يمنعه ، فعليها يبرأ الزوج بقبضه ، ويرجع على أبيها بما بقي لا بما أنفق .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث