الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما يستحب أن يقوله عند الجماع

جزء التالي صفحة
السابق

ويستحب أن يقول عند الجماع : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان ، وجنب الشيطان ما رزقتنا ، ولا يكثر الكلام حال الوطء ، ولا ينزع إذا فرغ حتى تفرغ ، وله الجمع بين وطء نسائه وإمائه بغسل واحد ، ويستحب الوضوء عند معاودة الوطء ، ولا يجوز له الجمع بين زوجتيه في مسكن واحد إلا برضاهما ، ولا يجامع إحداهما بحيث تراه الأخرى أو غيرها ، ولا يحدثهما بما جرى بينهما ،

التالي السابق


( ويستحب أن يقول عند الجماع : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان ، وجنب الشيطان ما رزقتنا ) ; لقوله تعالى : وقدموا لأنفسكم [ البقرة : 223 ] قال عطاء : هو التسمية عند الجماع; ولما روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان ، وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فولد بينهما ولد ، لم يضره الشيطان متفق عليه ، ويستحب تغطية رأسه عنده ، وعند تخليه ، ذكره جماعة ، وأن لا يستقبل القبلة ، وقيل : يكره استقبالها ، قال في رواية عبد الله : إن عطاء كره ذلك ( ولا يكثر الكلام حال الوطء ) ; لما روى قبيصة بن ذؤيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : لا تكثروا الكلام عند مجامعة النساء; فإنه يكون منه الخرس والفأفاء رواه أبو حفص ، وبأنه يكره الكلام حالة البول والجماع في معناه ، بل أولى منه ( ولا ينزع إذا فرغ حتى تفرغ ) ; لما روى أنس بن مالك مرفوعا قال : إذا جامع الرجل أهله فليصدقها ، ثم إذا قضى حاجته فلا يعجلها حتى تقضي حاجتها . رواه أبو حفص العكبري; ولأن في ذلك [ ص: 201 ] ضررا عليها ومنعا لها من قضاء شهوتها ، وكما يكره متجردين ، وفي " المستوعب " : لا سترة بينهما .

فائدة : يستحب له أن يلاعب امرأته عند الجماع ; لتنهض شهوتها ، فتنال من لذة الجماع مثل ما ناله ، وأن تناوله خرقة بعد فراغه; ليتمسح بها وهو مروي عن عائشة .



( وله الجمع بين وطء نسائه وإمائه بغسل واحد ) ; لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم طاف على نسائه في ليلة بغسل واحد رواه أحمد والنسائي; ولأن حدث الجنابة لا يمنع الوطء بدليل إتمام الجماع ( ويستحب الوضوء عند معاودة الوطء ) نص عليه; لما روى أبو سعيد مرفوعا : إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ رواه مسلم ، ورواه ابن خزيمة والحاكم وزادا : فإنه أنشط للعود فإن اغتسل بين الوطأين فهو أفضل; لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : هو أزكى وأطيب وأطهر رواه أحمد وأبو داود من حديث أبي رافع .

( ولا يجوز له الجمع بين زوجتيه في مسكن واحد ) صغيرا كان أو كبيرا; لأن اجتماعهما يثير العداوة والغيرة ، وينشر الخصومة والمقاتلة ( إلا برضاهما ) ; لأن الحق لهما ، فلهما حق المسامحة بتركه كبيتوتته بينهما في لحاف واحد ، وجوز في " المغني " و " الترغيب " جعل كل واحدة في بيت مسكن مثلها ، وفي " الرعاية " : وقيل : يحرم مع اتحاد المرافق ، وأما جمع زوجته وسريته فيه فيمنع منه إلا برضى الزوجة فقط; لثبوت حقها كالجماع ، والسرية لا حق لها في الاستمتاع . خر

[ ص: 202 ] مسألة : يجوز نوم الرجل مع زوجته بلا جماع بحضرة محرمها; لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ( ولا يجامع إحداهما بحيث تراه الأخرى أو غيرها ) غير طفل لا يعقل أو يسمع حسهما ، ولو رضيتا ، وذكر المؤلف أن ذلك حرام; لأن فيه دناءة وسقوط مروءة ، وربما كان وسيلة إلى وقوع الرائية في الفاحشة; لأنها قد تثور شهوتها بذلك ، قال أحمد في الذي يجامع امرأته والأخرى تسمع ، قال : كانوا يكرهون الرجس ، وهو الصوت الخفي ( ولا يحدثهما بما جرى بينهما ) ; لأنه سبب لإثارة الغيرة وبغض إحداهما الأخرى ، وحرمه في " الغنية " والآدمي ، قال في " الفروع " : وهو أظهر وحرم في " أسباب الهداية " إفشاء السر ، وقيده في " الرعاية " بالمضر ، ولأحمد ومسلم من حديث أبي سعيد : إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ، ثم ينشر أحدهما سر صاحبه .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث