الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل طلقها حر ثلاثا أو طلقها عبد ثنتين

فصل وإن طلقها أي الزوجة حرة كانت أو أمة زوج ( حر ثلاثا أو ) طلقها زوج ( عبد ثنتين ولو عتق ) قبل انقضاء عدتها ( لم تحل له حتى يطأها زوج غيره ) في نكاح صحيح قال ابن عباس : كان الرجل إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثا فنسخ ذلك قوله تعالى - - : { الطلاق مرتان } إلى قوله : { فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره } رواه أبو داود والنسائي ، وعن عائشة قالت : " { جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت كنت عند رفاعة القرظي فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير - بكسر الموحدة من تحت - وإنما معه مثل هدبة الثوب فقال : أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك } رواه الجماعة .

وعن ابن عمر قال : " { سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الرجل يطلق امرأته ثلاثا فيتزوجها آخر فتغلق الباب وترخي الستر ثم يطلقها قبل أن يدخل بها هل تحل للأول ؟ قال : لا حتى تذوق العسيلة } " رواه أحمد والنسائي وقال " لا حتى يجامعها الآخر " وعن عائشة مرفوعا العسيلة : هي الجماع ( في قبل ) لأن الوطء المعتبر شرعا لا يكون في غيره ( مع انتشار ) لحديث العسيلة لأنها لا تكون إلا مع انتشار ( ولو ) كان الزوج الواطئ ( مجبوبا أو خصيا ) مع بقاء ذكره ( أو نائما أو مغمى عليه وأدخلته ) أي ذكره ( فيه ) أي في فرجها مع انتشاره لوجود حقيقة الوطء من زوج أشبه حال إفاقته ووجود خصيتيه ( أو ) كان الزوج الثاني ( ذميا وهي ذمية ) لحلها له فيحلها لمطلقها الأول ولو مسلما ( أو ) كان ( لم ينزل ) لما تقدم أن العسيلة هي الجماع ( أو ) كان لم ( يبلغ عشرا ) لعموم حتى تنكح زوجا غيره ( أو ) كان حين وطئه ( ظنها أجنبية ) لوجود حقيقة الوطء من زوج في نكاح صحيح ( ويكفي ) في حلها ( تغيب الحشفة و ) تغييب ( قدرها ) أي الحشفة ( من مجبوب ) الحشفة لأنه يوجب الغسل ويفسد الحج أشبه تغييب الذكر ( و ) يكفي في حلها ( وطء محرم لمرض الزوجة ) أو [ ص: 153 ] الزوج ( و ) وطء محرم ( لضيق وقت الصلاة وفي مسجد و ) في حال منع الزوجة نفسها ( لقبض مهر ) حال ( ونحوه ) كقصد إضرارها بوطء لعبالة ذكره وضيق فرجها ; لأن الحرمة في هذه الصور لمعنى فيها لحق الله - تعالى - و ( لا ) يحلها وطء محرم ( لحيض أو نفاس أو إحرام أو صوم فرض أو في دبر أو نكاح باطل أو فاسد أو ردة ) لأن التحريم في هذه الصور لمعنى فيها لحق الله - تعالى - ، ولأن النكاح الفاسد لا أثر له في الشرع في الحل فلا يدخل في قوله تعالى : { حتى تنكح زوجا غيره } ( أو ) أي ولا يكفي في حل المطلقة ثلاثا وطؤها ( بشبهة أو ملك يمين ) لقوله تعالى - - : { حتى تنكح زوجا غيره } الآية وهذان ليسا بزوج .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث