الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            ( 4561 ) مسألة قال : ( وينفق عليه من بيت المال إن لم يوجد معه شيء ينفق عليه ) . وجملته أن اللقيط إذا لم يوجد معه شيء ، لم يلزم الملتقط بالإنفاق عليه ، في قول عامة أهل العلم . قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم ، على أن نفقة اللقيط غير واجبة على الملتقط ، كوجوب نفقة الولد

                                                                                                                                            وذلك لأن أسباب وجوب النفقة ، من القرابة ، والزوجية ، والملك ، والولاء ، منتفية ، والالتقاط إنما هو تخليص له من الهلاك ، وتبرع بحفظه ، فلا يوجب ذلك النفقة ، كما لو فعله بغير اللقيط . وتجب نفقته في بيت المال ; لقول عمر رضي الله عنه في حديث أبي جميلة : اذهب فهو حر ، ولك ولاؤه ، وعلينا نفقته . وفي رواية : من بيت المال ; ولأن بيت المال وارثه ، وماله مصروف إليه ، فتكون نفقته عليه ، كقرابته ومولاه

                                                                                                                                            فإن تعذر الإنفاق عليه من بيت المال ، لكونه لا مال فيه ، أو كان في مكان لا إمام فيه ، أو لم يعط شيئا ، فعلى من علم من المسلمين الإنفاق عليه ; لقول الله تعالى : { وتعاونوا على البر والتقوى } . ولأن في ترك الإنفاق عليه هلاكه ، وحفظه عن ذلك واجب ، كإنقاذه من الغرق . وهذا فرض كفاية ، إذا قام به قوم سقط عن الباقين ، فإن تركه الكل أثموا . ومن أنفق عليه متبرعا ، فلا شيء له ، سواء كان الملتقط أو غيره . وإن لم يتبرع بالإنفاق عليه

                                                                                                                                            [ ص: 38 ] فأنفق عليه الملتقط أو غيره محتسبا بالرجوع عليه إذا أيسر ، وكان ذلك بأمر الحاكم ، لزم اللقيط ذلك إذا كانت النفقة قصدا بالمعروف . وبهذا قال الثوري ، والشافعي ، وأصحاب الرأي . وإن أنفق بغير أمر الحاكم ، محتسبا بالرجوع عليه ، فقال أحمد : تؤدى النفقة من بيت المال . وقال شريح ، والنخعي : يرجع عليه بالنفقة إذا أشهد عليه . وقال عمر بن عبد العزيز : يحلف ما أنفق احتسابا ، فإن حلف استسعي

                                                                                                                                            وقال الشعبي ، ومالك ، والثوري ، والأوزاعي ، وأبو حنيفة ، ومحمد بن الحسن ، والشافعي ، وابن المنذر : هو متبرع به . ولنا أنه أدى ما وجب على غيره ، فكان له الرجوع على من كان الوجوب عليه ، كالضامن إذا قضى عن المضمون عنه . وقد ذكرنا حكم هذا الأصل في موضعه .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية