الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                          وإن حمل بيضة مذرة ، أو عنقودا حباته مستحيلة خمرا فقيل : يصح للعفو عن نجاسة الباطن ( و ) كالحيوان الطاهر ( و ) وجوف المصلي ، وسبق في الاستنجاء له ، وقيل : لا ، كقارورة ، أو آجرة باطنها نجس ( م 1 ) وإن مس ثوبه ثوبا أو حائطا نجسا لم يستند إليه أو قابلها [ ص: 369 ] راكعا أو ساجدا ولم يلاقها ( و ) أو حمل مستجمرا ( و ) أو جهل كونها في الصلاة ( و ) أو سقطت عليه فأزالها ، أو زالت سريعا ( و ) صحت في الأصح ، وإن طينا نجسا ، أو بسط عليه ظاهرا ، أو غسل وجه آخر نجس صحت على الأصح ( و ) كسرير تحته نجس ، أو علو سفله غصب ، ويكره على الأصح ، وحيوان نجس كأرض ، وقيل تصح ، وكذا ما وضع على حرير يحرم جلوسه عليه ، ذكره أبو المعالي ، فيتوجه إن صح جاز جلوسه ، وإلا فلا { ورأى ابن عمر النبي صلى الله عليه وسلم يصلي على حمار وهو متوجه إلى خيبر } رواه مسلم ، قال الدارقطني وغيره : هو غلط من عمرو بن يحيى المازني ، والمعروف صلاته على الراحلة والبعير ، لكنه من فعل أنس ، ويصح على طاهر من بساط طرفه نجس ( و ) أو على حبل بطرفه نجاسة ، والمذهب ولو تحرك النجس بحركته ، إلا أن يكون متعلقا به ينجر معه ( و ش ) وإن كان بيده أو وسطه شيء مشدود في نجس ، أو سفينة صغيرة فيها نجاسة تنجر معه إذا مشى لم تصح ، كحمله ما يلاقيها ، وإلا صحت ، لأنه ليس بمستتبع لها ، جزم به في الفصول ، واختاره الشيخ وغيره ، وقال : كما لو أمسك غصنا من شجرة عليها نجاسة ، أو سفينة عظيمة فيها نجاسة ، كذا قال ، وذكر القاضي وغيره وجزم به صاحب المحرر : إن كان الشد في موضع نجس [ ص: 370 ] مما لا يمكن جره معه كالفيل لم يصح ، كحمله ما يلاقيها ، ويتوجه مثلها حبل بيده طرفه على نجاسة يابسة ، وأن مقتضى كلام الشيخ الصحة ، ولهذا أحال صاحب المحرر عدم الصحة في التي قبلها عليها ، تسوية بينها ، وفيه نظر ، ولهذا جزم في الفصول بعدم الصحة لحمله للنجاسة ، وظاهر كلامهم أن ما لا ينجس يصح لو انجر ، ولعل المراد خلافه ، وهو أولى .

                                                                                                          [ ص: 360 - 368 ]

                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                          [ ص: 360 - 368 ] باب اجتناب النجاسة ، ومواضع الصلاة

                                                                                                          ( مسألة 1 ) قوله : وإن حمل بيضة مذرة ، أو عنقودا حباته مستحيلة خمرا ، فقيل تصح صلاته ، للعفو عن نجاسة الباطن ، كالحيوان الطاهر ، وجوف المصلي ، وقيل لا تصح ، كقارورة ، أو آجرة باطنها نجس انتهى ، قال ابن تميم وابن حمدان في رعايتيه وصاحب الحاويين لو حمل بيضة فيها فرخ ميت وجهان ، ولم أر مسألة العنقود إلا في كلام المصنف ، وقد حكم بأنها كالبيضة ، إذا علم ذلك فأحد الوجهين لا تصح صلاته ، وهو الصحيح ، جزم به الناظم ، ومال إليه المجد في شرحه ، فإنه قاس البيضة المذرة على القارورة ، وقال : بل أولى بالمنع ، قلت وهو الصواب ، والوجه الثاني تصح صلاته ، جزم به في المنور . [ ص: 369 ]

                                                                                                          ( تنبيه ) قوله : وسبق في الباب هل يلزم من عدم القبول عدم الصحة ، إنما سبق هذا في الباب الذي قبله ، والظاهر أن لفظة قبله سقطت من الكاتب ، أو حصل ذهول ، والله أعلم .




                                                                                                          الخدمات العلمية