الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          فصل : إذا شهد بقتل العمد رجل وامرأتان لم يثبت قصاص ولا دية وإن شهدوا بالسرقة ثبت المال دون القطع . وإن ادعى رجل الخلع ، قبل فيه رجل وامرأتان . وإن ادعته المرأة لم يقبل فيه إلا رجلان ، وإذا شهد رجل وامرأتان لرجل بجارية أنها أم ولده وولدها منه ، قضي له بالجارية أم ولد . وهل تثبت حرية الولد ونسبه من مدعيه ؛ على روايتين .

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          فصل

                                                                                                                          ( إذا شهد بقتل العمد رجل وامرأتان ) أو شاهد ويمين . ( لم يثبت قصاص ولا دية ) اقتصر عليه في " الكافي " و " الشرح " و " الوجيز " ; لأن القتل يوجب القصاص ، والمال بدل منه . فإذا لم يثبت الأصل لم يجب بدله . وإن قلنا موجبه أحد شيئين ، لم يتعين أحدهما إلا بالاختيار . فلو أوجبنا الدية وحدها أوجبنا معينا .

                                                                                                                          ونقل ابن منصور عنه : أنه يثبت المال إن كان المجني عليه عبدا . زاد في [ ص: 262 ] " الرعاية الكبرى " : أو حرا . ( وإن شهدوا بالسرقة ثبت المال ) لكمال بينته ( دون القطع ) كذا في " المحرر " و " الوجيز " ، وقدمه في " الرعاية " و " الفروع " ; لأن السرقة توجبهما أي : المال والقطع ، فإذا قصرت عن أحدهما ثبت الآخر .

                                                                                                                          واختار في " الإرشاد " و " المبهج " : لا يثبت المال كالقطع ; لأنها شهادة لا توجب الحد ـ وهو أحد موجبيها ـ فإذا بطلت في أحدهما بطلت في الآخر .

                                                                                                                          وبنى في " الترغيب " عليهما القضاء بالغرم على ناكل . ( وإن ادعى رجل الخلع ، قبل فيه رجل وامرأتان ) لأنه يدعي المال الذي خالعته به ، فأما البينونة فتحصل بمجرد دعواه ، ذكره أصحابنا . ( وإن ادعته المرأة لم يقبل فيه إلا رجلان ) ؛ لأنها لا تقصد بذلك إلا الفسخ ، ولا يثبت إلا بعدلين . فأما إن اختلفا في عوض الخلع أو الصداق ثبت بشاهد ويمين ; لأنه مال . ( وإذا شهد رجل وامرأتان ) أو شاهد ويمين . ( لرجل بجارية أنها أم ولده ، وولدها منه قضي له بالجارية أم ولد ) لأنه يدعي ملكها ، وقد أقام بينة كافية فيه ، ويثبت لها حكم الاستيلاد بإقراره ; لأن إقراره ثبت ، والملك ثبت في ملكه بشاهد ويمين .

                                                                                                                          وظاهر كلام المؤلف : أنه حصل بقول البينة ، وليس هو بمراد ، بل مراده الحكم بأنها أم ولده ، مع قطع النظر عن علة ذلك ، وعلته أن المدعي مقر بأن وطأها كان في ملكه . ( وهل تثبت حرية الولد ونسبه من مدعيه ؛ على روايتين ) كذا في " المحرر " و " الفروع " . [ ص: 263 ] الأشهر ـ كما نصره في " الشرح " ـ : أنه لا تثبت حرية الولد ولا نسبه ; لأن البينة لا تصلح لإثبات ذلك . فعلى هذا يبقى الولد في يد المنكر مملوكا له .

                                                                                                                          والثانية : يثبتان جزم به في " الوجيز " ; لأن الولد نماء الجارية وقد ثبتت له ، فتبعها الولد في الحكم ، ثم يثبت نسبه وحريته بإقراره . وقيل : يثبت نسبه من أبيه بدعواه وإن بقي عبدا لمن هو بيده . فإن ادعى أنها كانت ملكه فأعتقها لم يثبت ذلك برجل وامرأتين . قدمه في " الكافي " و " الشرح " و " الرعاية " ; لأن البينة شهدت بملك قديم فلم يثبت ، والحرية لا تثبت برجل وامرأتين . وقيل : تثبت كالتي قبلها . مسألة : يجوز الحلف بمعرفة الخط . كمن رأى خط موروثه بأن له على زيد شيئا ، أو أنه أبرأه منه ، حلف إذا وثق بدينه وأمانته . وإن رأى زيد بخطه أن له دينا على عمرو أو أنه قضاه وعلم صحة ذلك ، حلف عليه .

                                                                                                                          وإن أخبره ثقة أن زيدا قتل أباه أو غصبه شيئا ، حلف عليه وضمنه إياه ، ولا تجوز الشهادة في هذه المسائل .

                                                                                                                          والفرق بينهما : أن الشهادة لغيره ، فيحتمل أن من له الشهادة قد زور على خطه ، ولا يحتمل هذا فيما يحلف عليه ; لأن الحق إنما هو للحالف فلا يزور أحد عليه ؛ ولأن ما يكتبه الإنسان من حقوقه يكثر فينسى بعضه بخلاف الشهادة . والأولى التورع عن ذلك ، والله أعلم .




                                                                                                                          الخدمات العلمية