الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                          وإذا شهد عليه ستة بالزنى ، فرجم ، ثم رجع منهم اثنان ، غرما ثلث الدية . وإن رجع الكل لزمتهم الدية أسداسا ، وإن شهد أربعة بالزنى ، واثنان بالإحصان ، فرجم ، ثم رجع الجميع لزمتهم الدية أسداسا في أحد الوجهين ، وفي الآخر على شهود الزنى النصف ، وعلى شهود الإحصان النصف وإن شهد أربعة بالزنى ، وشهد اثنان منهم بالإحصان ، صحت الشهادة ، فإن رجم ، ثم رجعوا عن الشهادة ، فعلى من شهد بالإحصان ثلثا الدية على الوجه الأول ، وعلى الثاني يلزمهم ثلاثة أرباعها

                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                          ( وإذا شهد عليه ستة بالزنى ، فرجم ، ثم رجع منهم اثنان ، غرما ثلث الدية ) لأنهما ثلث البينة . وقال بعض الأئمة : لا شيء عليهما ; لأن بينة الزنى قائمة بغيرهما . ( وإن رجع الكل لزمتهم الدية أسداسا ) لأنهم ستة فالغرامة تقسط عليهم . ( وإن شهد عليه أربعة بالزنى ، واثنان بالإحصان ، فرجم ، ثم رجع الجميع ) ضمنوه ; لأن قتله حصل بمجموع الشهادتين ، كما لو شهدوا جميعا بالزنى . ( ولزمتهم الدية أسداسا في أحد الوجهين ) قدمه في " المحرر " و " الرعاية " و " الفروع " ، وجزم به في " الوجيز " كشهود الزنى ; لأن القتل حصل من جميعهم . ( وفي الآخر ) وهو رواية ( على شهود الزنى النصف ، وعلى شهود الإحصان النصف ) اختاره أبو بكر ، ونصره القاضي ; لأن قتله حصل بنوعين من البينة ، فتقسم الدية عليهما . وقيل : لا يضمنان ; لأنهم شهدوا بالشرط لا بالسبب الموجب . فإن شهد بزناه ثمانية ، فرجم ، ثم رجع أربعة ، ضمنوا نصف ديته .

                                                                                                                          وقال ابن حمدان : يحتمل أن لا يلزمهم شيء . وإن رجع الكل ضمنوها أثمانا . وإن رجع شهود أحد الجهتين لزمتهم الدية كلها . وقيل : نصفها . تنبيه : إذا شهد بالقتل ثلاثة ، أو بالزنى خمسة ، ثم رجع الزائد منهم قبل الحكم أو [ ص: 276 ] الاستيفاء لم يضر ; لأن ما بقي من البينة كاف . ويحد الراجع ; لأنه قاذف . وقيل : لا يحد ; لأنه قاذف لمن ثبت أنه زان . ذكره ابن الزاغوني . وإن استوفى ثم رجعوا أو بعضهم ، فكشاهدي القتل وأربعة الزنى ، فيما ذكرنا ، نص عليه ، وجزم به الجماعة . فإن رجع أحدهم في القتل فالثلث ، وفي الزنى الخمس . وقيل : لا يغرم شيئا . وهو أقيس .

                                                                                                                          فلو رجع من خمسة زنى اثنان ، فهل عليهما خمسان أو ربع ؛ أو اثنان من ثلاثة قتل ، فالثلثان أو النصف ؛ فيه الخلاف . ( وإن شهد أربعة بالزنى ، واثنان منهم بالإحصان صحت الشهادة ) لأنه لا مانع من صحتها . ( فإن رجم ، ثم رجعوا عن الشهادة ، فعلى من شهد بالإحصان ثلثا الدية على الوجه الأول ) وهو الأشهر الثلث لشهادتهما بالإحصان . ( وعلى الثاني يلزمهم ثلاثة أرباعها ) النصف لشهادتهما بالإحصان ، والربع لشهادتهما بالزنى . والباقي على الآخرين . وقيل : لا يجب على شاهدي الإحصان إلا النصف ; لأنهما كأربعة أنفس ، جنى اثنان جنايتين وجنى الآخران أربع جنايات .

                                                                                                                          فرع : لا ضمان برجوع عن كفالة بنفس أو براءة منها ، أو أنها زوجته ، أو أنه عفا عن دم عمد ؛ لعدم تضمنه مالا .

                                                                                                                          وفي " المبهج " : قال القاضي : وهذا لا يصح ; لأن الكفالة متضمنة بهرب المكفول ، والقود قد يجب مالا . [ ص: 277 ] فرع : إذا شهد رجلان على آخر بنكاح امرأة بصداق ذكراه ، وشهد آخران بدخوله بها ، ثم رجعوا بعد الحكم ، لزم شهود النكاح الضمان ; لأنهم ألزموه المسمى . وقيل : عليهم النصف . وعلى الآخرين النصف . وإن شهد مع هذا شاهدان بالطلاق لم يلزمهما شيء ; لأنهما لم يوجبا عليه شيئا لم يكن واجبا عليه . ذكره في " الشرح "



                                                                                                                          الخدمات العلمية