الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        صفحة جزء
                                                                                        [ ص: 252 ] 3453 وقال ابن أبي عمر : حدثنا مروان هو ابن معاوية ، ثنا يحيى بن حميد ، عن أبان بن أبي عياش ، عن أنس رضي الله عنه ، رفعه قال : " إن رجلا قال ليعقوب عليه السلام : ما الذي أذهب بصرك وحنى ظهرك ؟ قال : أما الذي أذهب بصري فالبكاء على يوسف ، وأما الذي أحنى ظهري فالحزن على أخيه بنيامين . قال : فأتاه جبريل عليه السلام فقال : يا يعقوب ، أتشكو الله تعالى ؟ فقال : إنما أشكو بثي وحزني إلى الله . فقال له جبريل عليه الصلاة والسلام : الله أعلم بما قلت منك ، ثم انطلق جبريل عليه الصلاة والسلام ، ودخل يعقوب إلى بيته فقال : أي رب ، أذهبت بصري وحنيت ظهري ، فاردد علي ريحانتي فأشمهما شمة ، ثم اصنع بي بعد ذلك ما شئت . فأتاه جبريل عليه الصلاة والسلام فقال : يا يعقوب ، إن الله تبارك وتعالى يقرئك السلام ويقول : أبشر ، فإنهما لو كانا ميتين لنشرتهما [ ص: 253 ] لك ، ولأقررت بهما عينيك ، ويقول لك : يا يعقوب ، أتدري لم أذهبت بصرك وحنيت ظهرك ؟ ولم فعل إخوة يوسف ما فعلوا ؟ قال : لأنه أتاك يتيم مسكين وهو صائم جائع ، وقد ذبحت أنت وأهلك شاة فأكلتموها ولم تطعموه . ويقول : إني لم أحب من خلقي شيئا حبي اليتامى والمساكين " .

                                                                                        قال أنس رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فكان يعقوب عليه الصلاة والسلام كلما أمسى نادى مناديه : من كان صائما فليحضر طعام يعقوب ، وإذا أصبح نادى مناديه : من كان مفطرا فليحضر طعام يعقوب " .

                                                                                        [ ص: 254 ]

                                                                                        التالي السابق


                                                                                        الخدمات العلمية