الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
وإذا خرج المستأجر من الدار وفيها تراب ورماد من كناسة فعلى المستأجر إخراجه ; لأنه اجتمع بفعله وهو الذي شغل ملك الغير به فعليه تفريغه إذا خرج من [ ص: 142 ] الدار ولكن ما أشبه ذلك مما هو ظاهر على وجه الأرض ، فأما البالوعة وما أشبهها فليس على المستأجر تنظيفها استحسانا وفي القياس هذا كالأول ; لأنه اجتمع بفعل المستأجر وللاستحسان وجهان .

( أحدهما ) العرف فإن الناس لم يتعارفوا تكليف المستأجر تنظيف البالوعة إذا خرج من المنزل وقد بينا أن العرف معتبر في الإجارة .

( والثاني ) أن البالوعة مطوية فتحتاج للتنظيف وإلى الحفر ، وذلك تصرف من المستأجر فيما لا يملكه فلا يلزمه ذلك ، فأما ما كان ظاهرا فهو لا يحتاج في التفريغ إلى نقض بناء وحفر فعليه إخراج ذلك ، وإن اختلفا في التراب الظاهر فالقول قول المستأجر أنه استأجرها وهو فيها ; لأن رب الدار يدعي لنفسه حقا قبله وهو تفريغ ذلك الموضع ويدعي إحداث شغل ملكه والمستأجر منكر فالقول قوله ، فأما مسيل ماء الحمام ظاهرا كان أو مسقفا فعلى المستأجر كنسه إذا امتلأ هو المتعارف بين الناس ولأنه ظاهر على وجه الأرض وإنما يسقف لكي لا يتأذى الناس برائحته ولأنه لا يملأ ليترك بل ليفرغ إذا امتلأ وكان التفريغ على من ملأه بخلاف البالوعة فقضاء الحاجة في بئر البالوعة لا يكون لقصد النقل والتفريغ بل يترك ذلك عادة ; فلهذا لا يجب على المستأجر .

التالي السابق


الخدمات العلمية