الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
ولا تجوز قسمة الملتقط على اللقيط ، وإن كان يعوله ; لأنه لا ولاية له [ ص: 42 ] عليه في التصرف في ماله بيعا وشراء فالقسمة مثله والوصي الذي يقيمه القاضي في أمر اليتيم بمنزلة وصي الأب إذا جعله وصيا في كل شيء ; لأن له ولاية كاملة على الصغير تعم المال والنفس جميعا كولاية الأب فوصيه أيضا كوصي الأب ، وإن جعله وصيا في النفقة خاصة أو في حفظ شيء عنده لم تجز قسمته ; لأن تنصيب القاضي إياه وصيا قضاء منه والقضاء يقبل التخصيص وهذا بخلاف ما إذا جعله الأب وصيا في شيء خاص ; لأن إيصاء الأب إليه إثبات الولاية بعد موته والولاية لا تحتمل التجزيء والمعنى في الفرق أن قسم القاضي يتصرف مع بقاء رأي القاضي فلا حاجة إلى إثبات ولايته من غير ما أمر القاضي به لتمكن القاضي من النظر في ذلك بنفسه له فيكون من هذا الوجه نصيب القيم بمنزلة الوكيل فأما وصي الأب إنما يتصرف بعد موت الأب وزوال تمكنه من النظر لنفسه فالحاجة تمس إلى تعميم ولايته فيما يحتاج الصبي إلى من ينظر فيه له ومن وجد من الشركاء بنصيبه عيبا بعد تمام القسمة كان له أن يرده بالعيب وينقض القسمة إن كان شيئا واحدا أو كان مكيلا أو موزونا كما ينقض البيع بالرد بالعيب وسواء كانت القسمة باصطلاحهما أو بحكم الحاكم ; لأن الحاكم إنما يميز نصيب كل واحد منهما فيما أعطاه على أنه سليم من العيب فيثبت لكل واحد منهما استحقاق السلامة عن العيب سواء كانت القسمة بالتراضي أو بقضاء القاضي فبوجود العيب يفوت ما كان مستحقا له فيتخير لذلك .

التالي السابق


الخدمات العلمية