الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                            معلومات الكتاب

                                                            الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع

                                                            الخطيب البغدادي - أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت

                                                            صفحة جزء
                                                            ذكر ما يستحب في الإملاء روايته لكافة الناس وما يكره من ذلك خوف دخول الشبهة فيه والإلباس

                                                            * ينبغي أن يملى من الأحاديث ما تعلق بأصول المعارف والديانات ، وتضمن الدلائل على صحة المذاهب والاعتقادات ، إذ كان ذلك أس الشرع ودعامته ، وأصل كل نوع من التكليف وقاعدته .

                                                            1317 - وقد أنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الأرموي بنيسابور ، أنا عبد الله بن أحمد الفقيه بنسا إملاء ، نا الحسن بن سفيان ، نا أمية بن بسطام ، نا يزيد بن زريع ، نا روح بن القاسم ، عن إسماعيل بن أمية ، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي ، عن أبي معبد ، عن ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن قال : " إنك تقدم على قوم أهل كتاب ، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله ، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم ، فإذا فعلوا ذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم ، فترد على فقرائهم ، فإذا أطاعوا بها ، فخذ منهم ، وتوق كرائم أموال الناس " .

                                                            * ويتجنب المحدث في أماليه رواية ما لا تحتمله عقول العوام ، لما لا يؤمن عليهم فيه من دخول الخطأ والأوهام ، وأن يشبهوا الله تعالى بخلقه ، ويلحقوا به ما يستحيل في وصفه ، وذلك نحو أحاديث الصفات التي ظاهرها يقتضي التشبيه والتجسيم ، وإثبات الجوارح والأعضاء للأزلي القديم ، وإن [ ص: 108 ] كانت الأحاديث صحاحا ، ولها في التأويل طرق ووجوه ، إلا أن من حقها أن لا تروى إلا لأهلها ، خوفا من أن يضل بها من جهل معانيها ، فيحملها على ظاهرها ، أو يستنكرها ، فيردها ويكذب رواتها ونقلتها .

                                                            التالي السابق


                                                            الخدمات العلمية