الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صفحة جزء
                                                                                      وقال عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، قال : ما نصر النبي صلى الله عليه وسلم في موطن كما نصر يوم أحد . فأنكرنا ذلك ، فقال ابن عباس : بيني وبين من أنكر ذلك كتاب الله ، إن الله تعالى يقول في يوم أحد : ( ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه ( 152 ) ) والحس : القتل ( حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون ( 152 ) ) [ آل عمران ] الآية . وإنما عنى بهذا الرماة . وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم أقامهم في موضع . وقال : احموا ظهورنا ، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا ، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا . فلما غنم رسول الله صلى الله عليه وسلم وانكفأ عسكر المشركين ، نزلت الرماة فدخلوا في العسكر ينتهبون ، وقد التفت صفوف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم هكذا ، وشبك أصابعه ، والتبسوا . فلما خلى الرماة تلك الخلة التي كانوا فيها ، دخلت الخيل من ذلك الموضع على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، فضرب بعضهم بعضا ، والتبسوا . وقتل من المسلمين ناس كثير . وقد كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أول النهار ، حتى قتل من أصحاب لواء المشركين سبعة أو تسعة ، وجال المسلمون جولة نحو الجبل ، وصاح الشيطان : قتل محمد . فلم يشك فيه أنه حق . وساق الحديث .

                                                                                      وقال سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس ، عن أبي طلحة ، قال : كنت ممن تغشاه النعاس يوم أحد ، حتى سقط سيفي من يدي [ ص: 418 ] مرارا . أخرجه البخاري .

                                                                                      وقال حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ، عن أبي طلحة ، قال : رفعت رأسي يوم أحد ، فجعلت أنظر ، وما منهم أحد إلا وهو يميد تحت حجفته من النعاس . فذلك قوله : ( ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا ( 154 ) ) [ آل عمران ] الآية .

                                                                                      وقال يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، عن جده ، عن الزبير ، قال : والله لكأني أسمع قول معتب بن قشير ، وإن النعاس ليغشاني ما أسمعها منه إلا كالحلم ، وهو يقول : ( لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا ( 154 ) ) [ آل عمران ] .

                                                                                      وروى الزهري ، عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة ، عن أبيه ، عن أبيه ، قال : ألقي علينا النوم يوم أحد .

                                                                                      وقال ابن إسحاق ، عن عاصم بن عمر ، والزهري وجماعة ، قالوا : كان يوم أحد يوم بلاء وتمحيص ، اختبر الله به المؤمنين ، ومحق به المنافقين ممن كان يظهر إسلامه بلسانه ، ويوم أكرم الله فيه بالشهادة غير واحد ، وكان مما نزل من القرآن في يوم أحد ستون آية من آل عمران .

                                                                                      وقال المدائني ، عن سلام بن مسكين ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، قال : كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد مرطا أسود كان [ ص: 419 ] لعائشة ، وراية الأنصار يقال لها العقاب ، وعلى الميمنة علي ، وعلى الميسرة المنذر بن عمرو الساعدي ، والزبير بن العوام على الرجال ، ويقال المقداد بن عمرو ، وحمزة بن عبد المطلب على القلب .

                                                                                      ولواء قريش مع طلحة بن أبي طلحة فقتله علي رضي الله عنه ، فأخذ اللواء سعد بن أبي طلحة فقتله سعد بن مالك ، فأخذه عثمان بن أبي طلحة ، فقتله عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ، فأخذه الجلاس بن طلحة ، فقتله ابن أبي الأقلح أيضا ، ثم كلاب والحارث ابنا طلحة ، فقتلهما قزمان حليف بني ظفر ، وأرطأة بن عبد شرحبيل العبدري قتله مصعب بن عمير ، وأخذه أبو يزيد بن عمير العبدري ، وقيل عبد حبشي لبني عبد الدار ، قتله قزمان .

                                                                                      قال ابن إسحاق : وبقي اللواء ما يأخذه أحد ، وكانت الهزيمة على قريش .

                                                                                      وقال مروان بن معاوية الفزاري : حدثنا عبد الواحد بن أيمن ، قال : حدثنا عبيد بن رفاعة الزرقي ، عن أبيه ، قال : لما كان يوم أحد انكفأ المشركون ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : استووا حتى أثني على ربي . فصاروا خلفه صفوفا فقال : " اللهم لك الحمد كله ، اللهم لا قابض لما بسطت ، ولا مقرب لما باعدت ، ولا مباعد لما قربت ، ولا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت . اللهم ابسط علينا من بركاتك ، أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول . اللهم عائذا بك من سوء ما أعطيتنا وشر ما منعت منا ، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، واجعلنا من الراشدين ، اللهم توفنا مسلمين وأحينا [ ص: 420 ] مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين . اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ، ويكذبون رسلك ، واجعل عليهم رجزك وعذابك ، اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب ، إله الحق " .

                                                                                      هذا حديث غريب منكر ، رواه البخاري في الأدب عن علي بن المديني ، عن مروان .

                                                                                      التالي السابق


                                                                                      الخدمات العلمية