الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( وإذا باع ) وكيل أو مضارب ( بأكثر منه ) أي من ثمن المثل أو المقدر ( صح ) البيع ( سواء كانت الزيادة من جنس الثمن الذي أمر به ) الموكل أو رب المال ( أو لم تكن ) الزيادة من جنسه لأنه باع بالمأذون فيه وزاده خيرا زيادة تنفعه ولا تضره والعرف يقتضيه أشبه ما لو وكله في الشراء فاشتراه بدون ثمن المثل أو بأنقص مما قدره له .

                                                                                                                      ( و ) إن قال الموكل ( بعه بدرهم فباعه بدينار ، أو ) قال ( اشتره بدينار فاشتراه بدرهم صح ) البيع والشراء ( لأنه مأذون فيه عرفا ) فإن من رضي بدرهم رضي مكانه بدينار ومن رضي ببذل دينار رضي مكانه بدرهم قال في المبدع : وإن اختلط الدرهم بآخر عمل بظنه .

                                                                                                                      ويقبل قوله حكما ذكره القاضي و ( لا ) يصح البيع إذا قال بعه بدرهم ( إن باعه بثوب يساوي دينارا ) لمخالفة موكله والعرف لا يقتضيه ( وإن قال ) الموكل ( بعه بمائة درهم فباعه ) الوكيل ( بمائة ثوب قيمتها ) أي الثياب ( أكثر من الدراهم ) لم يصح البيع للمخالفة ( أو ) قال بعه بمائة درهم فباعه ( بثمانين درهما وعشرين ثوبا لم يصح ) البيع ولو زادت قيمة الثياب للمخالفة في الجنس .

                                                                                                                      ( وإن قال ) الموكل ( اشتره بمائة ولا تشتره بدونها فخالفه ) الوكيل ( لم يجز ) أي لم يصح الشراء للمخالفة لنصه .

                                                                                                                      وصريح قوله مقدم على دلالة العرف ( وإن قال اشتره بمائة ولا تشتره بخمسين صح شراؤه بما بينهما ) أي بين المائة والخمسين ، بأن اشتراه بستين مثلا لأن إذنه في الشراء بمائة دل عرفا على الشراء بما دونها خرج منه الخمسون بصريح النهي بقي فيما فوقها على مقتضى الإذن .

                                                                                                                      ( و ) كذا لو اشتراه ( بدون الخمسين ) [ ص: 477 ] فيصح لأنه لم ينهه عنه ( و ) إن قال الموكل ( اشتر لي نصفه بمائة ولا تشتره جميعه فاشترى ) الوكيل ( أكثر من النصف وأقل من الكل بمائة صح ) الشراء لما تقدم ( وإن قال ) الموكل ( بعه بألف نساء فباعه ) الوكيل ( به حالا يصح ) لأنه زاده خيرا فهو كما لو وكله في بيعه بعشرة فباعه بأكثر منها .

                                                                                                                      ( ولو استضر ) الموكل ( بقبض الثمن في الحال ) من حيث حفظه أو خوف تلفه أو تعد عليه ونحوه ، اعتبارا بالغالب إذ النادر لا يفرد بحكم ( ما لم ينهه ) بأن يقول : لا تبع حالا فلا يصح للمخالفة .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية