الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              فهذه أوصاف الإنسان الذي خلقه الله جاهلا بلا علم ، ثم علمه ما لم يكن يعلم ، فمن زعم أن القرآن مخلوق ، فقد زعم أن علم الله مخلوق . ومن زعم أن علم الله مخلوق ، فقد شبه الله بخلقه ، وأنه كان لا يعلم ثم تعلم ، تعالى الله عما تنسبه إليه الجهمية الضالة علوا كبيرا . ومما ذكر الله عز وجل من كلامه في كتابه قوله تعالى : فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه .

              وقال تعالى : يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون .

              وقال تعالى : ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم . [ ص: 220 ]

              وقال : بديع السماوات والأرض وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون .

              وقال عز وجل : وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية .

              وقال : إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم .

              وقال عز وجل : إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه . [ ص: 221 ]

              وقال : يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون .

              وقال : إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون الحق من ربك فلا تكن من الممترين .

              وقال : إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم .

              وقال : إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه .

              وقال : حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله [ ص: 222 ] .

              وقال : وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم .

              وقال : وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك .

              وقال عز وجل : وتمت كلمت ربك الحسنى على بني إسرائيل .

              وقال عز وجل : والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره ألا له الخلق والأمر .

              وقال : ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين .

              وقال : وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا .

              وقال : ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم .

              وقال : كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا .

              وقال : لا تبديل لكلمات الله . [ ص: 223 ]

              وقال : ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون .

              وقال : إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون .

              وقال : ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب .

              وقال : وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين .

              وقال : واتل ما أوحي إليك من كتاب ربك لا مبدل لكلماته ولن تجد من دونه ملتحدا .

              وقال تعالى : ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى .

              وقال : وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين .

              وقال : ويحق الحق بكلماته إنه عليم بذات الصدور .

              فهذا ونحوه في القرآن كثير ، يدل على أن القرآن كلام الله ، وأن الله تعالى تكلم به ، خلافا لما تقوله الجهمية الضالة . [ ص: 224 ]

              التالي السابق


              الخدمات العلمية