الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              145 - حدثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد بن حفص بن جعفر العطار ، قال : حدثنا أبو يوسف محمد بن المثنى الدينوري ، قال : حدثنا أبو بكر [ ص: 340 ] محمد بن عمران بن موسى الدينوري ، قال : حدثنا أبو أحمد الأسدي ، قال : دخلت على أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه وسألته فقلت : يا أبا عبد الله ، لفظي بالقرآن مخلوق أو غير مخلوق ؟ فما أجابني بشيء ، ثم أعدت عليه المسألة ، فما أجابني فيها بشيء ، قال : ثم خرجت في سفري إلى مكة ، فصارت البادية في طريقي على شبه الحبس من شدة الفكرة في أمره ، قال : فدخلت إلى مكة ، فقطع بي الطواف ، فخرجت إلى بئر زمزم ، وقبة الشراب ، فصليت فيها ركعتين ، ثم نعست فرأيت رب العزة تبارك وتعالى في [ ص: 341 ] منامي ، فكان آخر ما قلت له : إلهي ، قراءتي بكلامك غير مخلوق ؟ قال : نعم . قال : فقوي عزمي ، فلما قضيت حجي وسفري ، دخلت بغداد وقد تغير أبو عبد الله تغيرا شديدا ، فقلت له : يا أبا عبد الله لفظي بالقرآن مخلوق ؟ أو غير مخلوق ؟ فانبسط إلي وقال : " ما حالك ، توجه القرآن على خمس جهات : حفظ بالقلب ، وتلاوة باللسان ، وسمع بالأذن ، وبصر بعين ، وخط بيد ؟ " فأشكل علي قوله ، وبقيت فيه متحيرا ، فقال لي : " ما حالك ، القلب مخلوق ، والمحفوظ به غير مخلوق ، واللسان مخلوق ، والمتلو به غير مخلوق ، والأذن مخلوق ، والمسموع إليه غير مخلوق ، والعين مخلوق ، والمنظور إليه منه غير مخلوق " ، قال : فقلت : يا أبا عبد الله العين تنظر إلى السواد في الورق ؟ فقال لي : " مه ، أصح شيء في هذا خبر نافع ، عن ابن عمر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تسافروا بالقرآن إلى أرض العدو " ، ولم يذكر حبرا ولا ورقا " ، قال : ثم رجع معي إلى باب الدار وهو يكلمني بهذا ، إذ أتته امرأة معها رجل ، فقال : يا أبا عبد الله قد ذهبت إلى عبد الوهاب ، فما أجابها في المسألة ، وتحب أن تسألك ، فقال لها : وما مسألتك ؟ ، قالت : مسألتي أن زوجي حلف بالطلاق أنه لا يكلم جارا له سنة ، فمر به بعد أيام وهو يقرأ فلحن ، فرد عليه ، قال : فحرمت من هذا إلى غيره ؟ قال : " لا ، قال : فاذهب فإنك لم تحنث ، إنك كلمته كلام الخالق دون المخلوقين " .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية