الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          واختلفوا في الوضوء من لمس المرأة ; أي مس شيء من بدنها بغير حائل ، روي عن ابن مسعود ، وابن عمر والزهري ، أنه ينقض ، وعليه الشافعي . وعن علي ، وابن عباس ، وعطاء ، وطاوس ، أنه لا ينقض ، وعليه العترة والحنفية ، وقال بعضهم : إنما ينقض اللمس بشهوة فقط ، وقاسوا على هذا لمس الأمرد . استدل المثبت والنافي بالآية ; إذ حمل بعضهم الملامسة فيها على الجس ، والآخرون على الوقاع ، وهذا هو الصحيح المختار ، وعليه ابن عباس .

                          [ ص: 212 ] واختلفت الأحاديث في ذلك ; فأما النقض فلا يصح شيء مما استدل به عليه ، وأما عدمه ففيه حديث عائشة عند مسلم والترمذي وصححه ، أنها وضعت يدها على قدم النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي في المسجد ، وحديثها عند النسائي ، وصححه الحافظ ابن حجر في التلخيص : أنه كان يصلي ليلا ، أي في بيتها ، وهي معترضة بين يديه كالجنازة ، فإذا أراد أن يسجد مسها برجله ; أي لتوسع له المكان . قيل : يحتمل أن يكون المس بحائل ، وهو احتمال متكلف ، بل باطل ، وروي عنها من عدة طرق أنه كان يقبل بعض أزواجه ولا يتوضأ ، واختلفوا في تصحيحها وتضعيفها ، وأقول : لو كان لمس المرأة ينقض الوضوء لتوفرت الدواعي على نقله بالتواتر .

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية