الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              تنبيهات

                                                                                                                                                                                                                              الأول : لا يعارض هذا بما رواه ابن أبي شيبة عن الحسن قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر لا يطلون فإن مراسيل الحسن تكلم فيها ، وكذا ما رواه البيهقي عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم تنور ، ورواه أبو داود في مراسيل عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتنور ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان ، وكلاهما منقطع ، وروى البيهقي من طريق مسلم الملائي عن أنس قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتنور ، فإذا كثر شعره حلقه قال ابن الجوزي والكلام فيه كالكلام في [ ص: 353 ] الخضاب يعني استعمل هذا مرة ، وهذا مرات ، واستعمل الحلق في أكثر أوقاته ، قال البيهقي :

                                                                                                                                                                                                                              أولا : مسلم الملائي ضعيف .

                                                                                                                                                                                                                              وثانيا : معارض بالأحاديث السابقة وهي أقوى منه سندا وأكثر عددا .

                                                                                                                                                                                                                              وثالثا : أن تلك مثبتة هنا قال : والقاعدة الأصولية عند التعارض تقديم المثبت على النافي .

                                                                                                                                                                                                                              ورابعا : أن التي روت الإثبات باشرت الواقعة .

                                                                                                                                                                                                                              وخامسا : وهي من أمهات المؤمنين ، وهي أجدر بهذه القضية ، فإنها مما تفعل في الخلوة غالبا لا بين أظهر الناس ، وكل هذا من وجوه الترجيحات فهذه خمسة أجوبة .

                                                                                                                                                                                                                              وسادسا : وهو أنه على حسب قتادة كان يتنور ، وتارة كان يحلق ولا ينور .

                                                                                                                                                                                                                              الثاني : روى الخرائطي في مساوئ الأخلاق عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال : أيها الناس اتقوا الله ، ولا تكذبوا فوالله ما اطلى نبي قط ، قال ابن الأثير وصاحب القاموس وغيرهما من أئمة اللغة : إنه لما مال إلى هواه وأصله من ميل الطلى ، وهي الأعناق ، واحدهما طلاة يقال أطلى الرجل إطلاء إذا مالت عنقه إلى أحد الشقين انتهى .

                                                                                                                                                                                                                              وهذا الاختلاف فيه بين أئمة اللغة والغريب ، وفي هذا النوع أحاديث وآثار أعرضنا عنها لأجل الاختصار .

                                                                                                                                                                                                                              الثالث : قال الشيخ في فتاويه ، روى البخاري في تاريخه ، وابن عدي في الكامل ، والطبراني في الكبير ، والأوسط عن أبي موسى الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أول من صنعت له النورة ، ودخل الحمام ، سليمان بن داود عليه الصلاة والسلام » .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في قصة بلقيس : قيل لها ادخلي الصرح فلما رأته حسبته لجة وكشفت عن ساقيها فإذا هي شعراء فقال سليمان ما يذهبه المواسي ، قال أثر المواسي قبيح ، فجعلت الشياطين النورة ، فهو أول من جعلت له النورة .

                                                                                                                                                                                                                              وروى سعد بن منصور وابن أبي شيبة عن عبد الله بن شداد وله طرق عن مجاهد وغيره .

                                                                                                                                                                                                                              وروى ابن أبي حاتم عن السدي في القصة أن الشياطين صنعوا له نورة من أصداف فطلوها فذهب الشعر .

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية