الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              حرف الحاء المهملة

                                                                                                                                                                                                                              «الحاتم » :

                                                                                                                                                                                                                              قال: «يا » هو من أسمائه في الكتب السالفة. حكاه كعب الأحبار. قال ثعلب: ومعناه أحسن الأنبياء خلقا. قال في الشرح: هو بفتح المثناة الفوقية كما رأيته مضبوطا بالقلم في نسخة معتمدة من الشفاء ورأيته في الصحاح بالكسر. لكن قال: هو القاضي.

                                                                                                                                                                                                                              قلت: لم يذكر في الصحاح أنه من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم وإنما قال: الحاتم القاضي. وكذا ذكره في الديوان في فاعل بكسر العين. والله تعالى أعلم

                                                                                                                                                                                                                              «الحاشر » :

                                                                                                                                                                                                                              ذكر في الأحاديث السابقة في الباب الثاني بلفظ

                                                                                                                                                                                                                              أنا الحاشر الذي يحشر الناس على عقبي »

                                                                                                                                                                                                                              وفي لفظ «على قدمي » وبلفظ:

                                                                                                                                                                                                                              أنا الحاشر الذي يحشر الناس معي على قدمي »

                                                                                                                                                                                                                              قال القاضي: واختلف في معنى: «على قدمي » فقيل: على زماني وعهدي، إذ ليس بعده نبي. وقيل: يحشر الناس بمشاهدتي كما قال تعالى: ويكون الرسول عليكم شهيدا وقال الخطابي وابن دحية رحمهما الله: معناه على أثري أي أنه يقدمهم وهم خلفه، لأنه أول من تنشق عنه الأرض، ثم يحيي كل نفس فيتبعونه.

                                                                                                                                                                                                                              قال الخطابي: ويدل على هذا المعنى رواية : «على عقبي » وقال العزفي: القدم عبارة عن الأثر لأنه منه، وقيل: المعنى على أثري، لأن الساعة على أثره أي قريبة من مبعثه. كما

                                                                                                                                                                                                                              قال صلى الله عليه وسلم: بعثت أنا والساعة كهاتين »

                                                                                                                                                                                                                              . قال الحافظ: ويحتمل أن يكون المراد بالقدم [ ص: 445 ] الزمان أي وقت قيامي على قدمي تظهر علامات الحشر، إشارة إلى أنه ليس بعده نبي ولا شريعة. ويرجح هذا ما وقع

                                                                                                                                                                                                                              في رواية نافع بن جبير: وأنا الحاشر بعثت مع الساعة »

                                                                                                                                                                                                                              وقيل:

                                                                                                                                                                                                                              على مشاهدتي قائما لله على الأمم. واستشكل التفسير بأنه يقتضي أنه محشور، فكيف يفسر به حاشر وهو اسم فاعل؟ وأجيب بأن إسناد الفعل إلى الفاعل إضافة والإضافة تصح بأدنى ملابسة، فلما كان لا أمة بعد أمته، لأنه لا نبي بعده نسب الحشر إليه لأنه يقع بعده.

                                                                                                                                                                                                                              وقوله «على عقبي » بكسر الموحدة على الإفراد، ولبعضهم بالتثنية والموحدة مفتوحة وكذلك قوله: «على قدمي » روي بالإفراد والتثنية.

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية