الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  1295 ( وقال نافع : كان ابن عمر رضي الله عنهما يجلس على القبور )

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  هذا التعليق وصله الطحاوي ، حدثنا علي قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال : حدثني بكير ، عن عمرو ، عن بكير أن نافعا حدثه أن عبد الله بن عمر كان يجلس على القبور . ( فإن قلت ) : روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عنه قال : لأن أطأ على رضف أحب إلي من أن أطأ على قبر ، ( قلت ) : ثبت من فعله أنه كان يجلس على القبور ، ويحمل قوله : " لأن أطأ " على معنى لأن أطأ لأجل الحدث ، وقال بعضهم : بعد أن أورد ما أخرجه الطحاوي من أثر ابن عمر رضي الله تعالى عنه ، ولا يعارض هذا ما أخرجه [ ص: 185 ] ابن أبي شيبة ، وهو الذي ذكرناه الآن ، وهو من المسائل المختلف فيها ، وورد فيها من صحيح الحديث ما أخرجه مسلم عن أبي مرثد الغنوي مرفوعا : " لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها " ( قلت ) : ليت شعري كيف يكون ما ذكره من هذا جوابا لدفع المعارضة ، والجواب ما ذكرناه ، ثم قال هذا القائل ، وقال النووي : المراد بالجلوس القعود عند الجمهور ، وقال مالك : المراد بالقعود الحدث وهو تأويل ضعيف أو باطل . ( قلت ) : شدة التعصب يحمل صاحبه على أكثر من هذا ، وكيف يقول النووي إن تأويل مالك باطل وهو أعلم من النووي ومثله بموارد الأحاديث والآثار ، وقال هذا القائل أيضا بعد نقله عن النووي : وهو يوهم بانفراد مالك بذلك ، وكذا أوهمه كلام ابن الجوزي حيث قال جمهور الفقهاء على الكراهة خلافا لمالك ، وصرح النووي في ( شرح المهذب ) أن مذهب أبي حنيفة كالجمهور ، وليس كذلك بل مذهب أبي حنيفة وأصحابه كقول مالك لما نقله عنهم الطحاوي ، واحتج له بأثر ابن عمر المذكور ، وأخرج عن علي نحوه .

                                                                                                                                                                                  ( قلت ) : الدعوى بأن الجمهور على الكراهة غير مسلمة لأن المخالف لهم مالك وعبد الله بن وهب وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد والطحاوي ، ومن الصحابة عبد الله بن عمر وعلي بن أبي طالب ، فكيف يقال بأن الجمهور على الكراهة ، ونحن أيضا نقول الجمهور على عدم الكراهة ، ثم قال هذا القائل : ويؤيد قول الجمهور ما أخرجه أحمد من حديث عمر بن حزم الأنصاري مرفوعا : " لا تقعدوا على القبور " ، وفي رواية عنه : " رآني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا متكئ على قبر فقال : لا تؤذ صاحب القبر " إسناده صحيح ، وهو دال على أن المراد بالجلوس القعود على حقيقته . ( قلت ) : المراد من النهي عن القعود على القبور هو النهي عن القعود لأجل الحدث حتى يندفع التعارض بينه وبين ما رواه أبو هريرة ولا يلزم من النهي عن القعود على القبر لأجل الحدث نفي حقيقة القعود .



                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية