الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      قلت : فلو أن الصيد كان قد ملكه وهو حلال ثم أحرم وهو في يديه فأتى حلال أو حرام فأرسله من يده أيضمنه له أم لا ؟

                                                                                                                                                                                      قال : أرى أن لا يضمنا له شيئا لأن مالكا قال : وإن رجلا أخذ صيدا فأفلت منه الصيد فأخذه غيره من الناس ، قال : قال مالك : إن كان ذلك بحدثان ذلك رأيت أن يرد على سيده الأول ، وإن كان قد ذهب ولحق بالوحش واستوحش فهو لمن صاده ، ولم ير مالك أن ملكه ثابت عليه إذا فات ولحق بالوحش ، فهذا المحرم حين أحرم ينبغي له أن يرسل ولا يجوز له أخذه إذا أرسله حتى يحل من إحرامه ، فهو إذا ألزمته أن يرسله ولم أجز له أن يأخذه بعدما يرسله حتى يحل من إحرامه ، فقد زال ملكه عنه حين أحرم فلا شيء على من أرسله من يده بعد إحرامه لأن ملكه زال عن الصيد بإحرامه ، أو لا ترى أنه لو حبسه معه حتى يحل من إحرامه وجب عليه أن يرسله أيضا ، وإن كان قد حل ، أو لا ترى أن ملكه قد زال عنه ، أو لا ترى أنه لو بعث به إلى بيته بعد أن أحرم وهو في يده ثم حل من إحرامه لم يجز له أن يحبسه بعدما حل وكان عليه أن يرسله ، فهذا الدليل على أن ملكه قد زال عنه وقد اختلف الناس في هذا أن يرسله أو لا يرسله ، فقال بعض الناس : يرسله وإن حل من إحرامه لأنه كأنه صاده وهو حرام ، وقال بعض الناس : لا يرسله وليحبسه ; لأنه قد حل من إحرامه ولا شيء عليه ، قال : والذي آخذ به أن يرسله . وكذلك المحرم الذي صاد الصيد وهو حرام لم يجب له فيه الملك ، فليس على من أرسل هذا الصيد من يدي هذين ضمان لهما .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية