الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
1525 [ ص: 124 ] 875 - (1522) - (1 \ 176) عن عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أبيه ، قال : أعطى النبي صلى الله عليه وسلم رجالا ، ولم يعط رجلا منهم شيئا ، فقال سعد : يا نبي الله ! أعطيت فلانا وفلانا ، ولم تعط فلانا شيئا ، وهو مؤمن ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : "أو مسلم " ، حتى أعادها سعد ثلاثا ، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : "أو مسلم " ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إني أعطي رجالا ، وأدع من هو أحب إلي منهم ، فلا أعطيه شيئا ; مخافة أن يكبوا في النار على وجوههم " .

التالي السابق


* قوله : "أو مسلم " : - بسكون الواو - كأنه أرشده صلى الله عليه وسلم إلى ألا يجزم بالإيمان ; لأن محله القلب ، فلا يظهر ، وإنما الذي يجزم به هو الإسلام ; لظهوره ، فقال : "أو مسلم" ; أي : قل : "أو مسلم" على الترديد ، أو المعنى "أو قل مسلم" بطريق الجزم بالإسلام والسكوت عن الإيمان ، بناء على أن كلمة "أو" إما للترديد ، أو بمعنى "بل " ، وعلى الوجهين يرد أنه لا وجه لإعادة سعد القول بالجزم بالإيمان ; لأنه يتضمن الإعراض عن إرشاده صلى الله عليه وسلم ، فلعله لاشتغال قلبه بالأمر الذي كان فيه ما تنبه للإرشاد ، والله تعالى أعلم .

* "حتى أعادها " : أي تلك المقالة .

* "أن يكبوا " : على بناء المفعول من كب ، أو بناء الفاعل من أكب ; فإن أكب لازم ، وكب متعد ، على خلاف المشهور في باب التعدية واللزوم ; أي : مخافة وقوع أولئك الذين أعطيتهم في النار إن لم أعطهم ; لقلة صبرهم .

* * *




الخدمات العلمية