الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( وإذا أحرم العبد ) أي القن ولو مكاتبا ( بلا إذن ) من سيده في الإحرام ولا في المضي أو بعد الإذن لكن قبل دخول وقته الذي عينه له لا بعده وكذا المكان أو بعد رجوعه عن الإذن قبل إحرامه ، وإن لم يعلم القن بالرجوع لكن لا يقبل قوله : فيه بل لا بد من بينة به ( فلسيده ) يعني مالك منفعته ، وإن كان ملك الرقبة لغيره ( تحليله ) أي أمره بالحلق مع النية صيانة لحقه إذ قد يريد منه ما يمتنع على المحرم كاصطياد بسلاح وطيب وقربان الأمة [ ص: 208 ] ومن ثم حرم على القن الإحرام بغير إذنه ولزمته المبادرة للتحلل بعد أمره به والأولى للسيد أن يأذن له في إتمام النسك ولو لم يمتثل أمره فله أن يفعل به المحظور والإثم على القن فقط لبقاء إحرامه إذ لا يزول إلا بما مر من الحلق مع النية ومن ثم قال الإمام قولهم له تحليله مجاز عن المنع في المضي واستخدامه فيما يحرم على المحرم فإن قلت قياس ما مر في الممتنعة عن الغسل من نحو الحيض من أنه يغسلها مع النية أو عدمها على ما مر أنه هنا إذا امتنع بحلق رأسه مع النية أو عدمها فلا يجوز له فعل المحظور به قبل ذلك ، قلت يفرق بأن الحلق هنا صورة محرم فلم يؤمر بمباشرته بخلاف الغسل ثم .

                                                                                                                              وأفهم كلامه أن له أمره بالذبح ، وأن مذبوحه حلال بالنسبة لغير القن وهو ظاهر ولا نظر لبقاء إحرامه ؛ لأنهم نزلوا امتناعه منزلة تحلله حتى أبيح للسيد إجباره على فعل المحرمات ، وأفهم المتن أن القن ليس له التحلل إلا بعد أمر سيده له به وهو ما اعتمده الإسنوي ، وأول عبارة الروضة والمجموع المفهمة لخلافه وليس كما قال بل الذي دل عليه كلامهم أن له التحلل مطلقا بل كان القياس وجوبه عليه لما فيه من الخروج عن المعصية لكن لما كان له شبهة التلبس بالنسك مع شدة لزومه واحتمال أن السيد يأذن له في إتمامه أبيح له البقاء إلى أن يأمره به السيد لوجوبه حينئذ وليس له تحليل مبعض بينهما مهايأة وامتدت نوبته إلى فراغ نسكه ولا من أذن له في حج فاعتمر أو قرن ؛ لأنه لم يزد على المأذون له فيه بخلاف من أذن له في عمرة فحج .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : لكن لا يقبل قوله فيه ) م ر ( قوله : فلسيده ) ظاهره في المكاتب ، وإن لم يحتج في تأدية النسك إلى سفر وهو المعتمد عند شيخنا م ر ويوجه بأن إحرامه قد يفوت عليه مصلحة كفوات نحو اصطياد يؤدي منه خلافا لتقييد الروض بالاحتياج إلى السفر حيث قال وكذا لسيده أي المكاتب أي أن يحلله إن احتاج إلى سفر . ا هـ . قال في الشرح هذا التقييد من زيادته . ا هـ وقد ضرب الفتى على هذا التقييد فليتأمل .

                                                                                                                              ( قوله : أي أمره بالحلق مع النية ) قد يفهم الاقتصار على هذا الكلام أنه لا يلزم صوم لكن قول الروض كأصله فمتى نوى أي العبد التحلل وحلق تحلل ولا يتوقف أي تحلله على الصوم . ا هـ وقول عب فإذا نوى وحلق حل ، وإن تأخر صيامه . ا هـ . يفهم أنه يجب عليه الصوم ، وإن لم يتوقف تحلله عليه بل نقل ابن الملقن عن البارزي عبارة فيها التصريح بوجوب الصوم عليه حيث قال ووقع في التعليقة أن العبد لا يتحلل بالحلق إذ هو متعلق بحق السيد فليس له أن يتصرف فيه ثم ذكر أنه عجيب غريب ثم قال وتوقف القاضي شرف الدين البارزي في المسألة فقال الظاهر أنه يشترط الحلق في حق العبد كالحر إذ لا فرق في ذلك بينهما ويلزمه الصوم لكن لا يتوقف التحلل عليه وللسيد منعه منه قلت صرح النووي في شرح المهذب ، وأصل الروضة [ ص: 208 ] بالمسألة فقال أظهر القولين أنه يكفيه نية التحلل والحلق إن قلنا إنه نسك . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : وأن مذبوحه حلال ) أفتى شيخنا الشهاب الرملي بأنه ميتة أخذا من بقاء إحرامه ( قوله : لأنهم نزلوا امتناعه ) مما يدل على هذا التنزيل جواز وطء الزوجة إذا أمرها بالتحلل فأبت كما سيأتي وجواز وطء الأمة إذا أمرها سيدها فأبت كما صرحوا به ( قوله : ولا من أذن له في حج فاعتمر إلخ ) في الروض فإن قرن أي من أذن له في التمتع أو في الحج أو الإفراد لم يحلله . ا هـ . وذكر في شرحه نزاعا في صورة التمتع . ( قوله : في عمرة فحج ) أي فله تحليله أي ولو لم يبق من الأعمال إلا أعمال العمرة فقط بل أو أقل ولا يشكل بما لو أحرم قبل الوقت أو المكان المأذون فيه حيث لا يحلله بعد وصول إليه ؛ لأن أصل الإحرام هناك مأذون فيه بخلافه هنا م ر .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله : أي القن ) إلى قوله ومن ثم قال إلخ في النهاية وكذا في المغني إلا قوله وكذا المكان ، وقوله : لكن لا يقبل إلى المتن ( قوله : أي القن ) أي الشامل للأمة ( قوله : ولو مكاتبا ) أي أو مدبرا أو أم ولد أو معلقا عتقه بصفة أو مبعضا في غير نوبته مغني ، نهاية قول المتن ( بلا إذن إلخ ) أما إذا أحرم بإذنه فليس له تحليله ، وإن أفسد نسكه ولا لمشتريه ذلك ولكن له فسخ لبيع إن جهل إحرامه ولو أذن له في إحرام مطلق ففعل ، وأراد صرفه لنسك والسيد لغيره ففي المجاب وجهان أوجههما إجابة السيد حيث طلب الأقل نهاية ومغني أي بخلاف ما إذا طلب السيد الحج والعبد العمرة فإن العبد هو المجاب ع ش .

                                                                                                                              ( قوله : وكذا المكان ) أي ومثله ما لو أذن له في الإحرام من مكان بعيد فأحرم قبله من أبعد منه نهاية .

                                                                                                                              ( قوله : لكن لا يقبل إلخ ) خلافا للمغني عبارته قال في العباب وفي تصديق السيد في تقدم رجوعه تردد . انتهى . والذي يظهر تصديقه ا هـ .

                                                                                                                              ووفاقا للنهاية عبارته ويصدق السيد في عدم الإذن وفي تصديقه في تقدم رجوعه على الإحرام تردد والأوجه منه تصديق العبد ؛ لأن الأصل عدم ما يدعيه أي السيد ، ويأتي فيه ما ذكر في اختلاف الزوج والزوجة في الرجعة ا هـ قول المتن ( فلسيده ) ظاهره في المكاتب ، وإن لم يحتج في تأدية النسك إلى سفر وهو المعتمد عند شيخنا الشهاب الرملي سم واعتمده النهاية والمغني أيضا ( قوله : يعني مالك منفعته إلخ ) أي ولو بإجازة أو وصية وكذا يجوز لمشتريه تحليله ولا خيار له عند جهله بإحرامه لكن الأولى لهما أن يأذنا له في إتمام نسكه ويستثني ما لو أسلم عبد الحربي ثم أحرم بغير إذنه ثم غنمناه فالظاهر أنه ليس لنا تحليله مغني زاد النهاية والناذر لنسك في عام معين بإذن سيده ثم انتقل إلى غيره فأحرم به في وقته . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : أي أمره بالحلق مع النية ) قد يفهم الاقتصار على هذا الكلام أنه لا يلزمه صوم لكن قول الروض كأصله فمتى نوى أي العبد التحلل وحلق تحلل ولا يتوقف أي تحلله على الصوم . انتهى .

                                                                                                                              وقول العباب فإذا نوى وحلق حل ، وإن تأخر صيامه . انتهى . يفهم أنه يجب عليه الصوم ، وإن [ ص: 208 ] لم يتوقف تحلله عليه بل نقل ابن الملقن عن البارزي عبارة فيها التصريح بوجوب الصوم عليه لكن لا يتوقف التحلل عليه وللسيد منعه منه سم وصرح بوجوبه أيضا الونائي عبارته وتحليله بأن يأمره به أي التحلل فيحصل بالنية والحلق ثم يصوم وللسيد منعه من الصوم حالة الرق إن ضعف به عن الخدمة أو ناله به ضرر أو كان أمة يحل وطؤها ، وإن أذن له في الإحرام لا إن وجب في تمتع أو قران أذن له فيه إلا إن ناله به ضرر كمرض فلو عتق القن قبل صومه وقدر على الدم لزمه والمكاتب يكفر بإذن سيده فله ذبح عنه في حياته . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : ومن ثم ) أي من أجل الصيانة لحق السيد ( قوله : والأولى للسيد إلخ ) أي ولمن انتقل إليه العبد ( قوله : ومن ثم ) أي من أجل بقاء إحرامه ( قوله : واستخدامه إلخ ) عطف على المنع ( قوله : من أنه إلخ ) أي حليلها ( قوله : أنه هنا إلخ ) خبر قياس ما مر إلخ والضمير للسيد ( قوله : فلا يجوز له ) أي للسيد ( قوله : فلم يؤمر إلخ ) أي السيد ( قوله : وأن مذبوحه حلال إلخ ) أفتى شيخنا الشهاب الرملي بأنه ميتة أخذا من بقاء إحرامه سم ( قوله : وهو ظاهر ) خالفه النهاية والمغني فقالا ويؤخذ من بقائه على إحرامه أنه لو ذبح صيدا ولو بأمر سيده لم يحل وبه أفتى شيخنا الشهاب الرملي ، وإن خالف في ذلك بعض أهل العصر . ا هـ . قال ع ش قوله : م ر لم يحل أي الصيد خلافا لحج وقد يوجه أي ما قاله حج بأنه حيث كان ميتة لم يبق لجواز أمر السيد له بالذبح فائدة بل يكون أمره وسيلة إلى إضاعة المال وقتل الحيوان بلا سبب . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : لأنهم نزلوا امتناعه إلخ ) مما يدل على هذا التنزيل جواز وطء الزوجة إذا أمرها بالتحلل فأبت كما سيأتي وجواز وطء الأمة إذا أمرها سيدها فأبت كما صرحوا به سم ( قوله : أن له التحلل مطلقا ) اعتمده النهاية والمغني ( قوله : لوجوبه حينئذ ) أي لوجوب التحلل حين أمر السيد به فيحلق وينوي التحلل فعلم أن إحرامه بغير إذنه صحيح وإن حرم فعله ولو أفسد الرقيق نسكه بالجماع لم يلزم السيد الإذن في القضاء ولو أحرم بإذنه لأنه لم يأذن له في الإفساد وما لزمه من دم بفعل محظور كاللبس أو بالفوات لا يلزم السيد ولو أحرم بإذنه بل لا يجزئه إذا ذبح عنه إذ لا ذبح عليه وواجبه الصوم وله منعه منه إن كان يضعف به عن الخدمة ، ولو أذن له في الإحرام ؛ لأنه لم يأذن في موجبه بخلاف ما إذا وجب عليه صوم لتمتع أو قران فليس له منعه لإذنه في موجبه ولو ذبح عنه السيد بعد موته جاز ؛ لحصول اليأس من تكفيره ولو عتق قبل صومه وقدر على الدم لزمه اعتبارا بحالة الأداء مغني ونهاية ( قوله : وليس له ) إلى المتن في النهاية والمغني ( قوله : ولا لمن أذن له في حج إلخ ) ، وإن أذن له في التمتع فله الرجوع بينهما كما لو رجع في الإذن قبل الإحرام بالعمرة وليس له تحليله عن شيء منهما بعد الشروع فيه ولو قرن بعد إذنه له في التمتع أو في الحج أو في الإفراد لم يحلله مغني ( قوله : بخلاف من أذن له في عمرة فحج ) أي فله تحليله أي ولو لم يبق من الأعمال إلا أعمال العمرة فقط بل أو أقل م ر ا هـ سم .




                                                                                                                              الخدمات العلمية