الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو حمل الحلال ) واحدا كان أو أكثر ولو محدثا ( محرما ) لم يطف عن نفسه ولو صغيرا لم يميز لكن إن كان حامله الولي أو مأذونه المتطهر أيضا لتوقف صحة طوافه على مباشرة الوالي أو مأذونه واحدا أو أكثر ( وطاف به حسب للمحمول ) إن دخل وقت طوافه ووجدت الشروط السابقة فيه ونواه الحامل له أو أطلق ولم يصرفه المحمول عن نفسه ؛ لأنه حينئذ كراكب بهيمة بخلاف ما إذا فقد شرط من ذلك كما لو نواه لنفسه أو لهما فلا يقع له وقد يقع للحامل إن وجد فيه شرطه ( وكذا لو حمله ) أي المحرم الواحد [ ص: 96 ] أو المتعدد ( محرم ) كذلك ( قد طاف عن نفسه ) ما تضمنه إحرامه من طواف قدوم أو ركن أو لم يدخل وقت طوافه ؛ لأنه حينئذ كالحلال فيأتي فيه جميع ما مر في الحلال ( وإلا ) يكن المحرم الحامل قد طاف عن نفسه وقد دخل وقت طوافه ( فالأصح أنه ) أي الشان أو الحامل ( إن قصده للمحمول فله ) أي المحمول يكون الطواف خاصة حيث لم يصرفه عن نفسه ويكون الحامل كالدابة ؛ لأن شرط الطواف أن لا يصرفه لغرض آخر ( وإن قصده ) جميعه ( لنفسه أو لهما ) أو أطلق أو قصده كل لنفسه أو تعدد الحامل وقصد أحدهما نفسه والآخر المحمول على الأوجه ( فللحامل ) يكون ( فقط ) ؛ لأنه لم يصرفه عن نفسه وطوافه لا يحتاج لنية ونازع الإسنوي في قولهما أولهما بما بالغ الأذرعي في توهيمه فيه حتى قال إنه مع كونه ثقة كثير الوهم في النقل والفهم ، وإن الحامل له على نحو ذلك النزاع مع التساهل حب التغليط . ا هـ . والإسنوي أجل من أن يطلق فيه ذلك لكن الجزاء من جنس العمل كما تدين تدان ويأتي ذلك التفصيل في السعي بناء على المعتمد أنه يشترط فيه فقد الصارف كالطواف وخرج بحمل ما لو جذب ما هو عليه كخشبة أو سفينة ، فإنه لا تعلق لكل بطوف الآخر لكن بحث جريان تلك الأحكام هنا أيضا ، وله وجه نعم إن قصد الجاذب المشي لأجل الجذب بطل طوافه [ ص: 97 ] ؛ لأنه صرفه ولحامل محدث أو نحوه كالبهيمة فلا أثر لنيته .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله في المتن : ولو حمل الحلال محرما إلخ ) وقضية كلام الكافي أنه لا فرق في أحكام المحمول بين الطواف والسعي ، وهو كذلك ، وإن نظر فيه الزركشي إذ لا وجه للنظر مع كونه يشترط فيه عدم الصارف كالطواف ، وإن حمله في الوقوف أجزأ فيهما يعني مطلقا شرح م ر ( قوله : كما لو نواه ) أي الحامل [ ص: 96 ] قوله في المتن : إن قصده للمحمول فله ) استشكل بقولهم فيما لو كان عليه طواف إفاضة أو منذور معين الوقت أو لا فنوى غيره عن نفسه أو عن غيره وقع للإفاضة أو المنذور في وقته لا عن غيره وأجاب ابن المقري فقال لعل الشرط في الصرف أن يصرفه عن نفسه أو إلى غير طواف أما إذا صرفه إلى طواف آخر فلا ينصرف سواء قصد به نفسه أم غيره قال شيخ الإسلام وتحقيقه أن الحامل جعل نفسه آلة لمحموله فانصرف فعله عن الطواف ، والواقع لمحموله طوافه لا طواف الحامل كما في راكب الدابة بخلاف الناوي في تلك المسائل ، فإنه أتى بطواف لكنه صرفه لطواف آخر فلم ينصرف ، وحاصل الجواب أن الأول خاص بالمحمول والثاني بغيره مع الفرق بينهما وقوله أن يصرفه عن نفسه كان المراد على وجه الآلية لا مطلقا ( قوله : إن قصده للمحمول فله ) قد يستشكل بما لو استناب العاجز عن الرمي من لم يرم عن نفسه حيث يقع رمي النائب عن نفسه ، وإن قصد به المستنيب ويمكن أن يجاب بأن الرمي محض فعل النائب فلم ينصرف عنه مع كونه عليه بخلاف مسألة الطواف ؛ لأن الواقع للمحمول طواف والحامل كالدابة كما قرروه فتأمل .

                                                                                                                              ( قوله : حيث لم يصرفه عن نفسه ) بقي ما لو صرفه عن نفسه إلى الحامل وصرف الحامل عن نفسه إلى المحمول ويحتمل أن يقع للحامل أخذا من جواب الإشكال المذكور فيما مر كقوله فيه أما إذا صرفه إلى طواف آخر فلا ينصرف إلخ .

                                                                                                                              وجه الأخذ أنه لما صرفه المحمول عن نفسه إلى الحامل صار الحامل بمنزلة من صرفه لطواف غير المحمول ، ومن عليه طواف وصرف الطواف لطواف آخر لم ينصرف فليتأمل .

                                                                                                                              ( قوله : في المتن فللحامل فقط ) شامل لصورة ما إذا قصده أحد الحاملين للمحمول فليراجع ( قوله : لو جذب ما هو عليه ) يتجه أن الأمر كذلك إذا أركب غيره ولو غير مميز وساقه أو قاد المركوب ( قوله : أو سفينة ) ينبغي أن الحكم كذلك فيما لو ركبا في السفينة ، وإن كان السير لها [ ص: 97 ] أحدهما فقط ؛ لأن قطع مسافة حينئذ لا ينسب لأحدهما دون الآخر وكذا يقال لو ركبا دابة وسيرها أحدهما .



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( ولو حمل الحلال إلخ ) أي لمرض أو صغر أو لا نهاية ومغني ( قوله : لم يطف ) إلى قوله لكن بحث في النهاية إلا قوله حتى قال إلى ويأتي وكذا في المغني إلا ما أنبه عليه ( قوله : لم يطف عن نفسه ) أي ، فإن كان قد طاف عن نفسه لإحرامه فكما لو حمل حلال حلالا وسيأتي نهاية ومغني أي في شرح وإلا فالأصح إلخ ( قوله : أيضا ) أي كالمحرم المحمول ( قوله : لتوقف صحة طوافه ) أي غير المميز ( قوله : واحدا إلخ ) أي المحرم المحمول ( قوله : ووجدت الشروط السابقة ) أي للطواف ( فيه ) أي المحمول ( قوله : ونواه الحامل له ) أي للمحمول ( قوله : أو أطلق ) يظهر أن المراد بالإطلاق عدم النية ، وكذا في الصورة الآتية ، وأن المراد بنية النفس فقط فيهما مطلق النية لا تقييدها بالنفس ، فإن قصده فهو محض تأكيد ثم رأيت ابن شهبة نقل هنا عن الكفاية ما نصه : ومحل ما ذكره إذا لم ينو الحامل شيئا أو نواه للمحمول إلخ فعبر عن صورة الإطلاق بقوله لم ينو الحامل شيئا ، وهو عين ما استظهرناه بصري ( قوله : ولم يصرفه المحمول عن نفسه ) تبع الشارح في ذلك ابن شهبة ولا حاجة إليه لا غناء . قوله ووجدت الشروط إلخ عنه إذ من جملة ما سبق فقد الصارف بصري ( قوله : كما لو نواه ) أي الحامل سم ( قوله : فلا يقع له إلخ ) عبارة النهاية والمغني وقع له أي للحامل عملا بنيته في حقه ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : وقد يقع للحامل إن وجد فيه إلخ ) يفهم أنه قد لا يقع له مع توفر الشروط ، وهو محل تأمل ، فإن أراد الاحتراز عما لو صرفه مع توفرها فهو خلاف الفرض كما يعلم مما مر والذي يتحصل في مسألة الحامل أن يقال إن قصد نفسه فقط أو مع محموله وقع له مطلقا ، وإن قصد المحمول فقط وقع للمحمول مطلقا ، وإن أطلق ، فإن كان حلالا أو محرما طاف عن نفسه أو لم يدخل وقت طوافه وقع للمحمول وإلا بأن كان محرما لم يطف عن نفسه ودخل وقت طوافه وقع له بصري عبارة الونائي ولو حمل طائف أو أكثر جامع لشروط الطواف حلال أو محرم طاف عن نفسه أو لم يدخل وقت طوافه أو دخل ولم يطف سواء القدوم والإفاضة وطواف العمرة ، وغيرها محرما لم يطف عن نفسه ، ودخل وقت طوافه وقع للمحمول إن نواه الحامل أو أطلق إلا إن أطلق وكان الحامل كالمحمول فللحامل كما لو قصد الحامل نفسه فقط أو كليهما كما في النهاية والتحفة فهذه ستة عشر صورة سبعة للمحمول وتسعة للحامل ولا عبرة بقصد المحمول نفسه ولو نوى أحد حاملين نفسه والآخر المحمول لم يقع للمحمول ولا للحامل الآخر بل للحامل الناوي نفسه ولا أثر لنية الحامل محدث أو نحوه ، وشرط حمل غير الولي لغير المميز إذن الولي كما في الفتح فلا يصح الطواف لغير مميز محمول أو راكب على دابة أو نحو سفينة إلا إن كان الحامل أو السائق أو القائد أو الجاذب الولي أو مأذونه وحمل الولي أو مأذونه له يأتي فيه جميع ما مر من الأقسام . ا هـ .

                                                                                                                              وفي هامش له ما نصه وحاصل ما يقال في هذه المسألة أن الحامل له أربعة أحوال إما حلال أو محرم طاف عن نفسه أو لم يطف عن نفسه ولم يدخل وقت [ ص: 96 ] طوافه أو دخل وقت طوافه والمحمول له حالة واحدة ، وهي أنه محرم لم يطف عن نفسه ودخل وقت طوافه وعلى كل حال من الأحوال الأربعة التي للحامل إما أن ينوي للمحمول أو يطلق أو ينوي لأنفسهما أو لنفسه وهذه أيضا أربعة أحوال في نية الحامل تضرب في أحواله الأربعة تبلغ ستة عشر ثم يقال إن نوى الحامل للمحمول أو أطلق وقع الطواف للمحمول فهذه صورتان تضربان في أحوال الحامل فتبلغ ثمانية ويستثنى من هذه الثمانية ما إذا أطلق الحامل النية ، وكان الحامل كالمحمول لكونه محرما لم يطف عن نفسه ودخل وقت طوافه وأما إذا نوى لنفسه أو لهما وقع الطواف للحامل وهاتان صورتان إذا ضربتا في أحوال الحامل كانت ثمانية . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : والمتعدد ) الواو بمعنى أو ( قوله : كذلك ) أي واحد أو متعدد قول المتن ( إن قصده للمحمول فله ) استشكل بقولهم فيما لو كان عليه طواف إفاضة أو منذور معين الوقت أو لا فنوى غيره عن نفسه أو عن غيره وقع للإفاضة أو المنذور في وقته لا عن غيره ، وأجاب ابن المقري فقال لعل الشرط في الصرف أنه يصرفه عن نفسه أو إلى غير طواف أما إذا صرفه إلى طواف آخر فلا ينصرف سواء قصد به نفسه أم غيره سم ( قوله : أو قصده كل ) أي من الحامل والمحمول ( قوله ؛ لأنه لم يصرفه إلخ ) عبارة النهاية والمغني ؛ لأنه الطائف ولم يصرفه عن نفسه ويؤخذ منه أنه لو حمل حلال حلالا ونويا وقع للحامل ولهذا قال في المجموع ويقاس بالمحرمين الحلالان الناويان فيقع للحامل منهما على الأصح ولو طاف محرم بالحج معتقد أن إحرامه عمرة فبان حجا وقع عنه كما لو طاف عن غيره وعليه طواف . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : في السعي ) أي بخلاف الوقوف فيقع لهما مطلقا إذ لا يضر فيه الصارف ونائي ونهاية ومغني ( قوله : بناء على المعتمد إلخ ) وفاقا للنهاية هنا وخلافا للمغني وللنهاية في مبحث الرمي حيث قال هناك وأما السعي فالظاهر كما أفاده الشيخ أخذا من ذلك أنه كالوقوف . ا هـ قال ع ش قوله فالظاهر إلخ ضعيف ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : ما لو جذب ما هو عليه ) يتجه أن الأمر كذلك إذا أركب غيره ولو غير مميز وساقه أو قاد المركوب و ( قوله : أو سفينة ) ينبغي أن الحكم كذلك فيما لو ركبا في السفينة ، وإن كان المسير لها أحدهما فقط ؛ لأن قطع المسافة حينئذ لا ينسب لأحدهما دون الآخر وكذا يقال لو ركبا دابة وسيرها أحدهما سم ( قوله : فإنه لا تعلق لكل إلخ ) أي فيقع للحامل والمحمول مطلقا ، فإنه إلخ نهاية أي سواء نوى الحامل نفسه أو هما أو أطلق أما لو نوى المحمول فقط فقد صرف فعله عن طواف نفسه [ ص: 97 ] وقد تقدم أنه يقبل الصرف حيث قصد به غير الطواف ومن ثم قال حج نعم إن قصد الجاذب إلخ ع ش ( قوله : صرفه ) أي عن نفسه ( قوله : وحامل محدث إلخ ) بقي ما لو صرفه المحمول عن نفسه إلى الحامل وصرفه الحامل عن نفسه إلى المحمول ويحتمل أن يقع للحامل أخذا مما مر في جواب الإشكال أما إذا صرفه إلى طواف آخر فلا ينصرف إلخ وجه الأخذ أنه لما صرفه المحمول عن نفسه إلى الحامل صار الحامل بمنزلة من صرفه لطواف غير المحمول ومن عليه طواف وصرف الطواف لطواف آخر لم ينصرف فليتأمل سم ولا يخفى ما في هذا الوجه .




                                                                                                                              الخدمات العلمية