الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( فإن [ ص: 390 ] رد ) اللبون المصراة أو غيرها بعيب ، أو غيره كتحالف ، أو تقايل فيما يظهر ( بعد تلف اللبن ) أي : حلبه وعبر به عنه ؛ لأنه بمجرد حلبه يسري إليه التلف ( رد معها صاع تمر ) ما لم يتفقا على رد غيره للحديث الصحيح بذلك ، وإن اشتراها بصاع تمر ، أو بدونه ويتعين كونه من تمر البلد الوسط كذا عبر به جمع ، ولا ينافيه تعبير غيرهم بالغالب كالفطرة إما ؛ لأن المراد الوسط هذا ، أو أن الوسط يعتبر بالنسبة لأنواع الغالب فإن فقده أي : بأن تعذر عليه تحصيله بثمن مثله في بلده ودون مسألة القصر إليها فيما يظهر أخذا مما يأتي في فقد إبل الدية فقيمته بأقرب بلد تمر إليه كما اقتضاه النص ورجحه السبكي وغيره واقتصرا عن الماوردي على قيمته بالمدينة النبوية على مشرفها أفضل الصلاة والسلام ، واعترضا بأنه لم يرجح شيئا وإنما حكى وجهين فقط ، ويرد بأن من حفظ حجة ، ويمكن توجيهه بأن التمر موجود منضبط القيمة بالمدينة غالبا فالرجوع إليها أمنع للنزع فتعين ، وعليهما العبرة بقيمة يوم الرد لا أكثر الأحوال ( وقيل : يكفي صاع قوت ) لرواية صحيحة بالطعام ورواية بالقمح فإن تعدد جنسه تخير وردوه برواية مسلم { رد معها صاع تمر لا سمراء } أي : حنطة فإذا امتنعت ، وهي أعلى الأقوات عندهم فغيرها أولى ، ورواية القمح ضعيفة والطعام محمولة على التمر لما ذكر ، وإنما تعين ، ولم يجز أعلى منه بخلاف الفطرة ؛ لأن القصد بها سد الخلة ، وهنا قطع النزاع مع ضرب تعبد إذ الضمان بالتمر لا نظير له لكن لما كان الغالب التنازع في قدر اللبن قدر الشارع بدله بما لا يقبل تنازعا قطعا له ما أمكن ، ومن ثم لم يتعدد الصاع بتعدد المصراة على ما صرح به الحديث ، واقتضى سياق بعضهم نقل الإجماع فيه لكن المنقول عن الشافعي التعدد ، وهو المعتمد ، ومن ثم قال ابن الرفعة : لا أظن أصحابنا يسمحون بعدم التعدد ( والأصح أن الصاع لا يختلف بكثرة اللبن ) [ ص: 391 ] وقلته لما تقرر ، ونظيره الغرة في الجنين ، والخمس من الإبل في نحو الموضحة مع اختلافها كما يأتي وظاهر أنه لا بد من لبن متمول ؛ إذ لا يضمن إلا ما هو كذلك

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : بعيب ، أو غيره إلخ ) وفي الروض

                                                                                                                              ( فرع ) متى رضي أي المشتري بالمصراة ثم وجد بها عيبا أي : قديما ردها وبدل اللبن معها أي : وهو صاع تمر ا هـ ، وفي شرحه قال الزركشي : والظاهر أنهما لو تراضيا على الرد بغير شيء جاز ا هـ .

                                                                                                                              ( قول المصنف بعد تلف اللبن إلخ ) عبارة الروض وشرحه ولزمه صاع تمر وإن زادت قيمته على قيمتها بدل اللبن الموجود حالة العقد إن تلف اللبن ، أو لم يتراضيا على رده ثم قال في شرحه وبما قاله علم أن المشتري لا يكلف رد اللبن ؛ لأن ما حدث بعد البيع ملكه ، وقد اختلط بالمبيع وتعذر تمييزه فإذا أمسكه كان كالتالف وأنه لا يرده على البائع قهرا ، وإن لم يحمض لذهاب طراوته ا هـ وقوله : لأن ما حدث بعد البيع ملكه ، وقد اختلط بالمبيع إلخ قضيته أنه لو حلبه عقب البيع بحيث لم يمض زمن يحتمل فيه حدوث لبن كان للبائع إجباره على رده ؛ لأنه عين ملكه ، قال الشارح في شرح العباب : وظاهر كلامهم بل صريحه عدم إجباره ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : بلد تمر إليه ) ينبغي اعتبار بلده حيث كانت بلد تمر ( قوله : بالمدينة النبوية ) قد يشكل اعتبار قيمته بها بأن قياس اعتبار تمر البلد اعتبار قيمته بالبلد ( قوله : التعدد ، وهو المعتمد ) ( فرع ) يتعدد الصاع أيضا بتعدد البائع - [ ص: 391 ] أو المشتري ، وكذا بتعدد المشتري ، وإن اتحد العقد كأن وكل جمع واحدا في شرائها لهم سواء حلبوها جميعهم أو حلبها واحد منهم ، أو من غيرهم ، وإن قلت حصة كل منهم جدا م ر أي : أو خرج اللبن منها بغير حلب كما هو ظاهر ( فرع ) ينبغي وجوبه أيضا إذا اشترى جزءا من مصراة



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( بعد تلف اللبن ) قال النهاية بعد كلام وبما قاله علم أن المشتري لا يكلف رد اللبن ؛ لأن ما حدث بعد البيع ملكه ، وقد اختلط بالمبيع وتعذر تمييزه فإذا أمسكه كان كالتالف ، وأنه لا يرده على البائع قهرا ، وإن لم يحمض لذهاب طراوته ا هـ زاد الأسنى والمغني فإن علم بها قبل الحلب ردها ولا شيء عليه ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : به عنه ) أي : بالتلف عن الحلب ( قوله : ما لم يتفقا إلخ ) في شرح الروض قال الزركشي : والظاهر أنهما لو تراضيا على الرد بغير شيء جاز انتهى ا هـ سم عبارة المغني والنهاية وإن تراضيا على غير صاع تمر من مثلي أو متقوم ، أو على الرد من غير شيء كان جائزا ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : بلد تمر إليه ) ينبغي اعتبار بلده حيث كانت بلد تمر ا هـ سم ( قوله : واقتصرا ) أي : الشيخان ، وكذا ضمير قوله : واعترضا ببناء المفعول ( قوله : بأنه ) أي : الماوردي ، وكذا ضمير قوله : وإنما حكى ( قوله : ويرد ) أي : الاعتراض .

                                                                                                                              ( قوله : توجيهه ) أي ما نقله الشيخان عن الماوردي وارتضيا به ( قوله : فتعين ) أي : اعتبار قيمته بالمدينة ، وهو المعتمد نهاية ومغني ( قوله : وعليهما ) أي : على ما اقتضاه النص إلخ وما اقتصر إلخ ( قوله : بقيمة يوم الرد ) ويعلم ذلك باستصحاب ما علم قبل للبائع ، أو غيره فإذا فارق البائع ، أو غيره المدينة وقيمة الصاع فيها درهم مثلا استصحب ذلك فيجب أن يرد مع الشاة درهما حتى يعلم خلافه ، أو يظن ا هـ ع ش ( قوله : لرواية صحيحة ) إلى قوله : ومن ثم في النهاية ( قوله : فإن تعدد ) تفريع على قول المصنف وقيل إلخ ( وقوله : جنسه ) أي : القوت ا هـ ع ش ( قوله : تخير ) أو يتعين الغالب ، وكلام المصنف يقتضي الأول ، وهو وجه والأصح الثاني ا هـ مغني ( قوله : امتنعت ) أي : السمراء ( قوله : والطعام ) أي : رواية الطعام ( قوله : لما ذكر ) أي : من الرد برواية مسلم ا هـ ع ش ( قوله : ولم يجز ) من الإجزاء ( قوله : سد الخلة ) بفتح الخاء بمعنى الحاجة انتهى مختار ا هـ ع ش ( قوله : في قدر اللبن ) أي الذي كان موجودا عند العقد فإن حدث اللبن المحلوب عند المشتري وردها بعيب فهل يرد معها صاع تمر أم لا أجاب مؤلفه أي : م ر بأنه لا يلزمه ؛ لأن اللبن حدث في ملكه والله أعلم ا هـ ع ش ( قوله : ومن ثم ) أي : من أجل أن المقصود قطع النزاع مع ضرب تعبد ( قوله : وهو المعتمد ) وفاقا للنهاية والمغني قال ع ش .

                                                                                                                              ( فرع ) يتعدد الصاع بتعدد البائع ، أو المشتري ، وكذا بتعدد المشتري ، وإن اتحد العقد كأن وكل جمع واحدا في شرائها لهم سواء حلبوها جميعهم ، أو حلبها واحد منهم ، أو من غيرهم ، وإن قلت حصة كل منهم جدا م ر أي : أو خرج اللبن منها بغير حلب كما هو ظاهر ( فرع ) : ينبغي وجوبه أيضا إذا اشترى - [ ص: 391 ] جزءا من مصراة سم على حج وظاهره وجوب ذلك ، وإن كان ما يخص كل واحد من الشركاء غير متمول حيث كان جملته متمولا ا هـ وقال السيد عمر : تردد بعض المتأخرين فيما لو اتحدت المصراة وتعدد العقد بتعدد البائع ، أو المشتري واستظهر التعدد ، وهو محل تأمل والظاهر خلافه ، وإن نقل المحشي عن م ر التعدد ؛ لأنه مناف لظاهر الحديث ا هـ وقول ع ش أي : أو خرج اللبن إلخ قد يخالف قول الشارح أي : حلبه إلخ وقول السيد عمر والظاهر خلافه إليه ميل القلب .

                                                                                                                              ( قوله : وقلته ) إلى قوله تخير في النهاية إلا قوله : فذكر شاة إلى والتعبد ، قوله : وكالأتان إلى المتن ( قوله : وقلته ) أي : حيث كان متمولا كما يأتي ( قوله : لما تقرر ) أي : من أن القصد قطع النزاع إلخ عبارة المغني لظاهر الخبر وقطعا للخصومة بينهما ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : الغرة في الجنين ) حيث لا تختلف باختلافه ذكورة وأنوثة .

                                                                                                                              ( وقوله : مع اختلافها ) أي : الموضحة صغرا وكبرا ا هـ نهاية




                                                                                                                              الخدمات العلمية