الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

يدعو زميلاته في العمل إلى الحجاب ولا يستجبن

السؤال

أنا شاب أعمل في مجال عمل فيه إناث وبسبب طبيعة عملي فأنا أحتك بزميلات لي في نفس المجال، وبحمد الله عندي التزام ديني فأقوم بدعوة من لا تلبس الحجاب أو الجلباب أن تقوم بلبسه بالطريقة الشرعية وبأدب الإسلام و بدون خلوة , و هذا الأمر كان على مدار ما يقارب العامين ولكن لا أجد سوى الوعود و أن هناك أمورا أهم من هذا الأمر يجب عليهن أن يقمن بها ولا أدري ما هي , وآخر شيء سمعته منهن قولهن: إنهن على خطأ منذ نشأتهن ولا يستطعن التغيير الآن، وإنني على صواب وأنهن يعرفن به على الرغم من نشأتهن .فأصبت بحالة نفسية لدرجة أنني أدعو ربي بإرسال معجزة أو زلزال أو كارثة حتى يرجعن و يرجع المسلمون ككل إلى الطريق الصحيح .لا أدري ما أفعل! أنا من هذا الأمر نفسيا مستاء جدا .فأفيدوني وعظوني و قولوا لي ما يريح نفسيتي من آيات و قصص مطابقة لما أنا فيه .وجزاكم الله خيرا.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فنسأل الله أن يوفقك لطاعته ويعينك على فعل الخير والدعوة إليه، وننبهك إلى الأمور التالية:

1ـ أن في العمل الذي أنت تمارسه من الفتنة والخطر على الدين ما لا يخفى. روى الشيخان من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء. والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، كما جاء في الأحاديث الصحيحة.

فعليك بترك هذا العمل فورا والبحث عن عمل آخر بديل سالم مما ذكرت فإن كنت مضطرا لهذا العمل ولم تجد البديل فعليك بالحذر كل الحذر مما يحيط بك، ولا تتكل على ما عندك من الالتزام، خصوصا أن النساء اللاتي يعملن معك يبدو أنهن من المتبرجات، وأولئك أشد فتنة وأنفذ سهاما، فلا تختل بأي منهن، وغض الطرف عنهن، وتجنب الاحتكاك بهن.

2- أن الداعي إلى الله يلزمه أن يكون صبورا. ففي الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعا: ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر.

3- أن المسلم لا ينبغي له أن يتضجر ويسخط عندما يلقى موقفا غير سار، فأحرى أن يدعو على الناس بالزلازل والكوارث، والدعاء على الناس بغير حق ظلم واعتداء، وراجع في ذلك الفتوى رقم: 21067.

4- أن الداعي إذا أخلص لله في دعوته ولم يتجاوز شيئا من حدود الشرع، فإن الله يثيبه ولو لم يتبعه أحد، فالأنبياء وهم أفضل خلق الله يجيء بعضهم يوم القيامة ولم يتبعه أحد. ففي الصحيحين من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه الرهط والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي وليس معه أحد........ الحديث.

والله أعلم.


مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني