الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                معلومات الكتاب

                الأشباه والنظائر على مذاهب أبي حنيفة النعمان

                ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                صفحة جزء
                [ ص: 149 ] تلزم العارية فيما إذا استعار جدار غيره لوضع جذوعه ووضعها ثم باع المعير الجدار فإن المشتري لا يتمكن من رفعها ، وقيل لا بد من شرط ذلك وقت البيع ، كذا في القنية .

                إذا تعدى الأمين ثم أزاله يزول الضمان ; 17 - كالمستعير والمستأجر إلا في الوكيل بالبيع أو بالحفظ أو الإجارة أو بالاستئجار والمضارب والمستبضع والشريك عنانا أو مفاوضة . [ ص: 150 ]

                والمودع 19 - ومستعير الرهن ، وهي في الفصول إلا الأخيرة فهي في المبسوط .

                الوديعة لا تودع ولا تعار ولا تؤجر ولا ترهن . 20 -

                والمستأجر يؤجر ويعار ولا يرهن [ ص: 151 ] والعارية تعار ولا تؤجر ، 22 - قيل يودع المستأجر والعارية ; إذ تصح إعارتهما وهي أقوى من الإيداع ، وقيل لا ; لأن الأمين لا يسلمها إلى غير عياله وإنما جازت الإعارة لإذن المعير والمؤجر للإطلاق في الانتفاع وهو معدوم في الإيداع ; فإن قيل إذا أعار فقد أودع ، قلنا ضمني لا قصدي .

                والرهن كالوديعة لا يودع ولا يعار ولا يؤجر ، وأما الوصي فيملك الإيداع والإجارة دون الإعارة كما في وصايا الخلاصة وكذا المتولي على الوقف

                التالي السابق


                ( 16 ) قوله : تلزم العارية فيما إذا استعار جدار غيره إلخ .

                أقول : هذا مخالف لما في الفصول في الفصل الخامس والثلاثين نقلا عن قاضي خان ونصه :

                رجل وضع الجذوع على حائط رجل بإذنه أو حفر سردابا تحت بيته بإذنه ثم باع صاحب الدار داره ثم طلب المشتري رفع الجذوع له ذلك .

                وكذا السرداب إلا إذا شرط البائع في البيع بقاء الجذوع والسرداب تحت الدار فحينئذ لا يكون للمشتري أن يطالبه برفع ذلك ( انتهى ) .

                قال بعض الفضلاء ينبغي اعتماد القول بعدم لزومها في الصور المذكورة وللمشتري المطالبة برفعها إلا إذا شرط البائع قرارها وقت البيع لقولهم إن العارية غير لازمة كما في الخلاصة والبزازية وغيرهما .

                وقد جزم بذلك صاحب الخلاصة في الفرع المذكور . ( 17 ) قوله :

                كالمستعير والمستأجر .

                إنما لم يبرأ عن الضمان إذا تعديا في العين المستعارة ، والمستأجرة ثم أزالا التعدي لأن قبضهما كان لأنفسهما لاستيفائهما منفعتهما فبإزالة التعدي عن العين لم يوجد الرد إلى صاحبها بخلاف ما استثنى فإن يده كيد المال .

                [ ص: 150 ] قوله : والمودع . يعني تبرأ بالعود إلى الوفاق وذلك لأنه مأمور بالحفظ في كل الأوقات فإذا خالف في البعض ثم رجع عاد إلى الحفظ فصار كما لو استأجره للحفظ شهرا فترك الحفظ في بعضه ثم حفظ في الباقي استحق الأجر بقدره .

                وإطلاق المصنف مقيد بأن لا يعزم على العود إلى التعدي حتى لو نزع ثوب الوديعة ليلا ومن عزمه أن يلبسه نهارا ثم سرق ليلا لا يبرأ عن الضمان كما في البحر عن الظهيرية .

                ولم يذكر المصنف حكم دعواه العود هل يكتفي بمجرد دعواه العود وإن لم يصدق صاحب الوديعة وهو مذكور في العمادية وعبارتها : ولو أقر المودع أنه استعملها ثم ردها إلى مكانها فهلكت لا يصدق إلا ببينة فالحاصل أن المودع إذا خالف في الوديعة ثم عاد إلى الوفاق إنما يبرأ عن الضمان إذا صدقه المالك في العود فإن كذبه لا يبرأ إلا أن يقيم البينة على العود إلى الوفاق ورأيت في مواضع أخرى المودع إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق فكذبه المودع فالقول قول المودع كما في الرهن بخلاف ما إذا جحد الوديعة أو منعها ثم اعترف فإنه لا يبرأ إلا بالرد إلى المالك . ( 19 ) قوله : ومستعير الرهن .

                أقول كما إذا استعار عبدا ليرهنه أو دابة ليركبها فاستخدم العبد وركب الدابة قبل أن يرهنها ثم رهنها بمال بمثل القيمة ثم قضي المال ولم يقبضها حتى هلكت عند المرتهن لا ضمان على الراهن لأنه قد برئ عن الضمان حين رهنها فإذا كان أمينا خالف فقد عاد إلى الوفاق وإن كان مستعير الرهن كالمودع لأن تسليمها إلى المرتهن يرجع إلى تحقيق مقصود المعير حتى لو هلك بعد ذلك يصير دينه مقضيا فيستوجب المعير الرجوع على الراهن بمثله فكان ذلك بمنزلة الرد عليه حكما فلهذا برئ عن الضمان ، كذا في البحر معزيا إلى المبسوط .

                ( 20 ) قوله : والمستأجر يؤجر ويعار إلخ . أطلقه وهو مقيد بما لا يختلف الناس في الانتفاع به .

                قال البزازي : إعارة المستأجر تجوز إلا في شيئين استأجرها ليركبها [ ص: 151 ] بنفسه ليس له إركاب غيره لا ببدل ولا مجانا وكذا لو استأجر ثوبا ليلبسه ليس له الإعارة ولا الإجارة لغيره لأنهما يختلفان باختلاف المستعملين حتى لو استأجر دابة للركوب مطلقا يقع على أول ما يوجد فإن ركب أو أركب تعين وليس له غيره بعد ( انتهى ) .

                وفي الحافظية وقولهم يؤاجر المستأجر ويعير ويودع فيما لا يختلف الناس في الانتفاع به . ( 21 ) قوله :

                والعارية تعار .

                يعني إذا كان ما استعاره مما لا يختلف الناس بالاستعمال به كالسكنى والحمل والزراعة وإن شرط أن ينتفع هو بنفسه لأن التقييد فيما لا يختلف غير مفيد كذا في المجمع وشرحه لابن الملك . ( 22 ) قوله :

                قيل يودع المستأجر والعارية إلى قوله وقيل لا : أقول : بالأول أخذ مشايخ العراق وهو المختار للفتوى كما في شرح المصنف على الكنز وصحح بعضهم القول الثاني ، والأول أولى لتأيده بأن الفتوى عليه وكذا الاختلاف فيمن يملك الإعارة أما ما لا يملك الإعارة لا يملك الإيداع كما في الحافظية




                الخدمات العلمية