لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون ، فجاء فقال : يا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، إني أحب الجهاد في سبيل الله ، ولكن بي ما ترى ، قد ذهب بصري . قال زيد عبد الله بن أم مكتوم بن ثابت : فثقلت فخذه على فخذي حتى خشيت أن ترضها ، ثم قال : غير أولي الضرر ، ونزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم : العاقب والسيد من نجران فكتب لهم رسول الله صلى الله [ ص: 123 ] عليه وسلم كتابا صالحهم عليه ، فهو في أيديهم إلى اليوم ، وقالا : يا رسول الله ، ابعث علينا رجلا أمينا نعطه ما سألتنا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين ، فاستشرف لها الناس ، فبعث أبا عبيدة بن الجراح ، وقدم ومات أبو عامر الراهب عند هرقل ، فاختلف كنانة بن عبد ياليل ، وعلقمة بن علاثة في ميراثه ، فقضى برسول الله صلى الله عليه وسلم لكنانة بن عبد ياليل .
وقدم وافدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في قومه ، فبعث معه رسول الله صلى الله عليه وسلم الأشعث بن قيس زياد بن لبيد البياضي إلى البحرين ليأخذ منهم الصدقات .
. وبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد مع أصحابه إذ طلع عليهم رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ، لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منهم أحد حتى جلس إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم فوضع [ ص: 124 ] ركبته إلى ركبته ، ووضع كفه على فخذه ، ثم قال : يا محمد ، أخبرني عن الإسلام . قال : أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا . قال : صدقت فعجب المسلمون منه ، يسأله ويصدقه ، ثم قال : أخبرني عن الإيمان . قال : أن تؤمن بالله ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، واليوم الآخر ، والقدر كله خيره وشره . قال : صدقت . قال : أخبرني عن الإحسان . قال : أن تعبد الله كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك . قال : فأخبرني عن الساعة . قال : ما المسؤول عنها بأعلم بها من السائل . قال : فأخبرني عن أماراتها قال : أن تلد الأمة ربتها ، وأن ترى الحفاة العراة يتطاولون في البنيان . قال : ثم انطلق ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا جبريل ، أتاكم يعلمكم دينكم