الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( فصل ومن أوصي له بشيء معين كعبد وثوب ) ( فتلف قبل موت الموصي أو ) تلف ( بعده قبل القبول ، بطلت الوصية ) حكى ابن المنذر إجماع من يحفظ عنه من أهل العلم لأن الموصى له إنما يستحق المعين ، فإذا ذهب زال حقه كما لو تلف في يده والتركة في يد الورثة غير مضمونة عليهم لأنها حصلت في أيديهم بغير فعلهم ولا تفريط منهم فلم يضمنوا شيئا ( وإن تلف المال كله غيره ) أي : غير المعين الموصى به ( بعد موت الموصي ، فهو للموصى له ) لأن حقوق الورثة لم تتعلق به لتعيينه للموصى له بدليل أنه يملك أخذه بغير رضاهم ، فتعين حقه فيه دون سائر ماله قال ابن حمدان : إن كان عند الموت قدر الثلث أو أقل وإلا ملك منه بقدر الثلث .

                                                                                                                      ( وإن لم يأخذه ) أي : يأخذ الموصى له الموصى به ( زمانا قوم وقت الموت ) لأنه حال لزوم الوصية فيعتبر قيمة المال فيه قال في المبدع : بغير خلاف نعلمه ( لا وقت الأخذ ) هو تأكيد فينظر كم كان الموصى به وقت الموت .

                                                                                                                      [ ص: 378 ] فإن كان ثلث التركة أو دونه استحق الموصى له وإن زادت قيمته حتى صارت مثل المال أو أكثر أو هلك المال سواه اختص به ولا شيء للورثة ، وتقدم وإن كان حين الموت زائدا على الثلث فللموصى له قدر الثلث وإن كان نصف المال فله ثلثاه ، وإن كان ثلثيه فله نصفه ، وإن كان نصف المال وثلثه فله خمساه ولا عبرة بالزيادة أو النقصان بعد ذلك .

                                                                                                                      وكذا لو وصى بعتق عبد معين ( ومن لم يكن له ) أي : الموصي ( سوى المال المعين إلا مال غائب أو ) لم يكن له سوى المال المعين إلا ( دين في ذمة موسر أو ) ذمة ( معسر فللموصى له ثلث الموصى به ) لأن حقه في الثلث متيقن ، فوجب تسليم ثلث المعين إليه ، وليس له أخذ المعين قبل قدوم الغائب وقبض الدين لأنه ربما تلف فلا تنفذ الوصية في المعين كله وكما لو لم يخلف غير المعين .

                                                                                                                      ( وكلما اقتضي من الدين شيء أو حضر من الغائب شيء ملك ) الموصى له من الموصى به قدر ثلثه حتى يملكه كله لأنه موصى له به يخرج من ثلثه وإنما منع قبل ذلك لأجل حق الورثة وقد زال .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية