الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      ( وإن عجل ) المكاتب ( ما عليه ) من دين الكتابة ( قبل محله لزم سيده أخذه وعتق إن لم يكن فيه ) أي في أخذه قبل محله ( ضرر ) على السيد رواه سعيد عن عمر وعثمان ، ولأن الأجل حق لمن عليه الدين ، فإذا قدمه فقد رضي بإسقاط حقه فسقط ، كسائر الحقوق لا يقال إذا علق عتق رقيقه على فعل في وقت ففعله في غيره لا يعتق لأن هذا صفة مجردة لا يعتق [ ص: 544 ] إلا بوجودها والكتابة معاوضة يعتق فيها بأداء العوض فاقتربا فإن كان في قبضها قبل محلها ضرر بأن دفعها بطريق مخوف أو كانت مما يحتاج إلى مخزن كالطعام والقطن ونحوه لم يلزم السيد لأخذها لأن الإنسان لا يلزمه التزام ضرر لا يقتضيه العقد ولا يعتق ببذله مع وجود الضرر .

                                                                                                                      ( فلو أبى ) السيد أخذ المعجل مع عدم الضرر ( جعله الإمام في بيت المال ثم أداه إلى السيد وقت حلوله وحكم بعتق المكاتب في الحال ) أي حال أخذ المعجل منه ، لما روى الأثرم بإسناده عن أبي بكر بن حزم " أن رجلا أتى عمر فقال : يا أمير المؤمنين إني كوتبت على كذا وكذا وإني أيسرت بالمال وأتيته به فزعم أن لا يأخذها إلا نجوما فقال عمر : يا سراقة خذ هذا المال فاجعله في بيت المال وأد إليه نجوما في كل عام ، وقد عتق هذا فلما رأى ذلك سيده أخذ المال " وعن عثمان نحوه .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية