الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                                                      كشاف القناع عن متن الإقناع

                                                                                                                      البهوتي - منصور بن يونس البهوتي

                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                      فصل ( وأدوات الشرط ) أي الألفاظ التي يؤدى بها معنى الشرط أسماء كانت أو حروفا ( المستعملة في طلاق وعتق غالبا ست إن ) بكسر الهمزة وسكون النون ( وإذا ومتى ومن ) بفتح الميم وسكون النون ( وأي ) بفتح الهمزة وبتشديد الياء ( وكلما وهي ) أي : كلما ( وحدها للتكرار ) لأنها تعم الأوقات فهي بمعنى كل وقت فإذا قلت : كلما قمت قمت فهو بمعنى كل وقت تقوم فيه أقوم فيه فلذلك وجب فيها التكرار بخلاف متى فإنها اسم زمان بمعنى أي وقت وبمعنى إذا ، فلا تقتضي ما لا يقتضيانه ، وكونها تستعمل للتكرار في الأحيان لا يمنع استعمالها في غيره مثل إذا وأي وقت فإنهما يستعملان في الأمرين قال تعالى { وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم } - { وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم } - { وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها } .

                                                                                                                      وكذلك أي وقت وأي زمان فإنهما يستعملان للتكرار ، وسائر الحروف يجازى بها إلا أنها لما كانت تستعمل للتكرار وغيره لا تحمل على التكرار إلا بدليل ، كذلك وقوله غالبا أشار إلى أن هناك أدوات تستعمل في طلاق وعتق كحيثما ومهما ولو وما أشبهها من أدوات الشرط لكن لم يغلب استعمالها فيهما ( وكلها ) أي كل الأدوات المذكورة وهي إن وإذا ومتى ومن وأي وكلما ( ومهما ولو على التراخي إذا تجردت عن لم أو نية فورا أو قرينة ) لأنها لا تقتضي وقتا بعينه دون غيره فهي مطلقة في الزمان كله ( فأما إذا نوى [ ص: 287 ] الفورية أو كانت هناك قرينة تدل عليها ) أي على الفورية .

                                                                                                                      ( فإنه ) أي المعلق من طلاق أو عتق أو نحوه ( يقع في الحال ولو تجردت ) الأداة ( عن لم ) حملا على النية أو القرينة ( فإذا اتصلت ) هذه الأدوات ( ثم صارت على الفور ) لأن متى وأيا وإذا وكلما تعم الزمان كله فأي زمن وجدت الصفة فيه وجب الحكم بوقوع الطلاق ، ولا بد أن يلحظ في أي كونها مضافة إلى زمن فإن أضيفت إلى شخص كان حكمها حكم من ، قال في المبدع : وظاهره أن من للفور يعني مع لم وصرح به في المغني وفيه نظر ، فإن من لا دلالة لها على الزمان إلا ضرورة أن الفعل لا يقع إلا في زمان فهي بمنزلة إن انتهى .

                                                                                                                      وهو معنى كلام الشارح قال : وأما كلما فدلالتها على الزمن أقوى من دلالة أي ومتى فإذا صارتا للفور عند اتصالهما بلم فلأن تصير كلما كذلك بطريق الأولى ( إلا أن فقط ) فإنها للتراخي ( نفيا وإثباتا مع عدم نية ) فور ( أو قرينة فور ) لأن حرف إن موضوع للشرط لا يقتضي زمنا ولا يدل عليه إلا من حيث إن الفعل المعلق به من ضرورته الزمان فلا يتعلق بزمان معين ، فإن كانت نية فور أو قرينته كانت للفور ( وسواء أضيفت إلى وقت أو ) أضيفت ( إلى الشخص ) كقوله أي وقت لم تقومي أو أيتكن لم تقم فهي طالق ( أو من إذا اتصلت بها لم ) فإنها تكون للفور ( فإذا قال إن ) قمت فأنت طالق ( أو ) قال ( إذا ) قمت فأنت طالق ( أو ) قال ( متى ) قمت فأنت طالق ( أو ) قال ( أي وقت ) قمت فأنت طالق ( أو ) قال ( كلما قمت فأنت طالق أو ) قال ( من ) قامت فهي طالق ( أو ) قال ( أيتكن قامت فهي طالق أو ) قال ( أنت طالق لو قمت فمتى قامت طلقت ) لأن وجود الشرط يستلزم وجود الجزاء وعدمه إلا أن يعارض معارض .

                                                                                                                      ( ولو قام الأربع في مسألة من قامت ) فهي طالق ( أو ) قام الأربع في مسألة ( أيتكن قامت ) فهي طالق ( طلقن كلهن وكذلك إن قال من أقمتها ) فهي طالق ( أو ) قال ( أيتكن أقمتها ) فهي طالق ( ثم أقامهن طلقن كلهن ) لما تقدم من أن من وأي المضافة إلى الشخص يقتضيان عموم ضميرهما فاعلا أو مفعولا ( وعلى قياسه لو قال أي عبدي ضربته ) فهو حر ( أو ) قال ( من ضربته من عبيدي فهو حر وضربهم عتقوا ) كلهم ( كما لو قال أي عبيدي ضربك ) فهو حر ( أو من ضربك من عبيدي فهو حر فضربوه كلهم عتقوا ) كلهم لما تقدم ( وإن تكرر القيام لم يتكرر الطلاق ) لأنها لا تقتضي تكرارا ( إلا في كلما ) فإذا قال كلما قمت فأنت طالق وقامت مرتين وقع طلقتان ، وثلاثا طلقت لأنها تقتضي التكرار [ ص: 288 ] كما تقدم .

                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                      الخدمات العلمية