الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
( وإذا ) قال الرجل لآخر : غصبتني هذه الجبة المحشوة ، وقال الغاصب : ما غصبتكها ، ولكن غصبتك الظهارة فالقول قول الغاصب مع يمينه لإنكاره ما ادعاه ، فإنه ادعى غصب الجبة ، والظهارة ليست بجبة ، ولأنه منكر الغصب في البطانة والحشو ، ولو أنكر الغصب في الكل كان القول قوله مع يمينه ، ثم إذا حلف يضمن قيمة الظهارة لإقراره بغصب الظهارة ، وإقراره حجة في حقه فكان غايته غصب الظهارة ، وجعلها جبة . وإنقال : غصبتك الجبة ، ثم قال بعد ذلك : البطانة ، والحشو لي لم يصدق ; لأنه رجع عما أقر به ، فاسم الجبة يتناول الكل .

وكذلك لو قال : غصبتك هذا الخاتم ، ثم قال : فصه لي ، أو هذه الدار ، ثم قال : بناؤها لي ، أو هذه الأرض ، ثم قال : شجرها لي ، أو أنا غرستها لم يصدق على شيء من ذلك لكونه راجعا ، فإن البناء والشجر تبع للأصل فيصير مذكورا بذكر الأصل ، ويثبت حكم الغصب فيه بثبوته في الأصل ، والفص في الخاتم كذلك فيكون راجعا بدعواه الملك لنفسه فيما أقر به لغيره .

وإن قال : غصبتك هذه البقرة ، ثم قال : عجولها لي أو قال : هذه الجارية ، ثم قال : ولدها لي فالقول قوله ; لأن الولد منفصل ، فلا يكون تبعا للأم ، فإقراره بالأصل لا يتعدى إليه ، بخلاف الاستحقاق باليد عندنا . وقد بينا هذا الفرق في الدعوى ، فلا يكون هو في دعوى الولد لنفسه مناقضا بل يكون متمسكا بما هو الأصل ، وهو أن ما في يده فالظاهر أنه ملكه إلا ما يقر به لغيره .

التالي السابق


الخدمات العلمية