الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
قال : ( وإذا استأجر أحد المتفاوضين أجيرا في تجارتهما ، أو دابة أو شيئا من الأشياء ; فللمؤجر أن يأخذ بالأجر [ ص: 201 ] أيهما شاء ) لأن الإجارة من عقود التجارة ، وكل واحد منهما كفيل عن صاحبه بما يلزمه بالتجارة . وكذلك إن استأجره لحاجة نفسه ، أو استأجر إبلا لحج إلى مكة ، فحج عليها فللمكري أن يأخذ به أيهما شاء ، إن شاء المستأجر بالتزامه بالعقد ، وإن شاء شريكه بكفالته عنه . إلا أن شريكه إذا أدى ذلك من خالص ماله يرجع به عليه ; لأنه أدى ما كفل عنه بأمره ، وإن أدى من مال الشركة يرجع عليه بنصيبه من المؤدى - وهو النصف - . وأما في شركة العنان فلا يؤاخذ به غير الذي استأجره ; لأنه هو الملتزم بالعقد ، وصاحبه ليس بكفيل عنه ; فإن شركة العنان لا تتضمن الكفالة .

( وإن أدى العاقد من مال الشركة رجع شريكه بنصف ذلك عليه ، إذا كان استأجره لخاصة نفسه ، وإن كان استأجره لتجارتهما وأدى الأجر من خالص ماله ; رجع على شريكه بنصفه ) لأنه وكيل عن صاحبه في هذا الاستئجار ، وقد أدى الأجر من مال نفسه . ولو كانت الشركة بينهما في شيء خاص - شركة ملك - لم يرجع على صاحبه بشيء مما أدى ; لأنه ليس بوكيل عن صاحبه في هذا الاستئجار .

التالي السابق


الخدمات العلمية