الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( وقضاء دين )

                                                                                                                            ش : [ ص: 13 ] يعني أنه يجوز قضاء الدين في المسجد لأنه معروف بخلاف البيع والصرف قال الطرطوشي في كتاب البدع أراد بالقضاء المعتاد الذي فيه يسير العمل وقليل العين وأما لو كان قضاء بمال جسيم يحتاج المؤنة والوزن والانتقاد ويكثر فيه العمل فإنه مكروه .

                                                                                                                            ( فرع ) قال في أواخر كتاب الجامع من الذخيرة قال مالك وينهى السؤال عن السؤال في المسجد والصدقة في المسجد غير محرمة انتهى . وقال ابن ناجي في شرح قول الرسالة ويكره العمل في المساجد إلى آخره ينبغي أن تنزه المساجد عن البيع والشراء واستخف في البيان قضاء الدين وكتب الحق فيه ما لم يطل وإنشاد الضالة وعمل الصناعة والسؤال قال ابن عبد الحكم في النوادر من سأل فلا يعطى وأمر بحرمانهم وردهم خائبين قال التادلي كان الشيخ أبو عبد الله محمد بن عمران يغلظ عليهم في النهي وربما أمر بإخراجهم إلى السجن وكان بعض الشيوخ على العكس منه فيرفق بهم ويسأل عن أحوالهم ويتصدق عليهم فالأول تصرف بالشرع والثاني بعين الحقيقة انتهى .

                                                                                                                            وقال في الإكمال لما تكلم على قوله صلى الله عليه وسلم { إنما بنيت المساجد لما بنيت له } قال بعض شيوخنا إنما يمنع في المساجد من عمل الصناعات ما يختص بمنفعة آحاد الناس مما يتكسب به فلا يتخذ المسجد متجرا فأما إن كانت لما يشمل المسلمين في دينهم مثل المثاقفة وإصلاح آلات الجهاد مما لا مهنة في عمله للمسجد فلا بأس به انتهى .

                                                                                                                            ( فرع ) قال في الذخيرة ويجعل الماء العذب في المساجد وكان في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى .

                                                                                                                            ص ( وإناء لبول إن خاف سبعا )

                                                                                                                            ش : قال ابن العربي وكذلك الغريب إذا لم يجد أين يدخل دابته فإنه يدخلها في المسجد إذا خاف عليها من اللصوص انتهى .

                                                                                                                            ص ( ومنع عكسه )

                                                                                                                            ش : تقدم الكلام على هذه المسألة في باب الإجارة عند قول المصنف وسكنى فوقه بما فيه كفاية .

                                                                                                                            ( فرع ) قال ابن رشد في رسم نذر سنة من سماع ابن القاسم من كتاب الجامع لا خلاف أن لظاهر المسجد من الحرمة ما للمسجد ولا يورث المسجد ولا البنيان الذي فوقه ويورث البنيان الذي تحته وإنما اختلف في صلاة الجمعة عليه هل تكره ابتداء وتصح إن فعلت أو لا تصح ويعيد أبدا والله أعلم .

                                                                                                                            ص ( كإخراج ريح )

                                                                                                                            ش : عده المصنف في المحرمات وقال ابن العربي في عارضته في باب تطييب المساجد في شرح قول عائشة { أمر عليه الصلاة والسلام ببناء المساجد وأن تنظف وتطيب } ونظافتها أن لا تبقى فيها قمامة من الخرق والقذى والعيدان وليس من ذلك الحدث يكون فيه من ريح أو صوت ولا يناقض تنظيفه تعليق قنو فيه من ثمر يأكله المساكين ولا أكل ما فيه إذا وضع لقاطة أو سقاطة ما يأكل في حجره أو كمه انتهى .

                                                                                                                            وقال في باب المشي إلى المسجد وانتظار الصلاة فيه في شرح قوله صلى الله عليه وسلم { لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في المسجد اللهم اغفر له اللهم ارحمه ما لم يحدث } قال رجل من حضرموت لأبي هريرة ما الحدث ؟ قال : فساء أو ضراط . فيه دليل على جواز إرسالهما في المسجد كما يرسله في بيته إذا احتاج إلى ذلك وأن المسجد إنما ينزه عن نجاسة عينية انتهى .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية