الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( أو نظر له من كوة فقصد عينه وإلا فلا )

                                                                                                                            ش : هذا أيضا معطوف على ما فيه الضمان ولم يبين المضمون أيضا هل هو القود أو الدية ؟ واعلم أن الذي يقتضيه كلام المازري وغيره من الأشياخ أن هذه المسألة كالتي قبلها قال المازري في المعلم في شرح الحديث الأول ومن هذا المعنى لو رمى إنسان أحدا ينظر إليه في بيته فأصاب عينه فاختلف أصحابنا أيضا في ذلك فالأكثر منهم على إثبات الضمان والأقل منهم على نفي الضمان وبالأول قال أبو حنيفة وبالثاني قال الشافعي فأما في الضمان فلقوله صلى الله عليه وسلم { لو أن أحدا اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه لم يكن عليك جناح } وأما إثبات الضمان فلأنه لو نظر إنسان إلى عورة إنسان بغير [ ص: 323 ] إذنه لم يستبح فقء عينه فالنظر إلى الإنسان في بيته أولى أن لا يستباح به ، ومحمل الحديث عندهم على أنه رماه لينبهه على أنه فطن به أو ليدافعه عن ذلك غير قاصد فقء عينه فانفقأت عينه خطأ فالجناح منتف وهو الذي نفي في الحديث وأما الدية فلا ذكر لها انتهى . وذكر القرطبي في شرح مسلم نحوه فدل هذا الكلام على أن القائلين بالضمان يقولون به سواء قصد فقء عينه أو لا إلا أنه إن لم يقصد فقء عينه ففعله جائز وإنما يضمن الدية وإن قصد فقء عينه فلا يجوز فعله ويضمن والظاهر أن المراد حينئذ بالضمان القود وصرح به ابن شاس والقرافي وابن الحاجب

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية