الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( وإن ذهب كبصر بجرح اقتص منه فإن حصل أو زاد وإلا فدية ما لم يذهب )

                                                                                                                            ش : أي وإن جرح شخص شخصا جرحا فيه القصاص وذهب بسبب ذلك الجرح شيء آخر كبصر أو سمع أو شم أو ذوق أو عقل اقتص من الجاني لذلك الجرح فإن حصل فيه مثل ما حصل في المجني عليه من ذهاب العقل أو السمع أو البصر أو غير ذلك أو زاد فقد حصل المطلوب فإن لم يحصل فيه مثل ما حصل في المجني عليه فإنه يكون على الجاني دية ذلك ولم يبن المصنف هل الدية في ماله أو على عاقلته وفي ذلك قولان ذكرهما ابن الحاجب وغيره فمذهب ابن القاسم أن الدية في ماله وقال أشهب على عاقلته .

                                                                                                                            ص ( وإن ذهب والعين قائمة فإن استطيع كذلك وإلا فالعقل كأن شلت يده بضربة )

                                                                                                                            ش : يعني فإن استطيع أن يقتص منه وعينه قائمة [ ص: 249 ] فعل . قال في مختصر الوقار فإذا ضربت العين فأقيمت وذهب بصرها وبقي جمالها ففيها عقلها خمسمائة ولا قود فيها .

                                                                                                                            وإن أتى ذلك منها عمدا لأنه لا يصل إلى القود إلا بذلك وكذلك اليد إذا شلت ولم تبن وكذلك اللسان إذا خرس ولم يقطع هذه سبيل كل ما ذهبت منفعته ولم يبن عن جسمان المجني عليه وبقي جماله وإن كان معينا ففيه عقله كاملا ولا قود فيه أو إن كان عمدا ويؤدب الجاني مع أخذ العقل منه وإذا ضرب رجل عين رجل فأدمعها أو ضرب سنه فحركها أو ضرب يده فأوهنها استؤني بجميع ذلك سنة فما آل إليه أمر العين والسن واليد بعد السنة حكم بذلك للمجني عليه بعد [ ص: 250 ] السنة انتهى .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية