الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                            مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

                                                                                                                            الحطاب - محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعينى

                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                            ص ( إلا أن يعظم الخطر في غيرها كعظم الصدر )

                                                                                                                            ش : لما أن أخرج الجراح التي لا قصاص فيها لأنها متألف وفهم من ذلك أن ما عداها من الجراح فيه القصاص ذكر أن شرط القصاص فيها أن لا يعظم الخطر في ذلك الجرح والكسر كعظم الصدر وجزم هنا تبعا لمن تقدمه كابن الحاجب ورد في المدونة الأمر في ذلك لأهل المعرفة وكذلك في الضلع قال في كتاب الجراح من المدونة والصلب إذا كسر خطأ وبرئ وعاد لهيئته فلا شيء فيه وكذلك كل كسر يعود لهيئته لا شيء فيه إلا أن يكون عمدا يستطاع فيه القصاص فإنه يقتص منه وإن كان عظما إلا في المأمومة والجائفة والمنقلة وما لا يستطاع أن يقتص منه فليس في عمد ذلك إلا الدية مع الأدب . قال مالك وفي عظام الجسد القود من الهاشمة وغيرها إلا ما كان مخوفا مثل الفخذ وشبهه فلا قود فيه قال ابن القاسم .

                                                                                                                            وإن كانت الهاشمة في الرأس فلا قود فيه لأني لا أجد هاشمة في الرأس إلا كانت منقلة ولا قصاص في الصلب والفخذ وعظام العنق . وفي كسر أحد الزندين وهما قصبتا اليد القصاص وإن كانت خطأ فلا شيء فيه إلا أن يبرأ على عثم فيكون فيها الاجتهاد وفي كسر الذراعين والعضدين والساقين والقدمين والكفين والأصابع القصاص وفي كسر الضلع الاجتهاد إذا بريء على عثم وإن برئ على غير عثم فلا شيء فيه وإن كسرت عمدا فهي كعظام الصدر إن كان مخوفا كالفخذ فلا شيء فيه .

                                                                                                                            وإن كان مثل اليد والساق ففيه القصاص وفي الترقوة إذا كسرت [ ص: 248 ] عمدا القصاص لأن أمرها يسير لا يخاف منه وإن كسرت خطأ ففيه الاجتهاد وإن برئ على عثم وإلا فلا شيء فيه وكذلك اليد والرجل وجميع عظام الجسد إذا كسرت خطأ فبرئت على غير عثم فلا شيء فيه انتهى . لكن بقي على المصنف أن يعد في الجراح التي لا قصاص فيها الجائفة كما نص على ذلك في المدونة وغيرها والله أعلم .

                                                                                                                            قال أبو الحسن شك في عظام الصدر والضلع فرد ذلك إلى أهل المعرفة انتهى يعني به كونه رد ذلك إلى الاجتهاد . وقال في النوادر في ترجمة ما يكون فيه القصاص وما لا يكون فيه عن كتاب ابن المواز قال ففي الترقوة والضلع القصاص . قيل : فيسقط القود في شيء من كسر العظام قال أما في مثل عظام الصدر فلا أرى فيه القصاص وقد قال أشهب لا قصاص فيه لأنه متلف وقال أشهب يسأل عنه أهل المعرفة وعن الضلع فإن كانا غير مخوفين اقتص فيهما قال أشهب قال مالك وفي إحدى قصبتي اليد القصاص إن استطيع ذلك .

                                                                                                                            وقال ابن القاسم وأشهب في المجموعة فيه القصاص قال أشهب في الكتابين وكذلك إذا كسرتا جميعا قال ابن المواز واجتمعا أنه لا قصاص في عظام العنق والفخذ والصلب وشبه ذلك من المتألف في العظام وفيه العقل بقدر الشين إلا الصلب ففيه الدية ولا شيء في شينه إلا أن يكون انحنى وهو مع ذلك يقوم ففيه من الدية بحساب ذلك وفي كسر الفخذ حكومة بقدر الشين وقد يبلغ ذلك أكثر من الدية إلا أن يكون أشل رجله فلا يقدر أن يمشي بها على الأرض ففيه دية الرجل كاملة أو يشينه بما ينقص مشيه فله من الدية بقدر ما نقص منها وقال ابن القاسم عن مالك وفي الظفر القصاص إن استطيع منه القود ابن المواز اختلف فيه قول مالك وهذا أحب إلينا قال ابن عبدوس ينبغي أن يكون الظفر كسن الصبي لأنه ينبت انتهى . وقال ابن الحاجب ولو برئ العظم الخطر على غير عثم فكالخطإ فلا شيء فيه سوى الأدب في العمد بخلاف العمد في غيره فإنه يقاد منه وإن برئ على غير عثم انتهى .

                                                                                                                            قال في التوضيح يعني أن ما لا قصاص فيه لخطره لو برئ على غير عيب فلا شيء فيه أما القصاص فلأنها مخوفة وأما العوض فلأن الشرع لم يسم ، نعم يؤدب القاضي المتعمد انتهى .

                                                                                                                            ( فائدة ) قال عياض العثم والعثل بالميم واللام معا والعين المهملة المفتوحة والثاء المثلثة مفتوحة مع اللام وساكنة مع الميم وكلاهما بمعنى وهو الأثر والشين انتهى من التنبيهات . وقال أبو الحسن الضلع بالضاد المعجمة مكسورة وفتح اللام والترقوة بفتح التاء وضم القاف غير مهموز أعلى الصدر المتصل بالعنق والزند بفتح الزاي وبالنون انتهى . .

                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                            الخدمات العلمية