الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج وَإِمَّا لِمَصْلَحَةِ النَّفْسِ ( وَ ) هُوَ ( مَقْصُودُ الْبَابِ ) وَذَلِكَ ( حَجْرُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالْمُبَذِّرِ ) وَإِمَّا لَهُمَا وَهُوَ حَجْرُ الْمُكَاتَبِ قِيلَ الْأَوَّلُ حَقِيقَةٌ ؛ لِأَنَّهُ مَنْعٌ مَعَ وُجُودِ الْمُقْتَضِي بِخِلَافِ حَجْرِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي حَجْرِ السَّفَهِ وَالرِّقِّ ا هـ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ الْكُلَّ حَقِيقَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَنَقْلًا عَنْ التَّتِمَّةِ أَنَّ مَنْ لَهُ أَدْنَى تَمْيِيزٍ وَلَمْ يَكْمُلْ عَقْلُهُ كَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ وَاعْتَرَضَهُ السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ إنْ زَالَ عَقْلُهُ فَمَجْنُونٌ وَإِلَّا فَهُوَ مُكَلَّفٌ فَيَصِحُّ تَصَرُّفُهُ مَا لَمْ يُبَذِّرْ وَقَوْلُهُمْ فَيَصِحُّ إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ بِإِطْلَاقِهِ فَصَوَابُهُ فَيُنْظَرُ أَبَلَغَ رَشِيدًا أَمْ لَا . عَلَى أَنَّ اعْتِرَاضَهُمْ مِنْ أَصْلِهِ غَيْرُ وَارِدٍ لِتَصْرِيحِهِمْ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ وَغَيْرِهِ بِأَنَّ الْمَجْنُونَ قَدْ يَكُونُ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ وَقَدْ لَا فَحَصْرُهُمْ الْمَذْكُورُ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ ( فَبِالْجُنُونِ ) وَيُتَّجَهُ أَنَّ مِثْلَهُ خَرَسٌ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ فَهْمٌ أَصْلًا ثُمَّ رَأَيْت الرَّافِعِيَّ وَجَمْعًا مُتَقَدِّمِينَ صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي بَابِ الْخِيَارِ لَكِنْ جَعَلُوا وَلِيَّهُ هُوَ الْحَاكِمُ لَا وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ هُنَا بَحْثًا زَادَ شَارِحٌ لَمْ يَتَعَرَّضْ الرَّافِعِيُّ لِذَلِكَ أَيْ : هُنَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فَيَتَصَرَّفُ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ فِي مَالِهِ بِسَائِرِ وُجُوهِ التَّصَرُّفِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ وَيُجْمَعُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَنْ طَرَأَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَيُوَجَّهُ عَدَمُ إلْحَاقِهِ بِالْمَجْنُونِ فِي هَذَا بِأَنَّهُ حَالَةٌ وُسْطَى إذْ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَجْنُونٌ ، وَالثَّانِي عَلَى مَنْ بَلَغَ أَخْرَسَ كَذَلِكَ ؛ إذْ لَا يَرْتَفِعُ حَجْرُهُ إلَّا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا يَلْحَقُ بِهِمَا النَّوْمُ لِأَنَّهُ يَزُولُ عَنْ قُرْبٍ فَصَاحَبَهُ فِي قُوَّةِ الْفَاهِمِ وَمِثْلُهُ الْإِغْمَاءُ فِيمَا يَظْهَرُ فِي امْتِنَاعِ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ لِقُرْبِ زَوَالِهِ أَيْضًا أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي فِي النِّكَاحِ أَنَّهُ لَا يُزِيلُ الْوَلَايَةَ نَعَمْ لِلْقَاضِي حِفْظُهُ كَمَالِ الْغَائِبِ ثُمَّ رَأَيْت الْمُتَوَلِّيَ وَالْقَفَّالَ أَلْحَقَاهُ بِالْمَجْنُونِ وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ وَالْغَزَالِيُّ قَالَ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِ قَالَ غَيْرُهُ وَهُوَ الْحَقُّ ا هـ . وَهُوَ كَمَا قَالَ لِمَا عَلِمْت مِنْ تَصْرِيحِهِمْ بِهِ فِي النِّكَاحِ نَعَمْ إنْ حُمِلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَنْ أَيِسَ مِنْ إفَاقَتِهِ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ لَمْ يَبْعُدْ ( تَنْسَلِبُ الْوَلَايَاتُ ) الثَّابِتَةُ شَرْعًا كَوَلَايَةِ نِكَاحٍ أَوْ تَفْوِيضًا كَإِيصَاءٍ وَقَضَاءٍ ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُدَبِّرْ أَمْرَ نَفْسِهِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى وَآثَرَ السَّلْبَ ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْمَنْعَ وَلَا عَكْسَ ؛ إذْ نَحْوُالْإِحْرَامِ يَمْنَعُ وَلَايَةَ النِّكَاحِ وَلَا يَسْلُبُهَا وَمِنْ ثَمَّ زَوَّجَ الْحَاكِمُ لَا الْأَبْعَد . ( وَاعْتِبَارُ الْأَقْوَالِ ) لَهُ وَعَلَيْهِ الدِّينِيَّةُ كَالْإِسْلَامِ وَالدُّنْيَوِيَّةُ كَالْمُعَامَلَاتِ لِعَدَمِ قَصْدِهِ وَاعْتِبَارِ بَعْضِ أَفْعَالِهِ كَالصَّدَقَةِ بِخِلَافِ نَحْوِ إحْبَالِهِ وَإِتْلَافِهِ إلَّا لِصَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَتَقْرِيرِهِ الْمَهْرَ بِوَطْئِهِ وَإِرْضَاعِهِ وَثُبُوتِ النَّسَبِوَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ كَالْمَجْنُونِ فِي ذَلِكَ وَكَذَا مُمَيِّزٌ إلَّا فِي عِبَادَةِ غَيْرِ الْإِسْلَامِ وَيُثَابُ عَلَيْهَا كَالْبَالِغِ وَنَحْوِ دُخُولِ دَارٍ وَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ وَدُعَاءٍ عَنْ صَاحِبِ وَلِيمَةٍ ( وَيَرْتَفِعُ ) حَجْرُ الْجُنُونِ ( بِالْإِفَاقَةِ ) مِنْ غَيْرِ فَكٍّ نَعَمْ وَلَايَةُ نَحْوِ الْقَضَاءِ لَا تَعُودُ إلَّا بِوَلَايَةٍ جَدِيدَةٍ . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ لِمَصْلَحَةِ النَّفْسِ ) أَيْ : نَفْسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ ) أَيْ : الْحَجْرُ لِمَصْلَحَةِ النَّفْسِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( حَجْرُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي حَجْرُ الْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ ( وَالْمُبَذِّرِ ) بِالْمُعْجَمَةِ وَسَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ وَحَجْرُ كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ أَعَمُّ مِمَّا بَعْدَهُ ا هـ أَيْ : فَإِنَّ الْمَجْنُونَ لَا يُعْتَدُّ بِشَيْءٍ مِنْ تَصَرُّفَاتِهِ أَصْلًا وَالصَّبِيُّ يُعْتَدُّ بِبَعْضِ تَصَرُّفَاتِهِ كَالْإِذْنِ فِي دُخُولِ الدَّارِ وَإِيصَالِ الْهَدِيَّةِ وَالْمُبَذِّرَ يُعْتَدُّ بِقَبُولِهِ النِّكَاحَ بِإِذْنٍ مِنْ وَلِيِّهِ وَلَا يُزَوِّجُهُ وَلِيُّهُ إلَّا بِإِذْنِهِ وَيَصِحُّ تَدْبِيرُهُ لِإِرْقَائِهِ ع ش وَلَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ نَظَرًا لِلْغَالِبِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ الْمَجْنُونَ الَّذِي لَهُ أَدْنَى تَمْيِيزٍ كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا لَهُمَا إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَزَادَ الْمَاوَرْدِيُّ نَوْعًا ثَالِثًا وَهُوَ مَا شُرِعَ لِلْأَمْرَيْنِ يَعْنِي مَصْلَحَةَ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ ا هـ وَفِيهِمَا قَبْلَ هَذَا عَطْفًا عَلَى وَالْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ مَا نَصُّهُ وَالْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ وَلِلَّهِ تَعَالَى ا هـ . قَالَ ع ش هُنَا مَا نَصُّهُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ثُمَّ وَلِلَّهِ الْعِتْقُ وَمَصْلَحَتُهُ تَعُودُ عَلَى الْمُكَاتَبِ فَلَا تَنَافِي بَيْنَ قَوْلِهِ م ر ثُمَّ لِسَيِّدِهِ وَلِلَّهِ وَقَوْلُهُ هُنَا مَصْلَحَةُ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ الْأَوَّلُ ) وَهُوَ مَا لِمَصْلَحَةِ الْغَيْرِ ( قَوْلُهُ وَنَقْلًا عَنْ التَّتِمَّةِ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي أَيْضًا ( قَوْلُهُ أَنَّ مَنْ لَهُ إلَخْ ) أَيْ الْمَجْنُونَ الَّذِي لَهُ إلَخْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ كَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ ) أَيْ : فِيمَا يَأْتِي ا هـ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ الْعِبَادَاتِ وَعَدَمِ الْمُعَاقَبَةِ عَلَى تَرْكِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تَشْبِيهِهِ بِالصَّبِيِّ لَكِنَّ مُقْتَضَى قَوْلِ شَرْحُ الرَّوْضِ أَيْ : وَالْمُغْنِي أَيْ : فِي الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ ا هـ أَنَّهُ فِيمَا عَدَا الْمَالِ كَالْبَالِغِ الْعَاقِلِ فَيُفِيدُ وُجُوبَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَعِقَابَهُ عَلَى تَرْكِهَا وَأَنَّهُ يُقْتَلُ إذَا قُتِلَ بِشَرْطِهِ وَيُحَدُّ إذَا زَنَى أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا يُوَافِقُ مَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَعِبَارَتِهِ قَوْلُهُ كَصَبِيٍّ مُمَيِّزٍ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْهُ مَا يَصِحُّ مِنْ الْمُمَيِّزِ كَالصَّلَاةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ وُجِدَ فِيهِ مَعْنَى التَّمْيِيزِ الَّذِي ضَبَطُوهُ وَهُوَ كَوْنُهُ بِحَيْثُ يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ فِي الْجَمِيعِ لَكِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُتَّجَهُ إلَّا كَوْنُهُ مُكَلَّفًا وَلَا يُتَّجَهُ حَمْلُ مَا نَقَلَاهُ عَنْ التَّتِمَّةِ عَلَيْهِ ا هـ وَصَرِيحُ قَوْلِ الشَّارِحِ م ر كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَرَدُّهُ الِاعْتِرَاضَ بِأَنَّ شَرْطَ التَّكْلِيفِ كَمَالُ التَّمْيِيزِ قَصَرَ التَّشْبِيهَ عَلَى صِحَّةِ الْعِبَادَاتِ فَقَطْ دُونَ بَقِيَّةِ التَّكَالِيفِ ا هـ وَهَذَا الْقَصْرُ هُوَ الظَّاهِرُ وَسَيَأْتِي عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ مَا يُوَافِقُهُ . ( قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ ) أَيْ : السُّبْكِيّ وَغَيْرِهِ ( فَيَصِحُّ إلَخْ غَيْرُ صَحِيحٍ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيُرَدُّ بِأَنَّ شَرْطَ التَّكْلِيفِ كَمَالُ التَّمْيِيزِ أَمَّا أَدْنَاهُ فَلَا يَلْحَقُهُ بِالْمُكَلَّفِ وَلَا بِالْمَجْنُونِ ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لَهُمَا فَتَعَيَّنَ إلْحَاقُهُ بِالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ ا هـ . ( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ اعْتِرَاضَهُمْ مِنْ أَصْلِهِ غَيْرُ وَارِدٍ ) هُوَ كَمَا قَالَ ؛ إذْ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ التَّتِمَّةِ أَنَّ الْمَجْنُونَ مِنْهُ مَنْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ بِالْكُلِّيَّةِ فَيَكُونُ كَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يُمَيِّزُ وَمِنْهُ مَنْ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ فَيَكُونُ كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ فَوَائِدِ قَوْلِهِمْ فَيَكُونُ كَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ الْخِلَافُ فِي صِحَّةِ إسْلَامِهِ وَنَحْوِهِ وَأَنَّهُ يُقْبَلُ خَبَرُهُ فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ كَإِيصَالِ هَدِيَّةٍ وَإِذْنٍ فِي دُخُولِ الدَّارِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ . سَيِّدْ عُمَرْ ( قَوْلُهُ فَحَصْرُهُمْ الْمَذْكُورُ ) أَيْ قَوْلُهُمْ وَإِلَّا فَهُوَ مُكَلَّفٌ ( قَوْلُهُ أَنَّ مِثْلَهُ ) أَيْ الْجُنُونِ ( قَوْلُهُ بِذَلِكَ ) أَيْ بِإِلْحَاقِ الْأَخْرَسِ الْمَذْكُورِ بِالْمَجْنُونِ ( قَوْلُهُ وَلِيُّهُ ) أَيْ : الْأَخْرَسِ ( قَوْلُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ إلَخْ ) أَيْ : الْجُعْلُ الْمَذْكُورُ ( قَوْلُهُ زَادَ شَارِحُ السَّيِّدِ ) أَيْ : عَلَى مَا جَرَى عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ إلَخْ . ( قَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إلَخْ ) الْمُتَبَادِرُ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ وَيُجْمَعُ إلَخْ ) لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ ا هـ سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ يُؤَيِّدُ هَذَا الْجَمْعَ أَنَّهُ يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ الْحَاكِمُ فِي حَالِ الِاسْتِصْحَابِ ثُمَّ رَأَيْت بَحَثَ الْجَوْجَرِيُّ الْجَزْمَ حِينَئِذٍ وَأَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ فِي الطَّارِئِ وَهُوَ كَلَامٌ مَتِينٌ ا هـ وَيُخَالِفُهُ ظَاهِرُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُمَا تَرَدَّدَ الْإِسْنَوِيُّ فِيمَنْ يَكُونُ وَلِيُّهُ وَبَحَثَ الْجَوْجَرِيُّ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ فِيمَنْ عَرَضَ لَهُ هَذَا الْخَرَسُ بَعْدَ بُلُوغِهِ أَمَّا مَنْ لَمْ يَبْلُغْ إلَّا كَذَلِكَ فَالظَّاهِرُ الْجَزْمُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَصَرَّفُ عَلَيْهِ اسْتِدَامَةً لِحَجْرِ الصَّبِيِّ ؛ إذْ لَا يَرْتَفِعُ الْحَجْرُ عَنْهُ إلَّا بِبُلُوغِهِ رَشِيدًا وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ انْتَهَى . وَقَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ إلَخْ مُحْتَمَلٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ التَّرَدُّدِ أَنَّ وَلِيَّهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ التَّرَدُّدِ أَيْ تَرَدُّدِ الْإِسْنَوِيِّ أَنَّ وَلِيَّهُ إلَخْ لَعَلَّ الْمُرَادَ مِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَنْ خَرَسُهُ أَصْلِيٌّ وَإِلَّا فَهُوَ عَيْنُ قَوْلِ الْجَوْجَرِيِّ فَالظَّاهِرُ إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّائِمَ لَا وَلِيَّ لَهُ مُطْلَقًا وَأَنَّ الْأَخْرَسَ الَّذِي لَا إشَارَةَ لَهُ وَلِيُّهُ وَلِيُّ الْمَجْنُونِ سَوَاءٌ كَانَ خَرَسُهُ أَصْلِيًّا أَوْ طَارِئًا فَوَلِيُّهُ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ ثُمَّ الْوَصِيُّ ثُمَّ الْقَاضِي ا هـ . ( قَوْلُهُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ ) أَيْ : قَوْلِ الرَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ بِأَنَّ وَلِيَّهُ الْحَاكِمُ ( قَوْلُهُ وَالثَّانِي ) أَيْ : قَوْلِ بَعْضِهِمْ بِأَنَّ وَلِيَّهُ وَلِيُّهُ فِي الصِّغَرِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَلْحَقُ بِهِمَا ) أَيْ : بِالْجُنُونِ وَالْخَرَسِ ( النَّوْمُ ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الثَّانِي وَأَلْحَقَ الْقَاضِي بِالْمَجْنُونِ النَّائِمَ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ لَا يَتَخَيَّلُ أَحَدٌ أَنَّ النَّائِمَ يَتَصَرَّفُ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ النَّائِمَ يُشْبِهُ الْمَجْنُونَ فِي سَلْبِ اعْتِبَارِ الْأَقْوَالِ وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَفْعَالِ فَإِلْحَاقُهُ بِهِ مِنْ حَيْثُ ذَلِكَ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ أَيْ : النَّائِمَ لَا وَلِيَّ لَهُ مُطْلَقًا وَإِنْ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَعَلَّ كَلَامَ الْقَاضِي مَحْمُولٌ عَلَى نَائِمٍ أَحْوَجَ طُولُ نَوْمِهِ إلَى النَّظَرِ فِي أَمْرِهِ وَكَانَ الْإِيقَاظُ يَضُرُّهُ مَثَلًا ا هـ . قَالَ ع ش قَوْلُهُ لَا وَلِيَّ لَهُ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ : طَالَ نَوْمُهُ أَمْ قَصُرَ ا هـ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يَزُولُ عَنْ قُرْبٍ ) لَعَلَّ مُرَادَهُ لِيُوَافِقَ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ أَنَّ شَأْنَ النَّوْمِ ذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ طُولِهِ وَقِصَرِهِ ( قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ ) أَيْ النَّوْمِ ( قَوْلُهُ حَفِظْته ) أَيْ مَالَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ أَلْحَقَاهُ ) أَيْ : الْمُغْمَى عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهِ ) أَيْ بِالْإِلْحَاقِ ( قَوْلُهُ وَالْغَزَالِيُّ قَالَ ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ أَوْ عَطْفٌ عَلَى مَفْعُولَيْ رَأَيْت وَهُوَ الْأَقْرَبُ ( قَوْلُهُ عَلَيْهِ ) أَيْ : الْمُغْمَى عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ غَيْرُهُ ) أَيْ غَيْرُ الْغَزَالِيِّ ( قَوْلُهُ وَهُوَ الْحَقُّ ) أَيْ : مَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ ( قَوْلُهُ انْتَهَى ) أَيْ : مَقُولُ الْغَيْرِ ( وَقَوْلُهُ كَمَا قَالَ ) أَيْ : الْغَيْرُ ( قَوْلُهُ حُمِلَ الْأَوَّلُ ) أَيْ : الْإِلْحَاقُ الَّذِي جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْأَنْوَارِ ( قَوْلُهُ الثَّابِتَةُ ) إلَى قَوْلِهِ وَزَعَمَ الْإِسْنَوِيُّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَثُبُوتُ النَّسَبِ وَقَوْلُهُ وَدُعَاءٌ إلَى الْمَتْنِ . ( قَوْلُهُ كَإِيصَاءٍ ) بِأَنْ يَكُونَ وَصِيًّا عَلَى غَيْرِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ مِنْهُ عَلَى أَطْفَالِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَآثَرَ السَّلْبَ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَعَبَّرَ بِالِانْسِلَابِ دُونَ الِامْتِنَاعِ إلَخْ ا هـ . ( قَوْلُهُ كَالْإِسْلَامِ ) أَيْ : فِعْلًا وَتَرْكًا قَالَ ع ش أَيْ : فَلَا يَصِحُّ إسْلَامُهُ لَكِنْ لَا نَمْنَعُهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ أَخْذًا مِنْ النَّصِّ هَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلدُّنْيَا وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْآخِرَةِ فَيَصِحُّ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِهِ إذَا أَضْمَرَهُ كَمَا أَظْهَرَهُ ا هـ بِاخْتِصَارٍ . ( قَوْلُهُ نَحْوَ إحْبَالِهِ ) كَالْتِقَاطِهِ وَاحْتِطَابِهِ وَاصْطِيَادِهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ إلَّا الصَّيْدَ إلَخْ ) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّهُ فِيمَنْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ أَمَّا مَنْ لَهُ أَدْنَى تَمْيِيزٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَلْحَقَ بِالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ بِنَاءً عَلَى كَلَامِ التَّتِمَّةِ السَّابِقِ ا هـ سَيِّدْ عُمَرْ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ) سَوَاءٌ أَحْرَمَ ثُمَّ جُنَّ أَوْ بِالْعَكْسِ بِأَنْ أَحْرَمَهُ وَلِيُّهُ بَعْدَ الْجُنُونِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَثُبُوتُ النَّسَبِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْمَنْهَجِ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ بِزِنَاهُ ا هـ سم قَالَ الْبُجَيْرَمِيُّ كَأَنْ وَطِئَ امْرَأَةً فَأَتَتْ مِنْهُ بِوَلَدٍ فَإِنَّهُ يُنْسَبُ إلَيْهِ شَوْبَرِيٌّ فَهُوَ وَطْءُ شُبْهَةٍ ؛ لِأَنَّ زَوَالَ عَقْلِهِ صَيَّرَ زِنَاهُ كَوَطْئِهِ بِشُبْهَةٍ لِعَدَمِ قَصْدِهِ ع ش فَيَلْزَمُهُ الْمَهْرُ إنْ لَمْ تَكُنْ مُطَاوَعَةً وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمُّهَا وَبِنْتُهَا وَحُرِّمَتْ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ ) أَيْ : مَا يُمْكِنُ مِنْهُ فِي حَقِّهِ ا هـ سم ( قَوْلُهُ وَكَذَا مُمَيِّزٌ ) وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى مِنْ الصَّبِيِّ الْإِحْبَالُ وَقَدْ يُقَالُ بِتَأَتِّيه مِنْهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ كَالْبَالِغِ ) التَّشْبِيهُ فِي أَصْلِ الثَّوَابِ لَا فِي مِقْدَارِهِ وَإِلَّا فَالصَّبِيُّ يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ الْفَرِيضَةَ أَقَلَّ مِنْ ثَوَابِ نَافِلَةِ الْبَالِغِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ عَدَمُ خِطَابِهِ بِهِ وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا ثَوَابَ لَهُ لِعَدَمِ خِطَابِهِ بِالْعِبَادَةِ لَكِنَّهُ أُثِيبَ تَرْغِيبًا لَهُ فِي الطَّاعَةِ فَلَا يَتْرُكُهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ا هـ ع ش . ( قَوْلُهُ وَنَحْوُ دُخُولِ دَارٍ ) أَيْ : أَذِنَ فِي الدُّخُولِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي . قَوْلُ الْمَتْنِ ( بِالْإِفَاقَةِ ) أَيْ : الصَّافِيَةِ عَنْ الْخَبَلِ الْمُؤَدِّي إلَى حَالَةٍ يُحْمَلُ مِثْلُهَا عَلَى حِدَةٍ فِي الْخَلْقِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النِّكَاحِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ فَكٍّ ) وَلَا اقْتِرَانٍ بِشَيْءٍ آخَرَ كَإِينَاسِ رُشْدٍ ا هـ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ نَحْوُ الْقَضَاءِ ) أَيْ : وَالْإِمَامَةِ وَالْخَطَابَةِ وَنَحْوِهَا نَعَمْ يُسْتَثْنَى النَّاظِرُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ وَالْحَاضِنَةِ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ فَتَعُودُ إلَيْهِمْ الْوَلَايَةُ بِنَفْسِ الْإِفَاقَةِ مِنْ غَيْرِ تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ وَأُلْحِقَ بِهِمْ الْأُمُّ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً ا هـ ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ نَحْوُ الْقَضَاءِ يَشْمَلُ نَظَرَ الْوَقْفِ لَكِنْ يَنْبَغِي فِيمَنْ لَهُ النَّظَرُ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ أَنْ يَعُودَ إلَيْهِ بِغَيْرِ تَوْلِيَةٍ جَدِيدَةٍ ا هـ . .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية