الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولا يسري الرهن إلى زيادته ) أي المرهون ( المنفصلة كثمرة وولد ) وبيض ؛ لأنها أجنبية عنه بخلاف المتصلة كسمن وكبر شجرة ( فلو رهن حاملا وحل الأجل وهي حامل ) أو مست الحاجة لبيعها قبل الحلول ( بيعت ) كذلك لأنه إما معلوم أو صفة تابعة وعلى كل منهما يشمله الرهن ( وإن ولدته بيع معها في الأظهر ) لما ذكر ( إن كانت حاملا عند البيع دون الرهن فالولد ليس برهن في الأظهر ) لحدوثه بعده وهو بمنزلة المنفصلة لأنه يعلم ويقابل بقسط من الثمن ولا تباع حتى تضعه لتعذر استثنائه والتوزيع عليه وعلى الأم للجهل بقيمته نعم لو سأل الراهن في بيعها وتسليم الثمن للمرتهن جاز بيعها كما نص عليه في الأم ومن هذا وقولهم يجبر المدين على بيعها إذا لم يكن له غيرها استشكل الإسنوي ما مر من التعذر ثم حمله على ما إذا تعلق بالحمل [ ص: 96 ] حق ثالث بفلس أو موت أو وصية به .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قول المصنف المنفصلة ) في الروض وشرحه وما يحدث من سعف وإن لم يجف ومن ليف وكرب بفتح الكاف والراء وهو أصول السعف غير مرهون كالثمرة وفيما كان ظاهرا منها حال العقد خلاف ففي التتمة مرهون وفي الشامل وتعليقة القاضي أبي الطيب لا وهو الأوجه كالصوف بظهر الغنم كما مر وصاحب التتمة مشى على طريقة في الصوف من أنه يدخل في رهن الغنم ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله لتعذر استثنائه ) قال في شرح الروض ولو رهن نخلة ثم أطلعت استثني طلعها عند بيعها ولا يمتنع بيعها مطلقا بخلاف الحامل هـ وقوله استثني طلعها لعله إذا تعلق به حق ثالث على ما ذكر في الحمل أو المراد جاز استثناؤه .

                                                                                                                              ( قوله وتسليم الثمن ) الظاهر أن المراد بتسليمه للوفاء لا ليكون رهنا تحت يده ولو أراد ذلك لم يكف مجرد التراضي ولا بد من عقد فيما يظهر ( قوله من التعذر ) [ ص: 96 ] يسبق إلى الفهم منه التعذر المذكور بقوله لتعذر استثنائه إلخ ولا يخفى أنه لا إشكال في ذلك فإن جواز بيعها وإجباره عليه فيما ذكر لا يدفع هذا التعذر فالوجه أن المراد بالتعذر ما تضمنه قوله فيما مر ولا تباع حتى تضعه إلخ من تعذر البيع لتعذر ما ذكر فتأمل ( قوله حق ثالث ) فإن لم يتعلق بها ما ذكر أجبر على وفاء الدين أو بيعها فإن امتنع منهما باعها الحاكم أو غيرها من أمواله أو وفى الدين من ماله إن كان فيه جنسه م ر ( قوله أو وصية به ) أو تعلق الدين برقبة أمه دونه كالجناية والمعارة للرهن أو نحوها وذلك لتعذر توزيع الثمن ؛ لأن الحمل لا تعرف قيمته فإن لم يتعلق به أو بها شيء من ذلك ألزم الراهن بالبيع أو توفية الدين ثم بعد البيع إن تساوى الثمن والدين فذاك وإن فضل من الثمن شيء أخذه المالك أو نقص طولب بالباقي كذا في شرح الروض ومن قوله ثم بعد البيع إلخ يعلم أن المراد البيع ليوفي من الثمن لا ليرهنه مكان الأصل كما توهم



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله وبيض ) أي ولبن وصوف ومهر جارية مغني ونهاية عبارة سم قال في الروض وشرحه وما يحدث من سعف وإن لم يجف ومن ليف وكرب بفتح الكاف والراء وهو أصل السعف غير مرهون كالثمرة ، وفيما كان ظاهرا حال العقد خلاف ففي التتمة مرهون وفي الشامل وتعليقة القاضي أبي الطيب لا وهو الأوجه كالصوف بظهر الغنم كما مر وصاحب التتمة مشى على طريقته في الصوف من أنه يدخل في رهن الغنم انتهى ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله بخلاف المتصلة ) وقد أفتى بعض أهل اليمن فيما لو رهنه بيضة فتفرخت بأنه لا يزول الرهن على المشهور أخذا من مسألة التفليس ولا يبعد إجراء وجه فيه هنا ورجحه طائفة من الأصحاب وأفتى الناشري فيمن رهن بذرا وأقبضه ثم استأذن الراهن المرتهن في التلاؤم به أي النفع به فأذن له المرتهن ببقاء الرهن حتى يبقى الزرع وما تولد منه مرهونا أخذا من الفلس في البذر ا هـ قال ع ش قوله بأنه لا يزول هو المعتمد وقوله ثم استأذن إلخ لعل التقييد به ؛ لأنه صورة الواقعة التي وقع الإفتاء فيها أي فليس بقيد وقوله حتى تعليلة وقوله مرهونا فيباع ويوفي منه الدين وإن زادت قيمة الزرع على قيمة الحب ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله أو مست إلخ ) عطف على حل الأجل ( قوله كذلك ) وكما تباع حاملا في الدين تباع كذلك لنحو جناية كما شمل ذلك عبارة المحرر نهاية ومغني .

                                                                                                                              ( قوله إما معلوم ) وهو الأصح نهاية ومغني ( قوله لما ذكر ) عبارة النهاية والمغني بناء على أن الحمل يعلم فهو رهن ا هـ قول المتن ( عند البيع ) أي عند إرادته ولو اختلف الراهن والمرتهن في الحمل وعدمه فينبغي تصديق الراهن ؛ لأن الأصل عدم الحمل عند الرهن فيكون زيادة منفصلة ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ( قوله ولا تباع إلخ ) أي على الأظهر إذا تعلق به حق ثالث بنحو وصية كما يأتي ( قوله والتوزيع ) عطف على الاستثناء ( قوله نعم إلخ ) استدراك على قوله ولا تباع إلخ ( قوله لو سأل إلخ ) أي ببناء الفاعل أي من المرتهن أو القاضي ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ( قوله وتسليم الثمن ) أي للوفاء لا ليكون رهنا مكانه ولو أراده لم يكف مجرد التراضي بل لا بد من عقد فيما يظهر ا هـ سم .

                                                                                                                              ( قوله ومن هذا ) أي النص ( قوله من التعذر ) يسبق إلى الفهم منه التعذر المذكور بقوله لتعذر [ ص: 96 ] استثنائه إلخ ولا يخفى أنه لا إشكال في ذلك فإن جواز بيعها وإجباره عليه فيما ذكر لا بدفع هذا التعذر فالوجه أن المراد بالتعذر ما تضمنه قوله فيما مر ولا تباع حتى تضعه إلخ من تعذر البيع لتعذر ما ذكر فتأمله ا هـ سم أي فتوافق حينئذ عبارته لما في المغني والنهاية والأسنى وعلى الأول أي الأظهر يتعذر بيعها حتى تضع قال ابن المقري تبعا للإسنوي إن تعلق به حق ثالث بوصية أو حجر فلس أو موت أو تعلق الدين برقبة أمه دونه كالجانية والمعارة للرهن أو نحوها وذلك لأن استثناء الحمل متعذر وتوزيع الثمن على الأم والحمل كذلك لأن الحمل لا تعرف قيمته أما إذا لم يتعلق به أو بها شيء من ذلك فإن الراهن يلزم بالبيع أو بتوفية الدين فإن امتنع من الوفاء من جهة أخرى أجبره الحاكم على بيعها إن لم يكن له مال غيرها ثم إن تساوى الثمن والدين فذاك وإن فضل من الثمن شيء أخذه المالك وإن نقص طولب بالباقي ولو رهن نخلة ثم أطلعت استثنى طلعا عند بيعها ولا يمتنع بيعها مطلقا بخلاف الحامل ا هـ قال ع ش قوله يلزم بالبيع أي لها حاملا ويوفي الدين من ثمنها وقوله وإلا وجب الاستثناء ا هـ قوله أي جاز إلخ زاد سم ويعلم من قول الأسنى ثم إلخ أن المراد البيع ليوفي منه الثمن لا ليرهنه مكان الأصل كما توهم ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله حق ثالث ) فإن لم يتعلق به ما ذكر أجبر على وفاء الدين أو بيعها فإن امتنع منها باعها الحاكم أو غيرها من أمواله أو وفى الدين من ماله إن كان فيه جنسه م ر ا هـ سم




                                                                                                                              الخدمات العلمية