الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( فإن تعذر ) أخذ المحتال من المحال عليه ( بفلس ) طرأ بعد الحوالة ( أو جحد وحلف ونحوهما ) كموت ( لم يرجع على المحيل ) لأن الحوالة بمنزلة القبض وقبولها متضمن للاعتراف بشروطها كما في المطلب فلا أثر لتبين أن لا دين نعم له تحليف المحيل أنه لا يعلم براءة المحال عليه على الأوجه وعليه فلو نكل حلف المحتال كما هو ظاهر وبان بطلان الحوالة لأنه حينئذ كرد المقر له الإقرار وبهذا يتبين اتضاح رد ما أفتى به بعضهم أنه لو قامت بينة بأن المحال عليه وفى المحيل بطلت الحوالة إذ فرق واضح بين البينة ورد الإقرار [ ص: 236 ] لكن له تحليفه هنا أيضا ولو شرط الرجوع عليه بذلك فأوجه قيل قضية المتن أي فيما يأتي في اليسار صحة الحوالة لا الشرط والذي يتجه بطلانها هنا لأنه شرط ينافي مقتضاها ثم رأيت غير واحد جزم به ويؤيده قولهم لو أحال غيره بشرط أنه ضامن للحوالة أو أن يعطيه المحال عليه رهنا أو كفيلا لم تصح الحوالة ( فلو كان مفلسا عند الحوالة وجهله المحتال فلا رجوع له ) لأنه مقصر بترك البحث ( وقيل له الرجوع إن شرط يساره ) ورد بأنه مع ذلك مقصر وأفهم المتن صحتها مع شرط اليسار وأن الشرط باطل وعليه يفرق بينه وبين ما مر آنفا بأن شرط الرجوع مناف صريح فأبطلها بخلاف شرط اليسار فبطل وحده

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله أخذ المحتال ) إلى قوله وبهذا يتبين في النهاية ( قوله طرأ بعد الحوالة ) قيد به لأن حكم الفلس الموجود عند الحوالة يأتي في كلامه ع ش وسم قول المتن ( أو جحد ) أي للحوالة أو لدين المحيل كما في شرح الروض ( وقوله وحلف ) أي على ذلك ا هـ سم ( قوله كموت ) أي وامتناعه لشوكته ا هـ مغني ( قوله لأن الحوالة بمنزلة القبض ) عبارة النهاية كما لا رجوع فيما لو اشترى شيئا وغبن فيه أو أخذ عوضا عن دينه وتلف عنده ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله وقبولها ) أي ولأن قبول الحوالة ا هـ نهاية ( قوله فلا أثر لتبين أن لا دين ) قد يشمل ما إذا كان التبين بإقرار كلهم بعدمه وفي عدم الرجوع حينئذ نظر ظاهر ( قوله نعم له ) أي للمحتال ( وقوله براءة المحال عليه ) أي قبل الحوالة بدليل ما مر ( قوله فلو نكل ) أي المحيل ا هـ ع ش ( قوله وبان بطلان الحوالة إلخ ) صريح في الفرق بين حلف المحتال بعد إنكار المحيل فتبطل الحوالة وبين جحد المحال عليه دين المحيل والحلف على ذلك فلا تبطل ويفرق بأن الحلف في الأول بمنزلة اعتراف المحيل بعدم الدين ا هـ سم ( قوله لأنه ) أي النكول ( قوله كرد المقر له الإقرار ) هل الإقرار المردود هنا ما تضمنه القبول ا هـ سم .

                                                                                                                              ( قوله رد ما أفتى به بعضهم إلخ ) خلافا للنهاية عبارته ومثل ذلك ما لو قامت بينة بأن المحال عليه وفى المحيل فتبطل الحوالة كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى إذ التقصير حينئذ والتدليس جاء من قبل المحيل وإن زعم بعضهم رده ا هـ .

                                                                                                                              قال الرشيدي قوله كما أفتى به الوالد وقياس ما مر في دعوى البراءة أنه لا بد من إعادة البينة في وجه المحيل ليندفع ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله رد ما أفتى به بعضهم ) هو شيخنا الشهاب الرملي فعلى هذا الرد لا رجوع للمحتال ثم انظر الفرق بين عدم سماع البينة هنا على هذا الرد وبين سماعها فيما تقدم عن ابن الصلاح وأي فرق بين قيامها بالإبراء وقيامها بالوفاء إلا أن يكون وجه الرد هنا عدم التقييد بقبل الحوالة كما بينه فيما تقدم في مسألة ابن الصلاح لكن هذا لا يناسب قوله إذ فرق إلخ ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله وفي المحيل ) أي قبل [ ص: 236 ] الحوالة بأن صرح بذلك م ر ا هـ سم و ع ش ( قوله بذلك ) أي المفلس وما ذكر معه سم و ع ش ( قوله والذي يتجه ) إلى قوله ثم إلخ في النهاية والمغني ( قوله هنا ) أي في شرط الرجوع بما ذكر ( قوله جزم به ) قد جزم به الروض وشيخ الإسلام في شرح المنهج ا هـ سم ( قوله ويؤيده ) أي البطلان ( قوله بشرط أنه ) أي المحيل ( قوله للحوالة ) أي للدين المحال عليه ( قوله أن يعطيه ) أي المحتال ( قوله رهنا أو كفيلا لم يصح ) أي على ما تقدم ا هـ سم أي قبيل قول المتن ويبرأ بالحوالة إلخ من مخالفة النهاية تبعا لوالده الشارح وقد قدمنا موافقة المغني للشارح قول المتن ( فلو كان مفلسا إلخ ) ولو بان المحال عليه عبدا لغير المحيل لم يرجع المحتال أيضا بل يطالبه بعد عتقه أو عبدا له لم تصح الحوالة وإن كان كسوبا أو مأذونا له وكان لسيده في ذمته دين قبل ملكه له مغني ونهاية زاد سم عن الروض وشرحه ما نصه ولو بان عبدا للمحتال أي وفي ذمته دين للمحيل فالوجه فساد الحوالة أيضا لأن ملك المحتال له يمنع ثبوت الدين عليه بالحوالة للمحتال لأن الملك كما يسقط الدين يمنع ثبوته بعد ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله لأنه مقصر بترك البحث ) فأشبه ما لو اشترى شيئا وهو مغبون نهاية ومغني ( قوله ورد ) إلى قول المتن ولو باع في النهاية ( قوله وعليه ) أي ما أفهمه المتن من الصحة ( قوله بينه ) أي شرط اليسار ( قوله ما مر آنفا ) أي في قوله ولو شرط الرجوع بذلك إلخ ( قوله فبطل ) أي الشرط



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله طرأ بعد الحوالة ) وسيأتي المقارن في المتن ( قول المصنف أو جحد ) أي للحوالة أو لدين المحيل كما في شرح الروض فيفيد أنه مع جحد الدين والحلف عليه لا رجوع بخلاف ما تقدم في مسألة ابن الصلاح فهل ذلك لفرق بين الحلف وإقامة البينة أو لاختلاف التصوير أو لغير ذلك فليراجع ثم ظهر توجيه عدم الرجوع بأنه لم يثبت عدم الدين لا بالبينة ولا باعتراف المحيل ولو ضمنا .

                                                                                                                              ( قوله المصنف وحلف ) أي على ذلك ( قوله لتبين أن لا دين ) انظر إطلاق هذا مع ما تقدم عن الغزي من الرجوع وبطلان الحوالة وإذا تبين أن لا دين بين بطلان الحوالة ( قوله وبان بطلان الحوالة إلخ ) صريح في الفرق بين حلف المحتال بعد إنكار المحيل فتبطل الحوالة وبين جحد المحال عليه دين المحيل والحلف على ذلك فلا تبطل ويفرق بأن الحلف في الأول بمنزلة اعتراف المحيل بعدم الدين .

                                                                                                                              ( قوله لأنه حينئذ كرد المقر له الإقرار ) هل الإقرار المردود هنا ما تضمنه القبول .

                                                                                                                              ( قوله رد ما أفتى به بعضهم ) هو شيخنا الشهاب الرملي فعلى هذا الرد لا رجوع للمحتال ثم انظر الفرق بين عدم سماع البينة هنا على هذا الرد وبين سماعها فيما تقدم عن ابن الصلاح وأي فرق بين قيامها بالإبراء وقيامها بالوفاء إلا أن يكون وجه الرد هنا عدم التقييد بقبل الحوالة كما بينه فيما تقدم في مسألة ابن الصلاح لكن هذا لا يناسب قوله إذ فرق إلخ .

                                                                                                                              ( قوله وفي المحيل ) أي قبل الحوالة بأن صرح بذلك م ر ( قوله [ ص: 236 ] بذلك ) أي الفلس وما ذكر معه ( قوله والذي يتجه بطلانها ) جزم به شيخ الإسلام في شرح المنهج ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله جزم به ) قد جزم به في الروض ( قوله أو كفيلا لم تصح ) أي على ما تقدم ( قول المصنف فلو كان مفلسا عند الحوالة فلا رجوع إلخ ) قال في الروض ولو بان المحال عليه معسرا فلا خيار ولو شرط يساره وكذا أي لا خيار إن بان عبدا لغيره أي لغير المحيل بل يطالبه بعد العتق ا هـ .

                                                                                                                              قال في شرحه وإن بان عبدا له أي للمحيل لم تصح الحوالة وإن كان له في ذمته دين قبل ملكه له لسقوطه عنه بملكه ا هـ ولو بان عبدا للمحتال أي وفي ذمته دين للمحيل فالوجه فساد الحوالة أيضا لأن ملك المحتال له يمنع ثبوت الدين عليه بالحوالة للمحتال لأن الملك كما يسقط الدين يمنع ثبوته بعد ولا يخفى إشكال قول شارح الروض السابق لسقوطه عنه بملكه لأنه إذا تقدم لزوم الدين لذمة الرقيق على ملكه لم يسقط بملكه إلا أن يجاب بأن المراد لسقوط دين الحوالة بسبب ملكه بمعنى أن ملكه ثمة مانع من ثبوت دين الحوالة عليه وليس المراد لسقوط الدين السابق المحال عليه كذا أجاب بعض الفضلاء ولا يخفى ما فيه لأن دين الحوالة إنما يثبت للمحتال لا للمحيل المالك حتى يكون ملكه مانعا من ثبوته فليتأمل




                                                                                                                              الخدمات العلمية