الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولا يكفي مجرد حضوره ) بلا قوله المذكور أنه لم يسلمه إليه ولا أخذ من جهته ( فإن غاب ) المكفول من بدن أو عين [ ص: 264 ] ( لم يلزم الكفيل إحضاره إن جهل مكانه ) لعذره ويصدق في جهله بيمينه ( وإلا ) بأن عرف مكانه ( فيلزمه ) عند أمن الطريق ولم يكن ثم من يمنعه منه عادة ويظهر أنه لا يكتفى في هذين بقوله إحضاره ولو من دار الحرب ومن فوق مسافة القصر ولو في بحر غلبت السلامة فيه فيما يظهر وإن حبس بحق فيلزمه قضاء ما عليه من دين ذكره صاحب البيان وغيره وفيه نظر ظاهر إلا أن يراد أنه مع حبسه بحق في غير محل التسليم يلزم بإحضاره ويحبس ما لم يتسبب في تخليصه ولو ببذل ما عليه ومؤنة السفر في مال الكفيل ولو كان المكفول ببدنه يحتاج لمؤن السفر ولا شيء معه فيظهر أن يأتي فيه ما مر في الدين المحبوس عليه .

                                                                                                                              ( تنبيه ) من الواضح أنه إنما يلزم بالسفر للإحضار ويمكن منه إن وثق الحاكم منه بذلك وثوقا ظاهرا لا يتخلف عادة وإلا فالذي يظهر أنه يلزم حينئذ بكفيل كذلك فإن تعذر حبس حتى يزن المال قرضا أو ييأس من إحضاره

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله في هذين ) كان المراد في عدم أمن الطريق وفي وجود من يمنعه فليتأمل ( قوله في مال الكفيل ) بخلاف ما لو امتنع المكفول من الحضور واحتيج في حضوره إلى رسول من الحاكم ليجبره على الحضور فإن أجرة الرسول على المكفول م ر ( قوله ما مر في الدين ) كأنه يريد ما مر آنفا عن صاحب البيان ( قوله حتى يزن المال قرضا أو ييأس من إحضاره ) قياس الاكتفاء باليأس من إحضاره أنه لو وزن المال ثم حصل اليأس رجع فيه ثم رأيت ما يأتي عن شيخنا الشهاب الرملي وهو يؤيد ما ذكرته



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( قوله بلا قوله ) إلى المتن في النهاية والمغني وزاد الأول حتى لو ظفر به المكفول له ولو بمجلس الحكم وادعى عليه لم يبرأ الكفيل ا هـ .

                                                                                                                              قال الرشيدي قوله م ر وادعى عليه أي ولم يستوف عنه الحق بقرينة ما يأتي في السوادة ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله لأنه ) أي الكفيل وكذا ضمير من جهته ( قوله ولا أحد إلخ ) أي بأن كان وكيلا [ ص: 264 ] وهو عطف على الضمير المستتر في قوله لم يسلمه قول المتن ( إن جهل مكانه ) ولا يكلف السفر إلى الناحية التي علم ذهابه إليها وجهل خصوص القرية التي هو بها ليبحث عن الموضع الذي هو به ا هـ ع ش ( قوله لعذره ) إلى التنبيه في النهاية إلا قوله ويظهر إلى إحضاره وقوله من دار الحرب ( قوله أنه لا يكتفي إلخ ) الظاهر خلافه لأنه قد يختص به خوف الطريق لنحو عذر خاص وكذا بقية الموانع قد تختص به ويعسر عليه إقامة البينة ا هـ سيد عمر ( قوله في هذين ) كان المراد في عدم أمن الطريق وفي وجود من يمنعه فليتأمل ا هـ سم ( قوله إحضاره ) فاعل قول المصنف فيلزمه ( قوله وإن حبس ) أي المكفول ( قوله فيلزمه ) أي الكفيل ( قوله قضاء ما عليه ) أي المكفول ثم إن كان قضاؤه للدين بإذن المدين المكفول بإذن رجع وإلا فلا لأنه متبرع بذلك ولا يلزمه من كونه نشأ عن الضمان المأذون له فيه أن يكون مأذونا له في الأداء ا هـ .

                                                                                                                              ع ش ( قوله أنه ) أي الكفيل وكذا الضمير المستتر في قوله يلزم وقوله يحبس الآتيين ( قوله مع حبسه ) أي المكفول وكذا الضمير في قوله الآتي بإحضاره ( قوله ومؤنة السفر ) أي سفر الكفيل لإحضار الغائب سيد عمر وكردي زاد ع ش وأما مؤنة المكفول فسيأتي في قوله ولو كان المكفول ببدنه إلخ ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله في مال الكفيل ) بخلاف ما لو امتنع المكفول من الحضور واحتيج في إحضاره إلى رسول من الحاكم ليجبره على الحضور فإن أجرة الرسول على المكفول م ر ا هـ سم ( قوله ما مر في الدين ) كأنه يريد ما مر آنفا عن صاحب البيان ا هـ سم عبارة الكردي قوله ما مر إلخ وهو قوله فيلزمه قضاء ما عليه من دين مع قوله يلزم بإحضاره ويحبس إلخ يعني يلزم الكفيل بإحضاره ولو ببدل مال ا هـ وعبارة ع ش أي فيقال هنا يلزمه مؤن السفر ثم إن كان صرفه على المكفول ما يحتاج إليه بإذنه رجع ولا يلزم من كونه نشأ عن الضمان المأذون له فيه أن يكون مأذونا له في الصرف على المكفول ومع ذلك فله الرفع إلى قاض بإذن للكفيل في صرف ما يحتاج إليه قرضا لأن المكفول بإذنه في الكفالة التزم الحضور مع الكفيل للقاضي ومن لازمه صرف ما يحتاج إليه ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله المحبوس عليه ) أي الدين الذي حبس المكفول لأجله ( قوله منه بذلك ) أي من الكفيل بالإحضار ( قوله فإن تعذر ) أي كفيل الكفيل ( قوله حتى يزن المال قرضا أو ييأس إلخ ) قياس الاكتفاء باليأس من إحضاره أنه لو وزن المال ثم حصل اليأس رجع فيه ثم رأيت ما يأتي عن شيخنا الشهاب الرملي وهو يؤيد ما ذكرته ا هـ سم .




                                                                                                                              الخدمات العلمية