الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              ( ولو قال هذا لفلان وكان ملكي إلى أن أقررت ) به ( فأول كلامه إقرار وآخره لغو ) [ ص: 372 ] فيطرح آخره فقط لاستقلاله ومن ثم صح أيضا هذا ملكي هذا لفلان ، أو هذا لي وكان ملك زيد إلى أن أقرر ؛ لأنه إقرار بعد إنكار ، أو عكسه ولم تصح هذه التي هي ملكي لفلان وإنما لم يقبل قول شاهد تناقض كأن حكى ما ذكر ، وإن أمكن الجمع فيه ؛ لأنه يحتاط للشهادة ما لا يحتاط للإقرار

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله في المتن : فأول كلامه إقرار وآخره لغو ) سيأتي في كلامنا على قول المصنف ، ولو قال له علي ألف من ثمن خمر أنه لو صدقه المقر له على ذلك فلا شيء على المقر ، وإن كذبه وحلف لزمه المقر به ما لم تقم بينة على المنافي فلا يلزمه ا هـ .

                                                                                                                              فينبغي أن يجري نظير ذلك هنا ، بل ينبغي فيما إذا قال : داري لزيد وأراد الإقرار فإن قامت بينة بأنها ملكه إلى حين الإقرار أنه لا يصح الإقرار ؛ لأنه كذبه ، والمقر له لا يستحق بالكذب ، وقد نقل عن إشراف الهروي هنا ما يوافق ذلك ، وعلى هذا يناسب أن يكون قول الروض وشرحه وإن شهدت بينة هكذا أي بأن زيدا أقر بأن هذا ملك عمرو وكان ملك زيد إلى أن أقر به لم تقبل ا هـ .

                                                                                                                              محمولا على [ ص: 372 ] أنه إخبار من عند الشهود ولا حكاية من المقر أما لو حكوه عن المقر بأن شهدوا أن زيدا أقر بأن هذا لعمرو ، وبأنه كان ملكه إلى الإقرار ، فيتجه صحة الإقرار إذ لا تناقض في الشهادة ، وإنما فيها إثبات التناقض في المشهود به الذي هو الإقرار ، لكن قول الشارح كأن حكى ما ذكر ظاهر في خلاف ذلك وأن الإقرار لا يصح وإن حكى الشهود ما ذكر من المقر فليحرر .

                                                                                                                              ( قوله وكان ملك زيد إلى أن أقررت ) هذا يتضمن الإقرار لزيد في الحال وبه يفارق ما يأتي في : كان له علي ألف ، قضيته أنه لغو ؛ لأنه لم يقر بشيء في الحال . ( قوله : وإنما لم يقبل قول شاهد تناقض كأن حكى ما ذكر إلخ ) عبارة الروض وشرحه وإن شهدت بينة هكذا أي بأن زيدا أقر بأن هذا ملك عمرو وكان ملك زيد إلى أن أقر به لم تقبل ا هـ

                                                                                                                              وعبارة كنز الأستاذ ولو شهدت بينة أن زيدا أقر لعمرو بكذا وكان لزيد إلى أن أقر فلغو ا هـ . وهي ظاهرة في أن قول الشهود : وكان لزيد إلخ من عند الشهود لا حكاية عن المقر



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              قول المتن ( فأول كلامه إقرار وآخره لغو ) سيأتي في كلامنا على قول المصنف ، ولو قال له علي ألف من ثمن خمر أنه لو صدقه المقر له على ذلك ، فلا شيء على المقر وإن كذبه وحلف لزمه المقر به ما لم تقم بينة على المنافي ، فلا يلزمه . ا هـ . فينبغي أن يجري نظير ذلك هنا ، بل ينبغي فيما إذا قال داري لزيد وأراد الإقرار فقامت بينة بأنها ملكه إلى حين الإقرار لا يصح الإقرار لأنه كذب والمقر له لا يستحق بالكذب وقد نقل عن إشراف الهروي ما يوافق ذلك . ا هـ . سم وقوله : ما لم تقم بينة . إلخ وقوله : فقامت بينة . إلخ فيهما وقفة فإن إقامة البينة على ذلك مشكل ، وفي قوة البينة على النفي الغير المحصور ثم رأيت كتب عليه الرشيدي فيما سيأتي ما نصه قوله : م ر ما لم تقم بينة على المنافي انظر قبول هذه البينة مع أنه يحتمل أنه لزمه الألف بسبب آخر فهي شاهدة [ ص: 372 ] بنفي غير محصور . ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله : فيطرح ) إلى المتن في المغني إلا قوله : أو أن هذا لي ؛ لأن قوله ، أو عكسه ، وفي النهاية إلا ( قوله : ولم يصح ) إلى وإنما ( قوله : لاستقلاله ) عبارة النهاية والمغني ويعمل بأوله لاشتماله على جملتين مستقلتين . ا هـ . ( قوله : ومن ثم ) أي لأجل الاستقلال ( قوله : صح أيضا هذا . إلخ ) أي فيكون إقرارا . ا هـ . ع ش ( قوله : لأنه ) أي ما ذكر في المتن والشرح و ( قوله إقرار . إلخ ) أي في صورتي الشرح و ( قوله : أو عكسه ) أي في صورة المتن وهذا على ما هو الظاهر من عطفه على قوله : إقرارا . إلخ وقول الكردي أي عكس ما ذكر بأن يقول هذا لفلان هذا ملكي وهذا ملك زيد وكان لي إلى أن أقررت به وحاصل ذلك أنه إذا أتى بجملتين مستقلتين إحداهما تضره والأخرى تنفعه نعمل بما يضره ونلغي ما ينفعه ا هـ مبني على أنه معطوف على هذا ملكي إلخ .

                                                                                                                              ثم رأيت في ع ش ما يوافق ما قدمته عبارته قوله : أو عكسه أي وكل منهما صحيح والمراد بعكسه الإنكار بعد الإقرار . ا هـ . ( قوله : ولم يصح . إلخ ) عطف على صح إلخ وظاهره عدم الصحة ، وإن أراد به الإقرار وتقدمه ما فيه ( قوله : كأن حكى ما ذكر ) بأن قال إن زيدا أقر بأن هذا ملك عمرو وكان ملك زيد إلى أن أقر به شرح الروض وظاهره أنه لا فرق في عدم القبول بين كونه يجعل ذلك إخبارا من نفسه أو نقلا عن كلام المقر وقال سم على حج أنه أي ما في شرح الروض محمول على ما لو جعله من نفسه لا حكاية لكلام المقر ثم قال لكن كلام الشارح ظاهر في خلافه فليراجع ومع ذلك فالأوجه معنى ما اقتضاه كلام شرح الروض من أنه لو قال قال زيد هذا ملك عمرو وكان ملكي إلى أن أقررت به كان إقرارا ؛ لأن هذا نقل لخصوص ما قاله المقر ، فلا فرق بين كونه صادرا منه ، أو من الشاهد إخبارا عنه . ا هـ . ع ش أقول ويؤيد أي الأوجه المذكور قول المغني وفارقت أي البينة المقر بأنها تشهد على غيرها ، فلا يقبل قولها إلا إذا لم يتناقض والمقر يشهد على نفسه فيؤاخذ بما يصح من كلامه . ا هـ .




                                                                                                                              الخدمات العلمية